زياراتٌ خارج الحدود لم تتعد أصابع اليد بعدُ، وكمّ جدل هائل تثيره جولات الرئيس المصري محمد مرسي وبحثه التعاون مع الجوار ولاعبي الساحة الدولية الرئيسيين، ففيما اعتبر عديد نشطاء ومراقبين أنّ زيارات مرسي تهدف لاستعادة مكانة مصر على الصعيد الدولي، ودورها إزاء مختلف الملفات المشتركة مع دول الجوار، أشار آخرون إلى أنّ هدف الزيارات، وعددها سبع، يتمثّل في شحذ همم المستثمرين الأجانب العرب أو غير العرب للاستثمار في مصر، فضلاً عن آراء لم تر في الزيارات غير «تسوّل للمساعدات الاقتصادية» على حد قولهم.

مرسي وزيراً

ويشنّ أستاذ العلوم السياسية د. مأمون فندي هجومًا كاسحاً على ما أسماه كثرة زيارات مرسي، مردفاً القول: «لو كان الرئيس مرسي يفضل الزيارات الخارجية والجولات لكان تمّ تعيينه وزيرًا للخارجية بدلًا من أن يكون رئيسًا»، في إشارة على ما يرى كثيرون إلى أهمية تفعيل دور وزير الخارجية بصورة قوية لاسيما خلال الفترة الأولى من الحكم، إذ يضع فيها الرئيس أسس السياسة المصرية الجديدة في مرحلة هي الأخطر من نوعها في التاريخ الحديث بما تشمله من إعادة لتشكيل المشهد السياسي.

تعزيز اقتصاد

في الوقت ذاته، يؤكّد مراقبون أنّ «الزيارات التي يقوم بها الرئيس مرسي تدعم الجانب الاقتصادي وتعزّز جذب استثمارات قوية لمصر»، فضلاً عن إسهامها في استعادة دور مصر الريادي على المشهد السياسي الدولي، لافتين إلى أنّ مرسي يبعث خلال زياراته بجملة رسائل طمأنة قوية للمجتمع الدولي بشأن الأوضاع في مصر وما ينتظرها من استقرار، فضلاً عن رسائل أخرى بشأن فلسفة مصر الجديدة مثل الرسائل التي ألقاها الرئيس مرسي في إيران.

دون إعداد

في المقابل، يقول الخبير السياسي نائب رئيس مجلس الوزراء المصري الأسبق علي السلمي، إنّ «مثل هذه الزيارات التي يقوم بها الرئيس تتم دون الإعداد المسبق»، مشيراً إلى أنّ مرسي لم يمض على توليه مهام الرئاسة سوى فترة قصيرة وغير كافية، إذ لم تتح له فرصة الاستخدام الجيد لإمكانات الدولة بمؤسساتها الموثوق فيها كالخارجية والمخابرات في إعداد الملفات الخاصة بهذه الزيارات ليستعين بها مرسي في زياراته ويحدد من خلالها شكل المفاوضات التي يجريها.

«طنطنة» إعلام

ولفت السلمي إلى أنّ هذه الزيارات لقيت اهتمامًا إعلاميًا غير مسبوق وغير متسق مع واقعية الحدث، بأخذها منحى «الطنطنة الإعلامية» التي لا جدوى منها من قبل الإعلام الحكومي سوى إظهار إنجازات وهمية، مردفاً القول: «كأن ريما تعود إلى عادتها القديمة»، متسائلاً: كيف يتسنى للرئيس مرسي في ظل هذا الإعداد الرديء أن يزور دول الاتحاد الأوروبي أو أميركا أو غيرها دون وجود رؤية واضحة، وهل سيظل يعتمد على «الشو الإعلامي»؟ أم أنّ نتائج ملموسة سوف تحدث على أرض الواقع بعيدًا عن هذا الصخب غير الفعال حتى الآن؟.

زيارات مرسي

قام الرئيس المصري محمد مرسي بسبع زيارات خارج البلاد منذ انتخابه إذ ابتدأ جولاته بزيارة المملكة العربية السعودية أتبعها بأخرى مشاركاً في إثيوبيا، والصين وإيران مشاركاً في قمة «عدم الانحياز»، إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية وتركيا.