يلتزم الشقيقان السوريان أحمد وماهر بحضور أربع حصص تدريسية يوميا في الرياضيات والعلوم واللغتين الإنجليزية والعربية لكن الطفلين (10 أعوام و12 عاما) على التوالي لا يتابعان دروسهما إلى جانب زملائهما في مدرسة ابتدائية بل في منزلهما بينما تولت والدة الطفلين مهمة المعلمة، وهي عودة إلى زمن الكتاتيب التي كانت وسيلة التعليم قبل انتشار المدارس الحكومية.

وتشهد سوريا احتجاجات مناوئة لنظام بشار الأسد منذ مارس 2011 قتل وأصيب على اثرها الآلاف، فيما اندلعت أعمال العنف في مختلف أنحاء البلاد. وبطبيعة الحال ترك هذا العنف أثره على العملية التعليمية من إغلاق للمدارس وانقطاع الطلاب عن الذهاب إلى مدارسهم. وفي الشهور الأخيرة ومع استحالة الذهاب إلى المدرسة في العديد من المناطق السورية بدأت تنمو ظواهر تعليم بديلة لسد النقص.

تقول مها، والدة الطفلين ، لوكالة الأنباء الألمانية د.ب.أ، إنها اضطرت للجوء إلى هذا الحل بسبب خطورة الوضع في دوما حيث تقطن العائلة، مشيرة إلى أن عشرات العائلات فضلت ضمان حياة أطفالها على تعليمهم.

وتضيف مها إنها «في بعض الأحيان استقبلت بعض أبناء الجيران وعملت على إعطائهم دروسهم إلى جانب طفليها».

وأوضحت المعلمة، الطارئة، أنها تهدف إلى استمرار حصول الأطفال على المعارف وإن كان ذلك يجري بعيدا عن العملية التدريسية.

ولا يختلف الحال في مدينة حلب التي بث ناشطون صورا لما قالوا إنه عملية تدريس تجري في المساجد ضمن الأحياء التي سيطر عليها مقاتلو المعارضة وتعرضت مدارسها للتدمير حيث تم إحياء ما كان يعرف بـ«الكتاتيب». ويشير الناشطون إلى أن هذه «الكتاتيب» لا تقتصر على تدريس اللغة العربية والدين كما كانت العادة تاريخيا بل تمتد إلى تدريس مناهج المدارس الابتدائية بشكل كامل.

وأوضح ناشطون لوكالة د.ب.أ، أنه في ضاحية سقبا القريبة من العاصمة السورية دمشق عمد بعض سكان المدينة إلى إيجاد نظام تعليمي بديل عن النظام المدرسي الرسمي.

وتحت عنوان: «مدرسة أونلاين»، أطلق ناشطون مدنيون مدرسة تفاعلية على شبكة الإنترنت توصل دروسا في كافة المواد ولكافة صفوف المرحلة الأساسية الممتدة من الصف الأول الابتدائي وحتى الصف التاسع وفق المنهج الدراسي. ويقول سعد، وهو أحد القائمين على المشروع، إن التجربة ما زالت في بدايتها وتتطور من يوم لآخر وإنه يتم الأخذ بعين الاعتبار كافة ملاحظات الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين. وفي مراكز الإيواء التي تضم نازحين سوريين ، بدأت مجموعة من المتطوعين بإعطاء دروس خصوصية مجانية لطلاب شهادتي التعليم الأساسي والتعليم الثانوي.

ويوضح أنطون، وهو أول من بدأ المشروع، أن الدروس حاليا تركز على طلاب المرحلة النهائية في التعليم الأساسي والثانوي كونهما مرحلتين مصيريتين في حياة الطالب ، مشيرا إلى أن الدروس ستمتد إلى كافة الطلاب قريبا مع ازدياد عدد المتطوعين من المعلمين. وتقول السلطات إنها وفرت مستلزمات العملية التعليمية، إلا أن ذلك لا يشمل كل المدن سيما تلك التي خارج سيطرة السلطات كما أن المناطق التي لا تزال تحت سيطرة السلطات لا تخلو من مخاطر داهمة وفق مجريات الأحداث اليومية على أرض الواقع. . في حين لا تزال بعض المدارس مليئة بالنازحين من المناطق الساخنة فضلا عن أن آلاف المدارس تضررت وأصبحت خارج الخدمة جراء القصف الثقيل من القوات السورية وفق النشطاء.