تأتي انتخابات حزب الحرية والعدالة الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في مصر المزمع إجراؤها في 19 الجاري حاملة معها جملة من التطورات داخل أكبر الأحزاب على الساحة لتسعر بحسب مراقبين، صراع غير معلن بين الرئيس الحالي د. محمد مرسي ورجل الأعمال المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، المرشح السابق للرئاسة خيرت الشاطر.

وتؤكد مصادر مُطلعة داخل جماعة الإخوان المسلمين أن الرئيس يدعم جبهة د. عصام العريان للفوز بمقعد رئيس الحزب.. فيما يدعم الشاطر جبهة رئيس مجلس الشعب (المنحل) د. محمد سعد الكتاتني.

وكانت تقارير أميركية تحدثت في وقت سابق عن نذر خلاف بين الشاطر ومرسي على خلفية ما سمي «محاولات مرسي إقصاء الشاطر عن المشهد السياسي»، خاصة حين اصطحب معه في زيارته للصين رجل الأعمال حسن مالك دون أن يصطحب الشاطر ما دفع الأخير إلى التأكيد في تصريحات إعلامية مُصورة أن مشروع النهضة والذي يعد البرنامج الانتخابي لمرسي ووضعته جماعة الإخوان المسلمين، غير موجود في الأساس أو لا تزال مجموعة أفكار حتى الآن ما أسهم في بدء سلسلة من الهجوم المتواصل على الرئيس.. في وقت أثيرت أنباء عن خلافات في وجهات النظر جمعت الشاطر ومُرسي بشأن ماهية رئيس الوزراء إذ كان يرغب الشاطر في تولي الخبير الاقتصادي د. محمد العريان حقيبة رئاسة الوزراء.

وجهات نظر

ومن جانبه، يقول القيادي البارز في حزب الحرية والعدالة صابر أبوالفتوح في تصريحات خاصة لـ«البيان» إن وجود خلافات في وجهات النظر بين الطرفين أو أي أشخاص داخل جماعة الإخوان «أمر طبيعي وصحي للغاية» ويثري المؤسسة نفسها بالمزيد من وجهات النظر التي تهدف في الأخير لمصلحة مصر، مؤكدًا أن كل ما أثير بشأن مشروع النهضة عقب تصريحات الشاطر يأتي في إطار «الخلاف بين وجهات النظر».

ويردف أبوالفتوح القول: «لو ظهرت أي نوازع شخصية ومصالح عن مصالح الجماعة نفسها فإن الشخص صاحب المصلحة يقدم استقالته فورًا أو يتم إقالته» مثلما حدث مع د. عبدالمنعم أبوالفتوح عندما خالف قرار مكتب الإرشاد بعدم ترشح أي فرد في الانتخابات الرئاسية في البداية.

ويرى القيادي في الحرية والعدالة: «ليس من عقيدتنا وجود أي صراعات داخلية لكن كل ما نؤمن به هو وجود اختلافات في وجهات النظر وهذا شيء عادي وطبيعي جدًا».

وبرر مراقبون اصطحاب مرسي لرجل الأعمال حسن مالك معه دون الشاطر والذي يعدّ أقوى رجل اقتصادي داخل الجماعة بأن مالك هو مستشار الرئيس للشؤون الاقتصادية، أما الشاطر فيتولى مسؤولية التطوير داخل الجماعة وليس لديه وقت كافٍ للمشاركة في زيارات وجولات مرسي.

 

وسيط خليجي

 

كشفت مصادر قريبة من مؤسسة الرئاسة المصرية أن وسيطا خليجيا تدخل لتسوية خلافات بين مرسي والشاطر.

وبحسب تقارير سربت فإن هذه الخلافات برزت بعد قرارات اتخذها الرئيس وعارضه الشاطر وكان آخرها تفويض مرسي صلاحياته بعد مغادرته البلاد في إحدى الزيارات الخارجية إلى وزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسي وليس رئيس الوزراء هشام قنديل كما كان يرغب الشاطر.

وأشارت المصادر إلى أن المرشد العام للجماعة محمد بديع تدخل لتسوية الخلافات قبل سفر الرئيس لإلقاء كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي، إلا أنه لم يفلح في ذلك وسافر مرسي والخلافات قائمة.