لا أحد يمكن له أن يتأكد من أن يوم الجمعة المقبل سيمر بردا وسلاما على الأردن، خاصة إذا نفذت الحكومة ما سربته في وسائل الإعلام من أنه لن يكون هناك رجال أمن يفصلون بين مسيرتي الموالاة والمعارضة وسط العاصمة عمان.
ويشهد المناخ الأردني هذه الأيام حالة توتر كبيرة قبيل انطلاقة مسيرة «جمعة إنقاذ الوطن» يوم الجمعة التي تنظمها الحركة الإسلامية مع 80 حراكاً للمطالبة بإصلاح النظام. ويتهم الطرفان الحكومة ومنظمو المسيرة بعضهما البعض بتوتير مناخ البلد. فبينما استهجن وزير الشؤون البرلمانية شراي كساب الشخانبه إصرار بعض القوى السياسية المُعارضة على تجييش أعضائها للمسيرة بشكل يسيء للمسيرة الديمقراطية. قال منظمو المسيرة إنها سلمية وإن من يحشد ضدها هي أجهزة الدولة.
تحميل مسؤولية
واشترك في حملة التحشيد ضد المسيرة وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة سميح المعايطة عندما حمل الحركة الاسلامية مسؤولية التوتر والتحشيد الذي يشهده الشارع الأردني، على خلفية مسيرة «جمعة انقاذ الوطن». وقال إن حديث منظمي المسيرة عن حشد 50 ألف أثار حالة من عدم الاستقرار في البلاد. لكن منظمي المسيرة قالوا إنها ليست موجّهة وليست تحديا لأي جهة كانت، رغم قولهم انها ستكون نقطة تحول في الحراك الشعبي الأردني.
ومنذ أكثر من شهر أعلنت جماعة الاخوان المسلمين ومعها نحو 80 حراكاً، أنها ستنظم مسيرة وسط البلد أطلقت عليها اسم مسيرة إنقاذ الوطن، وتعهدت أن تكون الأكبر عددا منذ انطلاقة الربيع الأردني الذي اتسم بالهدوء والسلمية، حتى مع وجود نقاط تسخين استخدمتها الدولة كرسائل لمن يهمه الأمر.
المراقبون بدورهم يخشون من انزلاقات لا تحمد عقباها. حيث ان الحكومة نشرت في وسائل الإعلام خبرا يقول: «أقرت الفعاليات الشعبية والعشائرية ومؤسسات المجتمع المدني تنظيم مسيرة مؤيدة للإصلاحات التي يقودها الملك عبد الله الثاني الجمعة المقبلة الخامس من اكتوبر الجاري، بالتزامن مع المسيرة التي دعت إليها جماعة الاخوان المسلمين تحت مسمى جمعة إنقاذ وطن».
مخاوف حقيقية
رغم أن هذا الإعلان كان متوقعا إلا أن ما لم يتوقعه احد هو تسريبات في وسائل الإعلام الرسمية أن قوات الأمن العام والدرك لن توجد في مكان المسيرتين، خوفا من أن يحسب أن الأمن العام وقف مع جهة ضد جهة أخرى.
هذه التسريبات قالت عنها بعض المصادر بـ «البيان» إنها وصفة «لكيف يمكن أن ينزلق البلد الى الهاوية». من حيث مسيرة الموالاة فإن الحكومة استخدمتها سابقا في 24 مارس من العام الماضي عندما أرادت بعض الحراكات المبيت على دوار الداخلية فنظمت بعض الجهات مسيرة موالاة تحرشت في اعتصام المعارضة، مما اسفر في النهاية عن سقوط معتصم، قالت الحكومة انه توفي بذبحة صدرية.
إلى ذلك توالت إعلانات مجاميع اجتماعية ودينية وسياسية موالية للدولة إلى دعوة المواطنين إلى ما وصف بـ«عدم الانجرار وراء دعوات المشاركة في مسيرة الإخوان المسلمين»، مشيرين إلى أن المسيرة التي يقودها الملك في مجالات الحياة هي أكبر رد على كل المزاودين على الوطن وأمنه والعبث بأمنه واستقراره.
وبدأت الموالاة بوصف مسيرة إنقاذ الوطن بالفتنة ومحاولة لتمزيق النسيج الوطني. بينما بدأ الإعلام الرسمي يبث أخبارا حول خلافات داخل «أوساط جماعة الاخوان المسلمين مردها استمرار استبدال اسم المسيرة التي من المتوقع أن يقيمها الاخوان الجمعة». وذهبت وسائل الإعلام الرسمية هذه بعيدا عندما قالت إن آخر الأسماء التي يصر عليه التيار المتبني للمسيرة هو «معركة بدر» بعد أن كانوا أطلقوا عليها مسميات مثل الزحف المقدس وانقاذ الوطن. لكنّ منظمي المسيرة استخفوا بهذه الأخبار وقالوا إنها لا تستحق التعليق.
دعوة للفصل
دعا رئيس الوزراء الأسبق النائب فيصل الفايز إلى الفصل بين الحراكات والفعاليات الشعبية المنوي إقامتها يوم الجمعة المقبل، بحيث تنفصل إحداهما عن الأخرى في المكان والزمان.
وناشد الفايز المشاركين في حراك الفاعليات الشعبية وحراك جماعة الاخوان المسلمين إلى تغليب لغة العقل ومصلحة الوطن خلال المسيرات وضبط المشاعر والانفعالات وعدم الانجرار خلف أي استفزازات من أي طرف.