في تقرير ليس جديدا ولكنه لافت، كشفت صحيفة «ذي غارديان» البريطانية عن أن الولايات المتحدة حذّرت الحكومات الأوروبية من دعم محاولة الفلسطينيين تعزيز وضعهم في الأمم المتحدة والحصول على وضعية دولة، واعتبرت أن مثل هذه الخطوة ستؤدي إلى نتائج عكسية للغاية وتكون لها عواقب وخيمة على السلطة الفلسطينية، من بينها العقوبات المالية.
وقالت الصحيفة إن مذكرة أرسلتها الولايات المتحدة إلى الدول الأوروبية، واطّلعت على نسخة منها، شددت على أن اقامة دولة فلسطينية «لا يمكن تحقيقها إلا عن طريق المفاوضات المباشرة مع الإسرائيليين»، وحثّت حكومات هذه الدول على «دعم الجهود الأميركية لمنع هذه المحاولة». واضافت أن المسؤولين الفلسطينيين اتهموا الولايات المتحدة بممارسة ضغوط هائلة على الحكومات الأوروبية لمعارضة مساعيهم الرامية إلى ترقية وضعهم كدولة غير عضو في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، والذي كان اعلن عنه الرئيس محمود عباس الأسبوع الماضي بعد فشل مساعي سلطته الحصول على وضع دولة كاملة في الأمم المتحدة العام الماضي.
واشارت الصحيفة إلى أن الفلسطينيين سينتظرون إلى ما بعد انتخابات الرئاسة الأميركية في نوفمبر المقبل قبل الشروع في سعيهم لترقية وضعهم في الأمم المتحدة، ويصرون على اجراء تصويت على ذلك قبل نهاية العام الحالي، وهم واثقون من فوزهم بأغلبية مريحة والحصول على دعم 193 دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث لا تملك الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو).
عواقب سلبية
ونقلت عن المذكرة الأميركية قولها إن «الولايات المتحدة تواصل العمل من أجل حل الدولتين للصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني، وحثّت الطرفين على تجنب الإجراءات الاستفزازية الأحادية الجانب التي يمكن أن تقوّض الثقة أو تعرقل السعي لتحقيق السلام، كما أن سعي الفلسطينيين للحصول على وضعية دولة غير عضو ستكون له عواقب سلبية كبيرة على عملية السلام نفسها، فضلاً عن قدرتنا على الحفاظ على دعمنا المالي للسلطة الفلسطينية».
واضافت المذكرة الأميركية أن أي قرار ناجح «يمكن أن يؤدي إلى مشاركة الفلسطينيين كدولة بالهيئات الدولية مثل المحكمة الجنائية الدولية»، حيث تشعر اسرائيل بأن لجوء الفلسطينيين إلى هذه المحكمة يمكن أن تكون له انعكاسات على سياساتها بشأن المستوطنات، واحتلال الضفة والحصار المفروض على قطاع غزة. وأملت المذكرة أن تدعم الحكومات الأوروبية الموقف الأميركي، ودعتها إلى ابلاغ الولايات المتحدة بمواقفها حيال مساعي الفلسطينيين في الأمم المتحدة.
ونسبت «ذي غارديان» إلى دبلوماسي اوروبي قوله إن الولايات المتحدة «اوضحت لجميع الدول الأوروبية بأنها تعارض أي تحرك فلسطيني في الأمم المتحدة».
وقالت الصحيفة إن وزارة الخارجية الأميركية رفضت التعليق على المذكرة.
سخرية وإصرار
نقلت صحيفة «ذي غارديان» عن عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية د. حنان عشراوي أن الولايات المتحدة «وضعت نفسها في خدمة اسرائيل بطريقة سافرة ومثيرة للسخرية وغير معقولة.. وغالبية الدول الأوروبية حسمت مواقفها من هذه المسألة ولن تتمكن من اقناعها بتغييرها مواقفها»، فيما أكد عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» كبير المفاوضين الفلسطينيين د.صائب عريقات أن القيادة الفلسطينية تواصل اتصالاتها ومشاوراتها مع الأطراف والمؤسسات الدولية لتفعيل وتحريك ملف العضوية. إلى أن إسرائيل هي من تتحمل مسؤولية في وصول عملية السلام في المنطقة لطريق مسدود، مشيراً إلى أن الجانب الفلسطيني التزم تماماً بكافة القوانين والشروط الدولية التي تعلقت بالمفاوضات ومسيرة العملية السلمية.
وكان مصدر فلسطيني مطلع كشف عن رفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس طلباً رسميا قُدم من الرئيس الأميركي باراك أوباما للرئيس عباس للعودة للمفاوضات من جديد مع إسرائيل.