يسود الشارع الأردني حالة من الاحتقان والتجييش على خلفية «مسيرة إنقاذ الوطن» التي تريد أن تنظمها جماعة الإخوان المسلمين مع شركائها الجمعة المقبل وسط العاصمة عمان وتقابلها مسيرة بشعارات مضادة، خصوصا مع وجود تسريبات تفيد بأن رجال الأمن سينسحبون من الشوارع في ذلك الوقت.
وعلى حد تعبير أمناء عامين الأحزاب «فالقصة ليست مزحة، ولا يمكن اعتبارها بالونات اختبار، فيوم الجمعة المقبل قد يكون علامة فارقة في تاريخ الأردن، كما قد يكون يوما من عشرات الجمع التي سبق ومرت بهدوء».
وأكدت قيادات عدد من الأحزاب ومن بينها قيادات لن تشارك في المسيرة على أن مصلحة البلد تقتضي الإحساس أكثر بمسؤولية والبعد عن مظاهر الاستفزاز. وطالبوا عبر تصريحات لـ«البيان» الأجهزة الأمنية بالقيام بواجبها في ضبط النظام والمحافظة على الأمن وتجنب حدوث أي انفلات قد يؤدي إلى صدام يضر بمصلحة البلد الذي يمر في ظرف صعب.
ودعا أمناء الأحزاب منظمي المسيرتين: الموالاة والمعارضة إلى الالتزام بسلمية الحراك والبعد عن الشعارات الاستفزازية التي تؤدي إلى الصدام بشكل يهدد امن البلد واستقراره.
التعبير مصان.. لكن
وقال أمين عام حزب التيار الوطني د.صالح ارشيدات إن حرية التعبير المسؤول أصبحت حقيقة مصانة في القانون وتمثلت في العديد من المسيرات السلمية السابقة، إلا أنه يرفض التجييش كما يرفض شعارات وصفها غير مسبوقة واستفزازية. ودعا كلتا المسيرتين إلى الالتزام بالإطار السلمي وعدم رفع شعارات استفزازية، من الممكن أن تؤثر على أمن البلد مؤكدا أن« أساس الحوار يكون على طاولة الحوار وليس في الشارع».
مطالب بضبط الأمن
من جهته، قال عضو المكتب السياسي في حزب الوسط الإسلامي مروان الفاعوري: «نحن مع حق المواطن بالتظاهر للمطالبة بالإصلاح، لكن يجب على الجميع تفهم أن المنطقة تغلي بالأحداث، وهناك قوى متربصة بالأردن، ولهذا يجب أن يكون كل من المعارضة والموالاة على قدر من المسؤولية لكي لا نكون وقودا لمعركة نحرق فيه بيتنا الذي نعيش فيه».
وأعرب الفاعوري عن أمله بأن يبتعد المشاركون في المسيرات الجمعة المقبل عن مظاهر الاستفزاز سواء في الشعارات أو الخطابات، بينما طالب الأجهزة الأمنية بضرورة ضبط النظام ومنع حدوث أي انفلات.
رفض التحشيد
في الأثناء، دعت النائب الأمين الأول لحزب الشعب الديمقراطي (حشد) عبلة ابوعلبة إلى أن تكون مسيرة الجمعة كمثل المسيرات السلمية الحضارية السابقة. ورفضت الاستنفار التي جعلت المواطن في حالة قلق من التحشيد والتحشيد المضاد وقالت: «كل له رأيه وفق القوانين ولا داعي لتوتير المقابل».
وأشارت أبوعلبة إلى أن موقف حركتها من مسيرة الاخوان حددتها الجبهة الوطنية للإصلاح بأنها نشاط خاص بهم رغم أن بعض الأحزاب المنضوية تحت إطار الجبهة كانت تتمنى أن يتم تأجيل هذه المسيرة إلى مناسبة عقد معاهدة وادي عربة غير أن حزب جبهة العمل الإسلامي ارتأى تنظيم هذه المسيرة وهذا حق له.
استفزاز
ويحمل أمين عام حزب الوحدة الشعبية د. سعيد ذياب مسؤولية أمن مسيرة الجمعة بالدرجة الأولى على الأمن والحكومة. بينما لم يستبعد أن تمارس المسيرة الأخرى التي ستقام في ذات المكان والزمان لمسيرة الاخوان والحراك شكل من أشكال الاستفزاز وهو الأمر الذي يتطلب تدخل الأمن بهدف تجنب اية احتكاكات ممكن أن تحدث.
بدوره، أكد أمين عام الحزب الشيوعي د.منير حمارنة ان تياره مع أي حراك سلمي تقوم به أية جهة سواء يؤيدونها أو يعارضونها. وأعرب عن قلقه من حالة التجييش التي تدفع إلى احتمالات الصدام بشكل لا يخدم الوطن. الوقت بالثواني
ناشد حزب الجبهة الأردنية الموحدة في بيان ونداء اصدره أمس الحكومة والدولة والتيار الإسلامي والحراك الشعبي أن يقفوا في ساعة صفاء مع النفس وبسرعة، »لأن الوقت يحسب بالثواني وليس بالأيام او الأسابيع وان يجدوا مخرجا يليق بالجميع لا يكون فيه خاسر أو رابح«. وقال الحزب: »نشتم رائحة مخطط خارجي يتآمر مع بعض قوى الشد العكسي التي لا تريد إصلاحا ولا وفاقا ولا وطنا، كي يغرق الجميع فيما غرق فيه آخرون«.
تعبئة غير مبررة
تساءل حزب جبهة العمل الإسلامي في تصريح أصدره أمس عن سبب هذه الضجة الكبرى؟ ولمصلحة من؟ وقال: «منذ أعلنت الحركة الإسلامية عن مسيرة حاشدة تنطلق من المسجد الحسيني الكبير يوم الجمعة المقبل بدأت الحكومة ووسائل الإعلام الرسمية حملة تعبئة وتحشيد وتحريض ضد الحركة الإسلامية وراحت تحذر من خطورة هذه المسيرة».