دعا رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، خلال استقباله وزير الدفاع الإيراني أحمد وحيدي الذي يعتبر أول وزير دفاع إيراني يزور بغداد منذ الثورة الإسلامية العام 1979، طهران إلى ضرورة تثبيت الاستقرار في المنطقة من خلال تعاون أمني مشترك، في وقت يشهد التحالف الوطني خلافات كبيرة قد تفضي لانشقاق، أرجعتها مصادر برلمانية عراقية إلى تدخل إيراني في صفوف التحالف.

وذكر بيان حكومي عراقي أن «المالكي أكد خلال المقابلة على ضرورة التعاون الثنائي بين البلدين لتثبيت الأمن والاستقرار في المنطقة، ومكافحة الإرهاب».

وقال المالكي إن «العراق يسعى إلى علاقات جيدة مع الدول كافة، لا سيّما الجمهورية الإسلامية الإيرانية»، مشدداً على أن «ما تشهده المنطقة يتطلب المزيد من التفاهم والتنسيق بما يحمي بلدانها من التحديات التي تواجهها».

من جهته، أكد وزير الدفاع الإيراني الذي وصل إلى العراق في زيارة لم يُعلن عنها مسبقاً، وهي أول زيارة رسمية لوزير دفاع إيراني إلى بغداد منذ الثورة الإسلامية في العام 1979، استعداد بلاده للتعاون مع العراق في المجالات كافة، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة.

ويأتي هذا اللقاء بعد يوم واحد من قيام السلطات العراقية بإخضاع طائرة شحن إيرانية إلى التفتيش في مطار بغداد الدولي، ومن ثم السماح لها بمواصلة رحلتها إلى سوريا بعد التأكد من خلوها من الأسلحة.

انشقاق التحالف الوطني

في موازاة ذلك، كشف مصدر برلماني عراقي مطلع عن وجود انقسامات كبيرة داخل التحالف الوطني حول التصويت على قانون البنى التحتية وقضايا أخرى من شأنها أن تفضي إلى حدوث انشقاق داخل التحالف وتشكيل تكتل جديد.

وقال المصدر، الذي نقلت تصريحاته شبكة المدى المستقلة دون الكشف عن هويته، إن «من بين المعترضين على سن هذا القانون رئيس التحالف الوطني إبراهيم الجعفري وكتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري».

وذكر المصدر أن «الخلافات الحاصلة داخل التحالف الوطني، ستدفع بعض مكوناته إلى تشكيل تكتل جديد يحمل اسم ألوان، الذي سيستبعد احد المكونات الأساسية الحالية التي لها الفضل في وصول رئيس الوزراء نوري المالكي إلى سدة الحكم في الولاية الثانية»، في إشارة منه إلى التيار الصدري الذي يقوده مقتدى الصدر.

وبين المصدر أن «إيران هي من قدمت مقترح تشكيل التكتل الجديد باسم قائمة ألوان، الذي يضم أحزابا وقوى سياسية شيعية، للدخول في انتخابات مجالس المحافظات المقبلة بقائمة انتخابية واحدة»، لافتا إلى أن «مكونات التحالف حاليا تعقد مشاورات سرية حول بلورة هذه الفكرة». وتابع أن «إيران تقف وراء الكثير من الخلافات الجارية بين الكتل، والخلافات القائمة بين إقليم كردستان وبغداد، من أجل تصدير أزمتها الداخلية إلى العراق، فضلا عن مساومتها على ملفها النووي مع العالم مقابل الحفاظ على أمن البلاد».

استنكار

استنكرت الحكومة العراقية مشروع قرار البرلمان التركي بتمديد السماح للقوات التركية بتجاوز الحدود العراقية لملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني.

وقال الناطق باسم الحكومة علي الدباغ إن مجلس الوزراء ناقش في جلسته الاعتيادية، مشروع قرار مجلس النواب التركي تمديد السماح للقوات التركية بتجاوز الحدود العراقية لملاحقة حزب العمال الكردستاني، ما يشكل تجاوزاً وانتهاكاً لسيادة العراق وأمنه.

إضاءة

كشف مشروع قانون البنى التحتية عن عمق الخلافات بين مكونات التحالف الوطني، بعد اعتراض بعض الجهات داخل التحالف على إقراره والتحفظ على بعض النقاط، فيما ساد الاعتقاد بين الكتل السياسية من داخل التحالف وخارجه، بأن المالكي يسعى إلى دعم حملته الانتخابية المقبلة بـ37 مليار دولار، التي طالب مجلس النواب بالتصويت عليها بذريعة إعمار العراق.

وبدأت تتضح معالم التصدع داخل التحالف الوطني حين طالبت النائبة عن التيار الصدري مها الدوري التحالف بـ«استبدال» المالكي، كونه المسؤول الأول عن الفشل الأمني في البلاد.