وجهت إيران تحذيراً ضمنياً لحليفتها سوريا من أن أي استخدام للأسلحة الكيميائية سيؤدي إلى خسارة الحكومة السورية مشروعيتها بالكامل، تزامناً مع تأكيد الأمم المتحدة مسؤولة الحكومة السورية عن ترسانتها من الأسلحة الكيميائية و«احتمالية استخدامها» محذّرة من أن ذلك سيكون له تداعيات وخيمة، في حين طالبت روسيا الدول الغربية ودول الشرق الأوسط بعدم البحث عن ذريعة للقيام بتدخل عسكري في سوريا.

وقال وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي أول من أمس رداً على سؤال بشأن احتمال استخدام دمشق أسلحة كيميائية ورد فعل طهران على مثل هذه الخطوة، أجاب أنه إذا ما تحققت هذه الفرضية سيكون ذلك نهاية كل شيء. وأضاف أنه «إذا ما قام أي بلد، بما في ذلك إيران، باستخدام أسلحة دمار شامل، ستكون نهاية صلاحية، شرعية، هذه الحكومة». وشدد صالحي خلال مشاركته في حلقة حوار نظمها مجلس العلاقات الخارجية الأميركي للدراسات على أن «أسلحة الدمار الشامل، كما سبق وقلنا، ضد الإنسانية، أنه أمر لا يمكن القبول به بتاتاً».

تحذير أممي

في الأثناء، قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون: إن الحكومة السورية مسؤولة عن ترسانتها من الأسلحة الكيميائية و«احتمالية استخدامها» رغم عدم انضمام سوريا لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

وحذّر كي مون الحكومة السورية من استخدام أسلحتها الكيميائية، معتبراً أن هذا الأمر في حالة حدوثه قد تكون له «تداعيات وخيمة». وأشار إلى أن 188 دولة وقعت على اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية. وقال في بيان بعد مناقشة اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية في مقر الأمم المتحدة في نيويورك: إنه كتب رسالة إلى الرئيس السوري بشار الأسد ليعرب عن «مخاوفه الشديدة» من وجود الأسلحة الكيميائية في البلاد، التي تشهد حرباً مع معارضة مسلحة منذ 18 شهراً. وتابع «أؤكد مرة أخرى على المسؤولية الكاملة للحكومة السورية في ضمان أمن هذه الترسانة من الأسلحة». وأضاف الأمين العام للمنظمة الدولية أن «استخدام مثل هذه الأسلحة سيكون جريمة شائنة لها تداعيات وخيمة».

وأوضح بان كي مون أنه «ببساطة لا مكان للأسلحة الكيميائية في القرن الحادي والعشرين، إن تحقيق تقدم في هذا المنطقة الحيوية سيساعد على إعطاء زخم لتحقيق هدفنا في القضاء على كافة أسلحة الدمار الشامل، حان الوقت لفعل ذلك».

وكان وزير الخارجية السوري وليد المعلم قد اتهم في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أول من أمس الولايات المتحدة بنشر دعاية تتعلق بالأسلحة الكيميائية لسوريا.

تدخل عسكري

من جهة أخرى، قال نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف في مقابلة مع وكالة «انترفاكس» أمس إنه «خلال اتصالاتنا مع شركائنا في حلف الأطلسي وفي المنطقة، ندعوهم إلى عدم البحث عن ذريعة لتطبيق سيناريو يشمل القوة أو إطلاق مبادرات تتعلق بممرات إنسانيه أو مناطق عازلة». ودعا حلف «الناتو» ودول المنطقة إلى عدم البحث عن ذرائع لاستخدام القوة في سوريا أو إقامة ممرات إنسانية أو مناطق عازلة هناك، مجدداً موقف موسكو الداعي إلى التوصل إلى حل سياسي دبلوماسي للأزمة السورية.

وذكر غاتيلوف أن هناك أمثلة معروفة على التدخل العسكري في المنطقة أظهرت أن «دبلوماسية القنابل» لم تؤد أبداً إلى النتائج المطلوبة منها بل أدت إلى زعزعة الوضع الأمني في تلك الدول والمنطقة بأكملها. وقال إنه من المهم الآن بذل قصارى الجهود من أجل إقناع الأطراف السورية بوقف العنف وإقامة حوار وطني وتنفيذ بيان جنيف.

ضبط النفس

دعا نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف دمشق وأنقرة إلى «ضبط النفس» بعد مقتل مسلح كردي سوري وإصابة اثنين اخرين أمس برصاص أطلقه جنود أتراك عبر الحدود بين البلدين في أول حادث من نوعه منذ اندلاع النزاع في سوريا قبل 18 شهراً. وقال غاتيلوف: «نعتبر أنه على السلطات السورية والتركية إبداء اقصى درجات ضبط النفس في هذا الوضع عبر الأخذ بالاعتبار ارتفاع عدد المتطرفين في صفوف المعارضة السورية الذين يمكن أن يتسببوا بنزاعات عبر الحدود وقد يقدمون على أعمال استفزازية وإثارة نزاعات على الحدود» التركية السورية. وأضاف أن روسيا قلقة بشأن خروج الأزمة السورية من نطاق الحدود الجغرافية لهذا البلد وزعزعة الأوضاع الأمنية في الدول المجاورة من خلال تزايد اللاجئين من سوريا.