صراعٌ محتدم بين مختلف قوى المشهد السياسي المصري المدني، وفصائل الإسلام السياسي التي تربّعت في قلب صورة صناعة الأحداث لا المتفرج عليها في أعقاب هيمنتها على مركز صناعة القرار حتى الآن على الأقل، يستخدم فيه طرفا الصراع أسلحة تتباين في الشكل والتأثير مجتمعين بغية التنكيل ببعضهما البعض، فيما تبرز في خضم هذه الأجواء أسلحة لا علاقة لها بالسياسة تُقحم لخدمة توجّهات وأغراض سياسية بالدرجة الأولى، إذ سلاح التكفير كأكثرها تأثيراً وفاعلية إلى جانب أسلحة أخرى لا تقل تأثيراً على غرار الاتهام بالخيانة العظمى للدولة والاستقواء بالخارج، صراعات ألقت بتأثيرات وخيمة على مسرح السياسة في مصر على ما يرى مراقبون.
ويرى متابعون للشأن المصري أنّ الإسلاميين يركّزون على استخدام «سلاح التكفير»، لافتين إلى أنّ «القيادي السلفي والداعية الإسلامي وجدي غنيم استخدمه وبشكل لافت ضد ليبراليي مصر ويسارييها، بوصفه لهم بــ «الكفار» ومناداته بوجوب تطبيق حد الردة عليهم، في تصريحات أفرزت جدلاً واسعًا حول قضية إقحام الدين في الصراع السياسي بشكل يشكّك في دين أحد أطراف الصراع»، مشيرين إلى أنّ «التكفير يعتبر سلاحاً غير نظيف في إدارة الاختلاف السياسي».
تنفيذ دعاوى
ويلفت مراقبون إلى وجود أوجه للتعاون الخارجي في شؤون مصر لا تعد استقواءً بالخارج، أو دعوة للمنظمات الدولية للتدخل في الشؤون الداخلية، على غرار الاحتكام لمواثيق حقوق الإنسان الدولية الموقّع عليها والمطالبة بضرورة تطبيقها في الدستور الجديد، مؤكّدين أن «عددًا من الفصائل تستغل فزاعة «الاستقواء بالخارج» لإخافة الفصائل الأخرى من عواقبها، وكسلاح قوي يتم توجهيه ضد فصائل بعينها في إدارة مشهد الاختلاف السياسي.
فلسفة تيّار
من جهته، يشير الناشط والكاتب الصحافي عبدالحليم قنديل إلى أنّ «فلسفة التيار الإسلامي في مصر في سبيل إدارة معركة الاختلاف السياسي ترتكز على أساس تكفير من يخالفهم الرأي والتوجه السياسي».
لا شرعية أدوات
ويشدّد القيادي الإسلامي وأمين عام حزب العمل مجدي قرقر في تصريحات لــ «البيان»، على أنّ «على الإسلاميين كأي فصيل سياسي آخر يمتلك طموحاً سياسياً عدم استخدام كروت غير شرعية في إدارة الخلاف السياسي والابتعاد عن تكفير أي فصيل مطلقًا»، لافتاً إلى أهمية اتحاد كافة القوى والفصائل المختلفة الآن في ظل ما أسماها المرحلة العصيبة والظروف الصعبة التي تمر بها الساحة السياسية.a
جذور أسلحة
ظهر سلاح التكفير على المشهد السياسي المصري منذ استفتاء مارس 2011 على الإعلان الدستوري، في أعقاب وصف المخالفين للإسلاميين ورافضي التعديلات الدستورية بأنهم آثمون وغير مسلمين، ما أسّس لبداية جديدة لسلاح التكفير في المشهد السياسي على حد قول متابعين.