فيما كشفت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«البيان» أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) رفض طلباً أميركياً للعودة للمفاوضات مع إسرائيل، هدد وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان بما وصفه «جباية ثمن» من (أبومازن) بسبب خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وطلبه قبول فلسطين «دولة غير عضو» في المنظمة الدولية.

وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية د. واصل أبويوسف لـ«البيان» إن الرئيس الفلسطيني رفض طلباً رسمياً تقدم الرئيس الأميركي باراك أوباما له للعودة للمفاوضات مع إسرائيل.

وأوضح أبويوسف أن عباس تلقى الطلب قبل توجهه لمقر الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وأشار أبو يوسف إلى أن الرئيس عباس أبلغ أعضاء في القيادة الفلسطينية أنه لن يقبل بأي طلب أميركي أو ضغط يعرقل خطوة تقديم طلب عضوية فلسطين بالجمعية العامة للأمم المتحدة. وأشار أبويوسف إلى أن دولاً أوروبية طالبت عباس بأن يبقي خيار المفاوضات مع إسرائيل خيارا فلسطينيا واضحا في خطابه.

وأطلق الرئيس عباس حملة لإعطاء فلسطين وضع «دولة غير عضو» في الأمم المتحدة أملاً في الحصول على ذلك قبل نهاية العام الجاري، وذلك لإنقاذ فرص السلام مع إسرائيل.

وسيقدم هذا الطلب بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية المقررة في السادس من نوفمبر المقبل.

وللحصول على وضع دولة غير عضو في الأمم المتحدة لا بد من موافقة الأكثرية المطلقة للدول الأعضاء الممثلة في الجمعية العامة وعددها 193، وهو أمر سهل المنال بالنسبة للفلسطينيين، حيث يتوقع أبويوسف أن تصوت ما بين 130 إلى 140 دولة لصالح هذا الطلب.

دفع الثمن

في هذه الأثناء، هدد وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان بما وصفه «جباية ثمن» من عباس بسبب خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة واستمرار المسعى الفلسطيني لقبول فلسطين دولة غير عضو في المنظمة الدولية.

ووصف ليبرمان في مقابلة مع صحيفة «هآرتس» نشرت أمس، خطاب عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بأنه «أكثر من بصقة» في وجه إسرائيل، وأنه «سنجبي منه ثمناً». وقال ليبرمان إنه لا يوجد لدينا أمل في الجمعية العامة لأنه يوجد للفلسطينيين أغلبية أوتوماتيكية هناك، وسنعارض ولن نتنازل لكني لا أوهم نفسي.. لكن لا شك في أنه إذا تم اتخاذ قرار كهذا فإنه سيكون هناك رد فعل من جانبنا، وهذا لن يمر بسهولة وسوف نجبي ثمنا منه، أي من عباس.

وحمل ليبرمان بعنف على عباس خلال الشهور الأخيرة، ودعا إلى إسقاطه عن رئاسة السلطة الفلسطينية.

وأضاف الوزير الإسرائيلي: «ليت أبومازن يستقيل من منصبه». وقال إن بعض الدول العربية أوقفت دعمها للسلطة الفلسطينية، وأن أبومازن إنما يعرقل الأمور وحسب ويضع رئيس الوزراء الفلسطيني د. سلام فياض على الحياد ولا يجبون الضرائب، وهناك ميليشيات عادت إلى نشاطها في المدن الفلسطينية.

وطالب ليبرمان بوقف ما سماه «التنفس الاصطناعي» لعباس الذي يمنع نمو قيادة جديدة ويزيد مخاطر حماس في السيطرة على الضفة الغربية، مشيرا الى أنه يقيم اتصالات مع جهات فلسطينية تحذر أمامه من أن حماس تخطط للسيطرة على الحكم.

 

 

 

تحريض مباشر

 

 

 

وصف كبير المفاوضين الفلسطينيين د. صائب عريقات تصريحات ليبرمان بأنها تحريض مباشر على قتل عباس، محملاً الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن هذه التصريحات.

وقال عريقات في تصريح إذاعي إن القيادة الفلسطينية أجرت اتصالات مع مسؤولين أميركيين وأوروبيين لوقف هذه التهديدات ضد شخص الرئيس ومواصلة الهجوم عليه من قبل المتطرف ليبرمان. وأردف القول إن القيادة الفلسطينية ترفض تصريحات ليبرمان جملة وتفصيلًا، مشيرا إلى أن خطاب عباس أمام الجمعية العامة كان «خطاب حقائق».