معركة ساحتها دهاليز القضاء وليس ميادين القتال كما جرت العادة، بطلها المرشح السابق للانتخابات الرئاسية في مصر ورئيس مجلس الوزراء ووزير الطيران الأسبق أحمد شفيق، في أعقاب قرار إحالته لمحكمة الجنايات في إحدى قضايا الفساد بوزارة الطيران، إذ اعتبر محاموه أنّ القضية كلها تأتي في إطار «تصفية الحسابات» وأنّ الفريق شفيق ضحية صراع سياسي ينتظم الساحة، لاسيما بعد إعلانه عن تأسيس حزب سياسي جديد، في وقت ينفي معارضو شفيق الاتهامات مؤكّدين على أنّ «أخطاءه مثبتة بالمستندات الرسمية».

تصفية حسابات

ويقول شوقي السيّد الفقيه الدستوري والقانوني محامي الفريق أحمد شفيق، إنّ هناك محاولاتٌ قوية من قبل الإسلام السياسي في مصر وأنصاره للتنكيل بالفريق أحمد شفيق و«تصفية الحسابات» معه مستغلين صعود الإسلاميين السياسي للإسلاميين وسيطرتهم على المشهد.

ولفت السيّد إلى أنّ «محاولات الإسلاميين لتصفية الحسابات مع معارضيهم ومنهم الفريق أحمد شفيق بدأت مبكرة جدًا وليست وليدة اليوم في أعقاب فوز الرئيس مرسي بالانتخابات، مشيراً إلى أنّها ظهرت لأول مرة فور محاولة الإسلاميين تمرير قانون «العزل السياسي» لإقصاء شفيق من الانتخابات الرئاسية، وإقصاء أنصار النظام السابق جميعهم من المشهد السياسي.

أخطاء قضية

واعتبر السيّد في تصريحات لــ «البيان» الفريق أحمد شفيق ضحية الصراع السياسي الذي يغلب على المشهد السياسي المصري حالياً، لاسيما أنّ ظروف وملابسات القضية جميعها مرتبكة بدءاً من ظروف الإبلاغ عن القضية وانتهاء بقرار الإحالة، خاصة أنّه لم يتم إخطار الفريق شفيق رسميًا بالبلاغ ولم يتم سؤاله بشأن القضية ومعرفة موقفه ودفاعه.

وأوضح السيّد أنّ «قضية شفيق شهدت أخطاءً بالجملة أبرزها وضع شفيق على قوائم الانتظار وإحالة القضية إلى محكمة الجنايات دون أن تتم مساءلته أو مواجهته بالتهم المنسوبة إليه مطلقًا، ما يعد مخالفة صريحة للقانون ويؤكّد أنّ هناك «حسابات سياسية» وأبعادًا سياسية أخرى بالقضية أسهمت في تسريع إجراءات القضية وانتهاك الإجراءات المتعارف عليها والتي نص عليها القانون المصري.

دلائل إدانة

من جهته، ينفي المحامي عصام سلطان مقدم الدعوى ضد الفريق أحمد شفيق ونائب رئيس حزب الوسط، أنّ يكون الهدف من القضية المرفوعة ضد شفيق «تصفية الحسابات» من قبل التيار الإسلامي، لافتاً إلى أنّ «القضية مثبتة رسميًا وبالمستندات الموثّقة والدلائل الرسمية»، مشيرًا إلى أنّ القول بأنّ القضية تأتي في نطاق تصفية الحسابات السياسية أو الانتخابية أو غيرها سيكون صحيحًا من الناحية الشكلية والعملية حال افتقار القضية إلى الأدلة التي تثبتها أو المستندات الرسمية التي تؤكد وقوعها.

قرار إحالة

أحال قاضي التحقيق مرشح الرئاسة السباق أحمد شفيق إلى المحاكمة في قضية فساد جديدة، على خلفية اتهامات تتعلق بالإضرار العمدي بأموال شركتين تابعتين لوزارة الطيران المدني التي كان وزيرا لها. وكان شفيق صرح بأنه يعتزم العودة إلى مصر بناء على رغبة جميع المصريين وتحت حمايتهم، مردفاً القول: «سأعود إلى وطني في حماية المصريين، وسأواصل عملي السياسي وسأواجه الاضطهاد، وتعمد الإيذاء والتشويه والتلفيق باستخدام القانون». وأحيل للمحاكمة قبل ثلاثة أسابيع بتهمة تسهيل استيلاء علاء وجمال نجلي مبارك على 40 ألف متر مربع من جمعية إسكان للضباط الطيارين كان رئيسا لمجلس إدارتها.