حَمَلْ نائب رئيس الوزراء المصري الأسبق د. علي السلمي على رئيس بلاده محمد مرسي واصفا قراراته بأنها «تفتقر للرؤية السياسية والإدارية الكاملة»، معتبرا في حوار مع «البيان» أن حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين لا يستطيع إدارة دفة البلاد نظرا لعدم امتلاكه هوية إدارية محددة.

وبينما رأى السلمي أن التحول الديمقراطي في بلاده «لم يتحقق منه شيئ حتى الآن» أثنى على التحالفات الليبرالية الجديدة متوقعا أن تنجح «رغم ما يواجهها من تحديات» في محاولة كسر هيمنة الإسلاميين على الساحة، رغم ما يواجهها من تحديات.

وفي مايلي تفاصيل الحوار بين «البيان» والسلمي:

كيف ترى مستقبل المشهد السياسي؟

حكم الدولة ليس من السهولة بمكان والفارق بينه وبين قدرات وإمكانات جماعة الإخوان المسلمين شاسع وواضح لا يحتاج إلى تأويل وفشل الحكومة حتى الآن يندرج تحت فشل الإخوان في صنع التوازن المطلوب نتيجة لعدم امتلاكهم هوية إدارية محددة بالإضافة إلى هول المفاجأة التي أصيبوا بها عقب وصولهم إلى سدة الحكم ولعلهم أيقنوا مؤخرا أن مصر هذه الدولة العريقة أكبر بكثير من إمكانياتهم وقدراتهم وعليهم أن يدركوا جيدًا بأنه ليس كل من يعارض يستطيع أن يحكم ومن ثم لابد عليهم أن يتفهموا حجمهم الحقيقي.

الأسباب التي تبني عليها عدم قدرة الإخوان على إدارة شؤون البلاد؟

أبرز الشواهد هي الفترة التي قضاها تيار الإسلام السياسي داخل البرلمان، فلم يقدم أداءً برلمانيًا رفيع المستوى يستحق من خلاله احترام أي فصيل مجتمعي فكان أداءً غير منضبط وتفرغ الإسلاميون لافتعال الأزمات فكانت النتيجة الحتمية فشلهم الكبير في تقديم أنفسهم كأفراد مؤهلين لتحمل المسؤولية الأكبر.

ما تعليقك على ما يسمى «أخونة الدولة»؟

المشكلة الكبرى تكمن في الرغبة المستميتة من قبل حزب الحرية والعدالة في السيطرة وفرض الهيمنة غير المبررة من أجل التمكن من مؤسسات الدولة من خلال اختيار عناصر الحزب أو الموالين له في مواقع القيادة والصدارة وكل ذلك على حساب وكاهل هذا الشعب. وإذا استطاعت التيارات الليبرالية التوحد حول أجندة مشتركة فلن يتمكن الإخوان من تحقيق رغبتهم الأساسية في «أخونة» الدولة.

التحالفات الليبرالية

كيف تقيم التحالفات الليبرالية الجديدة؟

الفكرة ضرورية وحتمية وتأخرت كثيرًا بسبب الخلافات التكنيكية بين هذه القوى والأحزاب لكن الواقع يؤكد على أن هذه القوى لم تتفق تاريخيًا منذ القدم على سياسة واحدة أو مبدأ واحد فالفوارق والمشكلات بينها كثيرة وهذه المشكلات ربما تستمر بينها إلى الآن نتيجة صراع المصالح في المقام الأول ثم تباعد الرؤى بينها إلى حد بعيد، والطامة الكبرى التي حالت بين هذه القوى وتوحدها هو الاختلاف حول من يقود هذه الائتلافات؟.. لكن هذا لا يمنع أن رغبة هذه القوى في التوحد ما تزال موجودة لمجابهة التنامي المتزايد لهيمنة الإسلاميين.

تقييم التحوّل والأداء

كيف تقيم تجربة التحوّل الديمقراطي حتى الآن؟

لم يتحقق حتى الآن شيء في مجال التحول الديمقراطي ومطالب وأهداف الثورة والنهضة الاقتصادية المنشودة، والمحصلة الكلية هي أن الشعب غير راضٍ تمامًا في جميع المجالات.

كيف تقيم أداء الرئيس؟

غالبية القرارات التي أصدرها الرئيس محمد مرسي وحكومته تفتقر بشدة إلى المقومات الأساسية المنضبطة للتقييم الإداري سواء على مستوى أداء الرئيس أو حكومته، كما أن كلها تفتقد إلى الرؤية السياسية والإدارية الكاملة. وظهر تباعدًا بين أداء مؤسسة الرئاسة والبرنامج الانتخابي للرئيس ما يعني أننا أمام «برنامج رئاسي وهمي»، كما أن جمع الرئيس بين السلطتين التنفيذية والتشريعية بعد قراره بإلغاء الإعلان الدستوري المكمل أمر غير مبرر ومرفوض تمامًا ويتحتم عليه ألا يستصدر أي قرارات أو قوانين تشريعية قبل أن تعود السلطة التشريعية إلى مكانها الطبيعي.

أولويات

 

بسؤال نائب رئيس الوزراء الأسبق بشأن عدم تمكنه من الضغط على جماعة الإخوان لتوفيق أوضاعها القانونية آنذاك قال: «كان هناك عدد لا نهائي من الموضوعات المصيرية الآنية التي تحمل أولوية قصوى ولم يكن هناك متسع من الوقت لتحقيق ذلك، رغم أن الموضوع كان من بين دائرة اهتمامنا، المسؤولية الأساسية الآن في يد مرسي ويتعين عليه أن يدفع جماعته إلى الانصياع للقانون».