برغم الاستجواب المفاجئ لرئيس الحكومة الكويتية الشيخ جابر المبارك الصباح المقدم من النائب فيصل الدويسان، إلا الهدوء النسبي ظل مسيطراً على الساحة السياسية في انتظار إطلاق صافرة الانتخابات البرلمانية المقبلة بحل مجلس 2009 الذي ينتظره الجميع.. فيما شهدت ساحة الإرادة تجمهر الآلاف من المعتصمين تلبية لدعوة حركة «نهج» من أجل الإسراع في العودة إلى صناديق الاقتراع وفق الدوائر الخمس وبأربعة أصوات للناخب.
وأصرّ المتحدثون من نواب كتلة الأغلبية النيابية في البرلمان المبطل (المنتخب في فبراير الماضي) على مطالبة الحكومة، التي عقدت اجتماعها الأسبوعي أمس وبلا أي إشارة إلى خطواتها المستقبلية بشأن البرلمان أو بشأن الاستجواب المقدّم إلى رئيسها، بحل مجلس 2009 والدعوة لعقد انتخابات جديدة وفق الدوائر الخمس بأربعة أصوات، في ضوء حكم المحكمة الدستورية والذي قضى برفض الطعن المقدّم من الحكومة في القانون 42 لسنة 2006 بإعادة تحديد الدوائر الانتخابية.
وحاول النائب علي الدقباسي الدفع نحو حشد أكبر عدد ممكن إلى ساحة الإرادة أمس للتعجيل بحل مجلس 2009، قائلاً إن حضور الإرادة «أكثر تأثيراً وأقوى تعبيراً من كل الكلام الذي يقال عن الإصلاح ومساهمة في الوصول إليه بدلاً من الاكتفاء بالحديث عنه»، وركّز على أن الواجب الوطني «يحتم على المستطيع المشاركة بالحضور ودفع البلد للخروج من أزمتها بشكل حضاري ويؤكد الرغبة الشعبية بالإصلاح».
وبحسب خبراء سياسيين تحدّثت إليهم «البيان»، تتطلّب الأزمة السياسية التي تشهدها الساحة الكويتية الرجوع إلى صناديق الاقتراع وإجراء انتخابات جديدة تمهد لعودة طبيعية للحياة السياسية في الكويت، فقانون الدوائر الانتخابية يبقى على ما هو عليه بعد رفض المحكمة الدستورية الطعن الحكومي المقدم بشأن قانون الدوائر.
ولم تخل الساحة من الندوات السياسية التي تطالب بضرورة حسم الوضع الراهن وخروج البلد من الاحتقان، إذ أكدت ندوة: «ما بعد الحكم» أن حق الحكومة باللجوء إلى القضاء الدستوري لحسم دستورية الدوائر يحتم عليها التزام قرار المحكمة وعدم اللجوء إلى مراسيم ضرورة لإجراء أي تعديل على الدوائر، محذرة من أن العبث بالدوائر يعد فتيل أزمة، وشددت على ضرورة حل مجلس 2009 والدعوة إلى الانتخابات وفق الدوائر الخمس.
واعتبر النائب السابق محمد الصقر أن المبرر الذي ذهبت الحكومة إلى المحكمة من أجله انتفى، وليس من حقها الآن تعديل الدوائر، مشدداً على أن «عدالة التمثيل ليست في الكثافة وإنما في مخرجات الانتخابات». وانتقد من اعترضوا على موقف الحكومة واتهموها بتسييس القضاء بعد توجهها إلى الدستورية، مشيراً إلى أن «السبب الذي من أجله ذهبت الحكومة إلى المحكمة انتفى، وليس من حقها الآن تعديل الدوائر، لا سيما ان الحكم توسع في التفسير، وأشار إلى عدم دستورية الدائرة الواحدة، كما شدد على ان الكثافة السكانية ليست هي المقياس»، متحدياً وجود دوائر انتخابية في العالم متساوية الكثافة.
من جانبه، قال النائب السابق مشاري العصيمي إنّ حل المجلس كان خطأ واضحا، مؤكدا أنه «بغض النظر عن موقفنا من مجلس 2009 فإن الحكم بعودته سليم 100 في المئة، فنحن نتحدث عن مبادئ دستورية رسخها حكم المحكمة».
عقوبات
حكم على تسعة كويتيين، الاثنين، بالسجن سنتين لكل منهم بعدما اقتحموا خلال الحملة الانتخابية للاقتراع التشريعي في فبراير الماضي مقر قناة «الوطن» التلفزيونية خاصة احتجاجا على برنامج مس بقبيلتهم.
وحكم على مدانين آخرين بدفع غرامة تعادل 350 دولارا لكل منهما، بينما تمت تبرئة واحد من المجموعة المؤلفة من 12 شخصا.
وشن النائب مسلم البراك هجوما لاذعا على ما أسماها بـ «قناة سراق المال العام»، في إشارة إلى قناة الوطن التلفزيونية، معتبرا أنها أنشئت من أموال أهل الكويت التي سرقت في ليل أظلم خلال محنة الغزو وتحولت هذه الأموال الى سلاح بأيديهم لضرب مكونات المجتمع ونسيجه والفتك به.
