في أعقاب اجتماع استثنائي، رفع مجلس الوزراء الكويتي الى الأمير الشيخ صباح الأحمد الصباح مشروع مرسوم بحل مجلس الأمة 2009، الذي عاد بحكم المحكمة الدستورية في يونيو الماضي بعد تعذّر انعقاده نتيجة المقاطعة التي أعلنها أغلبية أعضائه.

وقال زير الإعلام وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الشيخ محمد العبدالله المبارك أن مجلس الوزراء استند في مرسوم الحل الى نص المادة 107 من الدستور التي تنص على أنّه «نظراً الى تعذر امكانية عقد جلسات مجلس الأمة بسبب عدم اكتمال النصاب».

وأوضح العبدالله ان قرار مجلس الوزراء جاء «تلبية للرغبة السامية لسمو الأمير بضرورة الإسراع باستئناف مسيرة العمل البرلماني في ضوء ما كشف عنه حكم المحكمة الدستورية الصادر في 25 سبتمبر في خصوص القانون رقم 42 لسنة 2006 بإعادة تحديد الدوائر الانتخابية لعضوية مجلس الأمة والتي كان اللجوء اليها لتجنيب الدولة ومؤسساتها أي فوضى قانونية أو إرهاق سياسي قد يترتب عليه وجود فراغ تشريعي».

وفي أول رد نيابي على قرار الحل المرفوع من مجلس الوزراء إلى رأس الدولة، قال النائب مسلم البراك إن «مجلس العار، مجلس 2009 ذهب غير مأسوف عليه رغم محاولات بعض أطرافه إعادة الحياة إليه»، لافتا إلى أن كتلة العمل الشعبي تطالب بسرعة إصدار مرسوم الدعوة للانتخابات القادمة وفق نظام توزيع الدوائر وآلية التصويت الحالية.

بدوره، حذّر النائب السابق عبداللطيف العميري من أنّ إصدار مرسوم ضرورة لتعديل نظام التصويت به مخالفة صريحة للدستور، مضيفاً أن «المشكلة ليست في رفع مرسوم حل مجلس الأمة، المشكلة الحقيقية في مرسوم الدعوة للانتخابات».

وبين العميري أنّ «أي مرسوم ضرورة بتعديل نظام التصويت سيعرض المجلس المقبل للطعن والبطلان، ونذكر وزير الإعلام الشيخ محمد العبدالله بتصريحه بأن الحكومة تريد حماية إرادة الناخبين»، لافتا الى ان «مراسيم الضرورة مقيدة بضوابط وشروط وليست سلطة مطلقة وبنص المادة 71 من الدستور، وأن مرسوم الضرورة بتعديل نظام التصويت مخالف لصريح الدستور». وأوضح أن «الصوت الواحد سيعيد سلبيات الانتخاب مثل نقل الأصوات والشراء وسيكون الطرح الانتخابي محصورا في فئات قليلة ويبتعد عن الطرح العام».

كما اعتبر النائب خالد السلطان ان الداعين الى الصوت الواحد في الانتخابات المقبلة انما يريدون استخدام المال السياسي والتزوير لطمس إرادة الشعب الكويتي.

وعجزت السلطة التشريعية في الكويت عن عقد جلسة للبرلمان منذ شهر يونيو الذي أعيد فيه، بأمر القضاء، العمل ببرلمان 2009 الذي حلّ في نوفمبر 2011 وكان يضم عددا اكبر من انصار الحكومة ولكن البرلمان لم يستطع الاجتماع بسبب مقاطعة النواب. وأدى هذا المأزق الى تجميد كل المناقشات البرلمانية ولم يستطيع البرلمان حتى إجازة ميزانية للسنة المالية الجديدة. كما عطّلت القلاقل السياسية خطة تنمية اقتصادية حجمها 30 مليار دينار(108 مليارات دولار).

إضاءة

تنص المادة 107 من الدستور الكويتي على أنه «للأمير أن يحل مجلس الأمة بمرسوم يبين فيه أسباب الحل على أنه لا يجوز حل المجلس لذات الاسباب مرة أخرى». وتتضمّن المادة أيضاً ما نصّه «إذا حل المجلس وجب إجراء الانتخابات للمجلس الجديد في ميعاد لا يجاوز شهرين من تاريخ الحل، فإن لم تجر الانتخابات خلال تلك المدة يسترد المجلس المنحل كامل سلطته الدستورية ويجتمع فورا كأن الحل لم يكن».