وجه الجيش السوري الحر أمس ضربة موجعة لما تسمى بـ«قوات النخبة» التابعة للنظام، حيث شن هجوماً على رتل للحرس الجمهوري في ضاحية قدسيا القريبة من دمشق، أسفر عن مقتل 22 جندياً، بعد يوم من إطلاق القوات الموالية للنظام حملة واسعة على المنطقة التي شهدت الهجوم، فيما تواصلت المعارك الشرسة على عدة جبهات في كل من حلب وحمص.

وقال ناشطون معارضون إن الجيش الحر قتل 21 جنديا من الحرس الجمهوري في كمين نصب لحافلة تابعة للجيش في ضاحية قدسيا، بشمال غرب دمشق. ونقل المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض، عن مصدر طبي وشهود عيان قولهم إن الضباط قتلوا في قدسيا، التي قصفتها القوات الموالية للرئيس السوري بشار الأسد بعد أن دخلت قوات المعارضة إلى المنطقة.

استهداف حافلة

وقال المرصد «ارتفع إلى 21 عدد عناصر الحرس الجمهوري الذين قتلوا اثر إطلاق رصاص واستهداف حافلة صغيرة واشتباكات في منطقة قدسيا». ونقل المرصد عن مصدر طبي وشهود أن عدد القتلى «مرشح للارتفاع وان سيارات الإسعاف تتوافد على مساكن الحرس الجمهوري في قدسيا».

وكان مدير المرصد رامي عبد الرحمن قال لوكالة فرانس برس إن غالبية الضحايا قتلوا في التفجير، بينما قضى آخرون في اشتباكات مع مقاتلي المعارضة في قدسيا، التي تتعرض بعض مناطقها للقصف من قبل القوات النظامية، التي تحاول السيطرة على المنطقة، بحسب المرصد. وقال عبد الرحمن: «يبدو ان المسلحين استخدموا عبوة ناسفة صغيرة لكنهم وضعوها قرب مساكن الحرس الجمهوري في قدسيا». وكان المرصد وصحافيو فرانس برس قالوا إن الجيش النظامي شن هجوما واسعا على قدسيا وحي مجاور أول من امس، ونشر عددا كبيرا من الجنود. ويدافع الحرس الجمهوري تحديدا عن العاصمة.

قطع الطرق

وقالت ناشطة معارضة تعيش قرب قدسيا إن قوات الأسد قطعت الطرق وان المدنيين حوصروا في المنطقة. وقالت بعد ان طلبت عدم الكشف عن هويتها: «بدأ القصف مرة اخرى (أمس). لدي صديق تمكن من الهرب عبر الشوارع الخلفية. وقال إن قوات النظام تقتحم المنطقة وإنها قتلت خمسة أشخاص.. هؤلاء الذين ما زالوا هناك يحاولون الخروج، لكنهم يخشون القناصة».

وفي مناطق اخرى من ريف العاصمة، أفاد المرصد عن تعرض مدينة حرستا وبلدة الزبداني والمزارع المحيطة ببلدة عرطوز ومنطقة الغوطة الشرقية للقصف من قبل القوات النظامية، التي كثفت في الأسابيع الأخيرة هجماتها على مناطق في ريف دمشق، عزز الجيش الحر وجوده فيها.

ويأتي هذا بعد يومين من تأكيد صحيفة البعث الحكومية قرب «انتهاء العمليات الأمنية في كامل» ريف دمشق.

وفي حلب أفاد المرصد الخميس عن تعرض احياء عدة، منها صلاح الدين وباب النصر والصاخور للقصف. كما تدور اشتباكات في عدد من احياء المدينة، منها حلب القديمة والميدان والعامرية والسريان وسيف الدولة والصاخور، أدت إلى تدمير دبابة وخسائر في صفوف القوات النظامية بحسب المرصد.

وفي حمص، تعرضت مدينتا الحولة والرستن وبلدة قلعة الحصن لقصف من قبل القوات النظامية، مما ادى إلى سقوط قتيلين في قلعة الحصن، وتهدم بعض المنازل، بحسب المرصد. وفي محافظة إدلب تعرضت بلدة ابو الظهور للقصف من القوات النظامية التي استخدمت الطائرات الحربية في القصف الذي استهدف صهريج وقود، مما أدى إلى تدميره، بحسب المرصد.

تهديد بقتل الإيرانيين

هدد فصيل من الجيش الحر بقتل المعتقلين الإيرانيين الذين يحتجزهم، بعد فشل المفاوضات مع النظام السوري، في حال لم يتوقف القصف خلال 48 ساعة. وجاء في بيان صادر عن لواء البراء، التابع للمجلس الثوري في الغوطة الشرقية، إعلان «فشل المفاوضات على الأسرى الإيرانيين مقابل الإفراج عن معتقلينا». وأشار البيان إلى أن سبب فشل المفاوضات يعود إلى «تخاذل كل من النظامين السوري والإيراني».

وأرفق البيان بتهديد «بقتل أسير إيراني مقابل كل شهيد إذا لم يتوقف القصف خلال 48 ساعة من ساعة إعلان هذا البيان». يشار إلى أن عناصر من لواء البراء كانوا خطفوا 48 إيرانياً في أغسطس الماضي وقالوا إنهم «شبيحة من إيران». وطلبت إيران وساطة تركية للإفراج عن الإيرانيين، الذين قالت إنهم «زوار للعتبات المقدسة»، قبل أن تعود وتقول إن عدداً منهم من العسكريين المتقاعدين.