إذا كانت المناظرة الأولى ليلة أمس، بين أوباما ومنافسه الجمهوري رومني فرصة لهذا الأخير لإنعاش حملته؛ فقد تحقق له ذلك. عزّز صورته الهابطة. طرح اسمه من جديد في سوق الناخبين. خاصة المستقلين والمترددين. أعاد الاعتبار، لدى الأميركيين لجدارته. ترك الانطباع بأنه يستحق إعادة النظر في احتمال تأييده، حسبما أشارت إليه أرقام الاستبيانات الفورية. فاز بالجولة، بدرجة أذهلت المراقبين والمحللين. المذهل أكثر أن أوباما كان في اضعف حالاته وفي الساحة المفترض أن يبرع فيها. قصوره كان فادحاً في الرد والتفنيد.

ترك خصمه يمرر عدة مغالطات من دون فضحها مثل عدد العاطلين عن العمل وخفض الضرائب . بل أغفل أو أهمل، لا فرق، توظيف أكثر من ممسك على رومني، الذي سبق ووقع في هفوات كبيرة ساهمت في رفع رصيد الرئيس مؤخراً. كان حضوره فقيرا وأداؤه أفقر. وكأنه تبرع بتزخيم حملة رومني، الذي كسب المنازلة وبأشواط، أمام أكثر من خمسين مليون مشاهد أميركي.

الاستطلاع الأول حول المناظرة بعد نهايتها بساعة، جاء لصالح خصم أوباما بنسبة عالية: 67 في المئة مقابل 25 في المئة للرئيس، في صفوف الناخبين المسجلين حتى الآن. أداء رومني تقدّم بمعدل عشر نقاط، في كافة القضايا الداخلية المهمة التي دارت حولها الأسئلة. فجوة صدمت فريق الرئيس واربكت لفيفه واعوانه. جاءت من خارج التوقعات.

لكن المناظرة، خاصة الأولى، شيء ومسار المعركة الانتخابية شيء آخر. كما أنها ليست بالضرورة بداية الانقلاب لمصلحة الجمهوري. هذا ما تقوله السوابق. وحده الرئيس كينيدي، الذي بدأت معه المناظرات المتلفزة؛ أدّى تفوقه على نيكسون بالأداء، إلى الفوز بالرئاسة. ومنذ ذلك الحين، لم يحصل أن تمكّن الفائز بالمناظرة الأولى من قلب المعادلة واحتلال الموقع المتقدم وصولاً إلى البيت الأبيض؛ سوى مرتين: ريغان ضدّ كارتر عام 1980 وبوش الأبن ضدّ غور عام 2004.

كما تشير الاحصاءات إلى أن« المرشح المنافس للرئيس يجني عادة ما عدا مرتين منذ 1976 معدل نقطة ونصف في الميزان الانتخابي العام»، بعد المناظرة الأولى. وحسب بعض التقديرات ربما يجني رومني، في ضوء أدائه الذي أعجب الأميركيين، نقطتين. مع بقاء أوباما في المرتبة الأولى وبفارق أربع إلى خمس نقاط، وفق توقعات إحدى الوكالات المشهود لها في هذا الحقل. وتضيف هذه الجهات بأن منافس الرئيس لا يقوى عادة على التحليق في الأسابيع الأخيرة، إذا كانت حملته متعثرة فيما مضى. تؤكد ذلك التجارب التي تكشف أن المتقدم حتى أواخر سبتمبر فاز في 16 من أصل 18 انتخابات سابقة.

لكن مع كل ذلك منحت المناظرة رومني درجة من التلميع، عجز هو وحزبه عن كسبها منذ بداية الحملة الانتخابية. يحتفظ بها أم لا، مسألة أخرى. يتوقف ذلك على مدى قدرة الرئيس وفريقه على استعادة المبادرة. وهذا مرجّح، لأن صعود نجم رومني غير المتوقع جاء بنتيجة تعثر أوباما المفاجئ.

الخطر على الرئيس ليس من خسارته لمباراة تلفزيونية. هي بالنهاية عملية إخراج تتبارى فيها الخبرات والشطارات التقنية للمختصين في الجانبين، الذين يقومون ببرمجة المرشح وتدريبه على تمثيل الدور المطلوب لكسب الناخب إلى جانبه. الخطر يكمن في معدل البطالة الراهن، 8,2 في المئة . نسبة لم يسبق ان جدّد رئيس في ظلها. مع هذا بقي اوباما في الطليعة. والتحدّي أمامه، في الأسابيع الأربعة الباقية من الحملة، أن يجعل من مناظرة أمس زلّة قدم، على أن لا تتكرر في المناظرتين القادمتين، بحيث يتحوّل بريق رومني إلى صدفة ساهم هو في صنعها.

استطلاع

بدا المرشح الجمهوري للبيت الأبيض ميت رومني هادءاً، وهو يقدم أداء جيداً، اتسم بالهجومية، في مواجهة الرئيس المنتهية ولايته باراك أوباما، خلال المناظرة الرئاسية الأولى، التي دامت 90 دقيقة في مدينة دنفر، قبل خمسة أسابيع من الانتخابات. وأعرب ثلثا الأميركيين الذين تابعوا الحدث عن اعتقادهم بأن المرشح الجمهوري هو من حقق الفوز.

وأجرت شبكة «سي إن إن» الأميركية استطلاعاً للرأي شمل 430 ناخباً مسجلاً، قال 67 في المئة منهم إن حاكم ماساشوستس السابق هو الفائز في المناظرة، في حين قال 25 في المئة إن أوباما أبلى حسناً في المناظرة التي أجريت في جامعة دنفر. وقال 35 في المئة إن المناظرة دفعتهم للتصويت لرومني، مقابل 18 في المئة فضلوا أوباما.

وسئلوا عمن يرونه القائد الأقوى، فقال 58 في المئة إنه رومني، و37 في المئة للرئيس الأميركي. وقال 61 في المئة إن أداء أوباما في المناظرة كان أسوأ من المتوقع، فيما قال 82 في المئة إن أداء المرشح الجمهوري كان أفضل مما كان متوقعاً. وشكلت الشؤون المحلية الأميركية، وبخاصة موضوع الاقتصاد، المحور الرئيس. وسئل أوباما عما سيفعله ليخلق وظائف جديدة في الأعوام الأربعة المقبلة في حال فوزه بالرئاسة، فأجاب أنه «سيخصص أموالاً أكثر للتعليم والتدريب وتطوير موارد جديدة للطاقة المحلية».