بعد الاستقطاب الفكري والحزبي والآيديولوجي، تتجه تونس إلى خوض مرحلة الاستقطاب الجهوي والمناطقي استعداداً للانتخابات المقبلة.
وبدأت حركة النهضة في اللعب على وتر الانتماء الجهوي والمناطقي من خلال إعلان رئيسها راشد الغنوشي عن نية الحركة ترشيح عبدالفتاح مورو للانتخابات الرئاسية المقبلة، رغم أنه فشل في نيل عضوية المجلس الوطني التأسيسي.
ويأتي ترشيح النهضة لعبدالفتاح مورو كنوع من التحدي لحركة نداء تونس ولزعيمها المرشح المحتمل لرئاسة البلاد الباجي قايد السبسي، نظرا لأن الرجلين يمثلان النخبة الحضرية في العاصمة، وإن كانت جذور أسرة مورو تعود إلى الأندلس وجذور أسرة قائد السبسي تركية الأصل. ويرى مراقبون أن عودة مورو جاءت للتعبير عن اتجاه «النهضة» لاعتماد الليونة في خطابها السياسي وللاستفادة من شعبيته وخطابته وفصاحته وقدرته على التأثير في الشارع اعتمادا على مفردات دينية سلسة وقريبة من الخصوصية الثقافية التونسية، وخاصة بين نخب العاصمة ذات الجذور التركية والأندلسية وذات الثقافة الفرنكوفونية المنفتحة. ويعتبر عبدالفتاح مورو الشخصية الإسلامية الأكثر انفتاحا في حركة «النهضة»، والأكثر ارتباطاً بالثقافة الإسلامية التقليدية المنفتحة في الإطار الحضري لمدينة تونس ذات التنوع الثقافي والحضاري.
وفي المجال السياسي بدأ مورو نشاطاته الإسلامية بالمدارس الثانوية والمساجد في العام 1960 متأثراً بفكر جماعة الإخوان المسلمين وبمؤلفات حسن البنا وسيد قطب.
وفي عام 1969 التقى مع الغنوشي في مسجد بتونس العاصمة، واتفق معه على تأسيس حركة إسلامية في البلاد. وفي عام 1973 وبعد محاولة تنظيم اجتماع لمئة شخص في سوسة، اعتقلت الشرطة مورو والغنوشي اللذين قررا في ما بعد إنشاء منظمة سرية «منظمة الجماعة الإسلامية» تنقسم إلى هياكل إقليمية ووطنية. وهي تنشط بشكل رئيسي في المساجد والجامعات وتصدر صحيفة توزع مجاناً في بعض أكشاك بيع الصحف ومحلات بيع الكتب بالقرب من المنظمة. وفي عام 1981 أصبحت حركة التيار الإسلامي «النهضة» ذات انتشار واسع، وكان مورو من أبرز قياديها. ومع الملاحقة الأمنية والقضائية لأعضاء الحركة، تم اعتقال مورو الذي قضى عامين في السجن، ثم تعرّض للاعتقال ثانية بعد الهجوم على مقر الحزب الحاكم سابقا في منطقة باب سويقة بوسط العاصمة في عام 1991، وتعرض في العام 1992 إلى حملة تشويه شخصية من قبل نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.
الهمامي والحمادي يتجهزان
من جهته، أعلن زعيم حزب العمال التونسي حمة الهمامي عن ترشيح نفسه للانتخابات المقبلة. ويعتبر الهمامي أحد محترفي المعارضة منذ 30 عاماً، حيث وقف في مواجهة نظام الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة ثم في مواجهة نظام زين العابدين بن علي، ويقف اليوم بقوة في وجه حكومة الائتلاف الحكومي بقيادة حركة «النهضة» التي يتهمها بالسير على نفس منهج النظام السابق.
وبدوره، أعلن زعيم حزب العريضة الشعبية للعدالة والحرية والتنمية الهاشمي الحامدي المقيم في لندن عن ترشحه للرئاسة؛ رغم أن القانون المؤقت للسلطات يمنعه من ذلك بسبب ازدواجية جنسيته. وقال الهاشمي إن حزبه مؤهل للحكم أكثر من غيره.
لمحة
في العام 1992، أعلن مورو تعليق عضويته في حركة «النهضة» بسبب اختلافه معها، غير أنه واصل عمله في سلك المحاماة. وفي 30 يناير 2011، قال مورو إنه قرّر العودة إلى النشاط السياسي، ودخل سباق انتخابات 23 أكتوبر 2011 من خلال قائمة مستقلة لم تحظ بأي مقعد في المجلس الوطني التأسيسي.