في الوقت اللبناني الميت، وفي ظل حركة انفتاح المسؤولين على الخارج، عبر الزيارات المنظّمة العابرة للقارات، لا يزال قانون الانتخابات النيابية الشغل الشاغل للجميع والعنوان البارز في الاهتمامات اللبنانية، بعدما احتدمت السجالات حول الطروحات والمشاريع المتعدّدة، ما انعكس بلبلة انتخابية واسعة، تزامنت مع تشكّل طائفي ومذهبي واتساع هوّة بين فريقَي 8 و14 آذار ما أدى إلى ارتفاع منسوب المخاوف من «تطيير» الانتخابات النيابية.

وشخصت الأنظار مجدّداً الى مجلس النواب، حيث استأنفت اللجان النيابية المشتركة مناقشاتها الانتخابية، أمس، في ظلّ المواقف المتضاربة، من قبيل أن معارضة الثنائية الحزبية الشيعية (حزب الله وحركة أمل) والقوى المسيحية لـ «قانون الستين» يقابلها تأييد النائب وليد جنبلاط لهذا القانون، وأن تأييد الثنائية نفسها للنسبية يقابلها رفض تيار المستقبل والنائب وليد جنبلاط، وأن موافقة قوى 14 آذار على الدوائر الصغرى يقابلها رفض قوى 8 آذار.

الشغل الشاغل

وفيما لا شغل في لبنان إلا الانتخابات، قانوناً ودوائر، فإن رئيس مجلس النواب نبيه بري يرفض تقييد البرلمان بمهلة زمنية لإنجاز القانون، مع الإصرار على الإسراع للبتّ فيه، منبّهاً إلى محاذير محاولة فرض «قانون الستين» كأمر واقع، علماً أن الرئيس بري، المؤيّد للبنان دائرة انتخابية واحدة، يرفض مشروع الخمسين دائرة، لكنه يترك للمسيحيين التوصّل إلى مشروع واحد يجمِعون عليه، فيسير معهم حتى ولو لم يقتنع بالتوزيع.

صعوبة الاتفاق

وعشية جلسة اللجان النيابية المشتركة، بدا أن كل فريق متمسّك بطرحه الانتخابي، ما يؤشر الى صعوبة الاتفاق قريباً على قانون انتخابي موحّد. فالقوات اللبنانية متمسّكة بطرح الدوائر الصغرى الذي «يؤمّن أفضل تمثيل للمسيحيين» بين القوانين المقترحة، فيما هاجم تيار المستقبل طرح النسبية وأعلن أنه ضدّ «أي قانون نسبي في ظل وجود السلاح»، معتبراً أن النظام الأكثري مع الدوائر الصغرى هو «أفضل قانون موجود، ويؤمّن أفضل تمثيل».

وفي المقلب الآخر، اعتبر حزب الله أن النظام النّسبي في قانون الانتخابات «يوفّر صحة التمثيل»، في حين اعتبرت حركة أمل أن قانون الستين قسّم المناطق إلى مناطق طائفية، « وأن الدوائر الصغرى تعيد لبنان إلى الزمن الغابر»، متطلعة إلى قانون انتخابي يعتمد لبنان دائرة واحدة مع النظام النسبي.

تمترس

وفي المحصلة، يبدو كل طرف قابضاً على سلاحه في مواجهة طرح الطرف الآخر ومشروعه الانتخابي، علماً أن المشاريع والاقتراحات المرفوعة لقانون الانتخاب في مجملها لا تتماهى مع روحية اتفاق الطائف وميثاق العيش المشترك، وفي مقدّمها اقتراح لبنان دائرة واحدة، إذ أن وثيقة الطائف ذكرت أن الانتخابات تُجرى على أساس المحافظات بعد إعادة تقسيمها، بما يعني قطع الطريق على الدائرة الواحدة، كما أنها لم تأتِ في أي شكل من الأشكال على ذكر النسبية، بما يؤشر عملياً إلى أن الطروحات كافة ليست سوى مادة لتضييع الوقت وتمرير المرحلة، في انتظار بلورة الوضع في سوريا، وهو أمر لا يتعارض مع مصلحة فريقَي 8 و14 آذار.

مخاوف

ورغم حراك اللجان النيابية والكتل وممثليها، لا سيما الحراك المسيحي حول التفتيش عن صيغ جديدة لقانون الانتخاب، فإن اتساع الهوّة بين فريقَي 8 و14 آذار، والتشكل الطائفي والمذهبي المكوّن لهما، يؤشر الى ارتفاع نسبة المخاوف من «تطيير» الانتخابات النيابية، أو في أقل احتمال عدم إجرائها في موعدها، بالرغم من أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان الموجود في أميركا اللاتينية متمسك بإجرائها، إذ «كيف يمكن التساهل أو التراخي ازاء هذا الاستحقاق الديمقراطي العريق في لبنان، فيما المنطقة تهبّ بحثاً عن الديمقراطية والانتخابات؟»، بحسب قوله، ولعل تزامن الاستحقاق الانتخابي النيابي (ربيع 2013) مع الاستحقاق الرئاسي الذي يليه في مايو 2014 فرض مزاوجة غير معلنة بين الاستحقاقين، تسير القوى المعنية على هديها، ولو أن الظاهر في الطروحات هو الحرص على التمثيل المسيحي، بينما المضمون يحاكي طموحات من نوع آخر. محكمة الحريري

وصفت مصادر معنية الجلسة العلنية للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، التي احتضنتها كواليس لايدسندام، أول من أمس، بـ»العود على بدء«، خصوصاً أنها لم تأتِ بأي جديد، بل اكتفى فيها محامو الدفاع بالضرب على وتر عدم شرعية المحكمة في النظر في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، علماً أن جلسة أول من أمس أتت بعدما ردّت غرفة الدرجة الأولى، في وقت سابق، دفوع الدفاع المرتبطة بعدم شرعية إنشاء المحكمة، وحسمت كل ما يقال في هذا الإطار، وهو ما تتجه إليه أيضاً، ربطاً، موضوع اختصاصها، لتخرج بالنتيجة عينها وتخيّب آمال الدفاع مجدّداً، بحسب المصادر المعنية.