سقطت «الحصانة الأمنية» عن ساحة سعدالله الجابري في مدينة حلب، التي تعتبر قلب المدينة وساحتها الرئيسية، بعد أربعة تفجيرات دامية أودت بحياة 48 شخصاً على الأقل، وجرح 90 آخرين، من دون أن يتبين ما إذا كان غالبية القتلى مدنيين أم عسكريين. فيما اتهم النظام السوري ما أسمته بـ«مجموعات إرهابية» بتنفيذ التفجيرات التي نفذت بسيارات مفخخة، ولم تتبنها أية جهة معارضة.
وجاءت هذه التفجيرات وسط استمرار المعارك الطاحنة في شوارع حلب بين الجيش الحر والقوات الموالية للنظام، في وقت قتل 88 شخصاً برصاص قوات النظام في أنحاء سوريا.
وقال ناشطون إن أربعة تفجيرات هزت ساحة سعدالله الجابري والتي تسيطر عليها قوات النظام بالقرب من ناد لضباط الجيش، في ما أسفر عن مقتل 48 شخصا على الأقل وإصابة اكثر من 90 آخرين. وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان ان اربع سيارات مفخخة انفجرت في حلب، ثلاث منها في ساحة سعد الله الجابري ومداخلها، وسيارة رابعة بالقرب من غرفة التجارة في باب جنين عند مدخل البلدة القديمة.
واسفرت الانفجارات بحسب حصيلة محدثة اوردها المرصد عن مقتل 48 شخصا اغلبهم من القوات النظامية، مشيرا الى احتمال ارتفاع عدد القتلى بسبب وجود نحو 100 جريح، الكثير منهم بحالة خطرة. ونقل المرصد عن مصادر طبية في المدينة قولها ان «معظم القتلى والجرحى من القوات النظامية التي استهدفتها التفجيرات في نادي الضباط وحواجز القوات النظامية».
وتعتبر ساحة سعد الله هي الرئيسية في حلب، وتقع في قلب الوسط التجاري، إلا أن مقرات أمنية وحزبية ومباني حكومية وفنادق يتمركز فيها قناصة النظام، تشرف مباشرة على الساحة، التي كانت تكتظ بالمارة قبل أن تمتلئ بقوات النظام والحواجز الأمنية منذ بداية الثورة في مارس من العام الماضي.
تفجيرات متسلسلة
وقال التلفزيون الرسمي إن التفجيرات الأربعة وقعت بفاصل دقائق عن بعضها البعض وانفجرت قنبلة خامسة على بعد بضع مئات من الأمتار على مشارف المدينة القديمة، حيث دارت اشتباكات بين القوات الموالية للرئيس بشار الأسد ومقاتلي الجيش الحر.
وعرض التلفزيون الرسمي لقطات لثلاث جثث تنكر أصحابها في أزياء جنود، وقال إن قوات الامن أطلقت النار عليهم قبل أن يتمكنوا من تفجير أحزمة ناسفة كانوا يرتدونها، في وقت ذكرت صحيفة موالية للأسد أول من أمس ان الرئيس زار حلب للاطلاع على سير العملية وامر بإرسال 30 ألف جندي آخرين الى المدينة. وقالت ان الأسد سيبقى هناك، لكن لم ترد أي معلومات بخصوص الزحف العسكري الذي وعد به النظام.
وكانت ساحة سعد الله مسرحاً لتظاهرات مؤيدة للنظام على مدار الشهور التي سبقت نشاط الجيش الحر في حلب، ودأب النظام على استعراض هذه التظاهرات على الرأي العام الدولي لإظهار شعبيته في المدينة، التي انقلبت عليه فيما بعد.
معركة حلب
وفي تفاصيل المعركة الميدانية، أفاد المرصد في بيان ان «عدة احياء، منها سليمان الحلبي والشيخ خضر والصاخور تعرضت لقصف عنيف من قبل القوات النظامية، ادى لسقوط عدد من الجرحى»، مشيرا الى وقوع «اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلي الكتائب الثائرة في حي العرقوب، ما اسفر عن خسائر بشرية في الطرفين».
إسقاط مروحية
وفي ريف العاصمة دمشق، تعرضت منطقة الغوطة الشرقية وبلدات الهامة وسقبا وقدسيا للقصف، ما ادى لسقوط عدد من الجرحى، كما قتل شاب من بلدة ببيلا برصاص قناص، وسيدة برصاص قناصة في مدينة دوما. كما قامت القوات السورية باقتحام المزارع المحيطة ببلدة جسرين، رافقها تحليق مروحي في سماء البلدة.
وذكر ناشطون وشهود ان مقاتلي الجيش الحر أسقطوا طائرة مروحية في الغوطة الشرقية كانت تقصف معاقل الثوار.
قتلى أتراك
في الأثناء، اعلن رئيس بلدية بلدة اكجاكالي ان قذائف اطلقت من الجانب السوري للحدود تسببت بمقتل ثلاثة اشخاص وجرح تسعة آخرين، بجنوب شرق تركيا عند الحدود مع سوريا. وصرح عبد الحكيم ايهان لقناة «سي ان ان» التركية ان «بين القتلى امراة وطفلا في السادسة، وهناك ايضا جرحى».
واوضح ان قذائف مدفعية سقطت على منزل، هي التي تسببت بهذه الحصيلة المرتفعة. واضاف: «هناك غضب في بلدتنا ضد سوريا» مشددا على ان البلدة تعرضت بانتظام خلال الأيام العشرة الماضية لرصاص طائش وقذائف اطلقت اثناء معارك متقطعة بين الجيش السوري النظامي ومقاتلين معارضين في محيط معبر تل الأبيض الحدودي.
الإبراهيمي إلى القاهرة
غادر المبعوث العربي الأممي المشترك لحل الأزمة السورية الأخضر الإبراهيمي نيويورك متوجها إلى العاصمة المصرية القاهرة لاستكمال مهمته لتقريب وجهات النظر في الأزمة السورية بين النظام السوري والمعارضة.
وذكر مصدر عربي لـ«البيان» أن الابراهيمي سيقوم بالترتيب لمقر مكتبه الجديد كمبعوث إلى سوريا في مقر الجامعة العربية. وأضاف المصدر أن الإبراهيمي، الذي كان مقررا وصوله القاهرة مساء امس، لن يلتقي الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي قبل يوم الأحد المقبل. القاهرة ـ دار الإعلام العربية


