شرع مستوطنون في ما يمكن تسميته بـ«استيطان متنقل» عبر وضع بيوت متنقلة في أراضي بلدة الخضر جنوب بيت لحم، تزامنا مع قيام آخرين بحرق عائلة فلسطينية من ستة أفراد نجوا من الموت بأعجوبة.
وتعاني عائلة غياظة الفلسطينية أوضاعا نفسية وجسدية صعبة بعد الهجوم الذي تعرضت له من قبل مستوطنين وبينما نصح الأطباء أفراد العائلة بعدم الخروج من المنزل لمدة عام حتى تشفى حروقهم العميقة أفرجت سلطات الاحتلال عن مرتكبي الاعتداء من المستوطنين بحجة أنهم «فتية قصَّر».
وحلت كارثةٌ إنسانية في عائلة من ستة أفراد نجوا من الموت بأعجوبة بعد هجومٍ من المستوطنين خلف على أجسادهم حروقا عميقة لن تُشفى أبدا وبينما تحاول الجدةُ وضعَ المرهم على جسد حفيدها المحروق محمد، يشعر هو بالخجل من نظرات أصدقاء له يحاولون فهم ما جرى.
وكانت عائلة غياظة في طريقها إلى السوق غير أن هجوما من مستوطنين بالزجاجات الحارقة على سيارتها غيَّر مجرى حياة العائلة برمتِها فربُّ العائلة ما يزال في المستشفى في حالة خطرة، فيما يُجبر بقية أفراد الأسرة ممن غادروا المستشفى على البقاء داخل المنزل حتى تُشفى حروقُهم، أما الوحيد الذي يمارس الآن حياته بشكل طبيعي فهو من ارتكب الاعتداء، إذ أخلت محكمةٌ إسرائيليةٌ سبيل المستوطنين بسبب صغر سنهم، مدعيةً أنهم هم من قاموا بالهجوم، فيما يؤكد الضحايا عكس ذلك.
يقول بسام غياظة: «لا يمكن أن يكون الذي نفذ الهجوم طفلا في 13 من عمره.. أنا شاهدته.. لقد كان شابا يافعا عمره يتجاوز الـ25، ولكن إسرائيل تتعامل معنا كمواطنين من الدرجة الرابعة وما لنا أي قيمة».
ونفذ مستوطنون ما يزيد على 500 اعتداء على الفلسطينيين وممتلكاتِهم هذا العام 2012، وهي هجمة يعتقد انها منظمةٌ ومدعومةٌ رسميا لا تستثني الإنسان الفلسطيني ولا أملاكه ومزروعاته ولا حتى مساجده و كنائسه وتستهدفُ إرهابهم لإجبارهم على الرحيل عن أرضهم.
ولو كانت هذه العائلةُ إسرائيليةً والفاعلُ فلسطينيا لنالَ حكما بالسَّجنِ المؤبدِ ولكن لأن العكسَ صحيحٌ فلم يُمضِ المستوطنونَ الذين نفذوا هذا الاعتداءَ في السجنِ أكثرَ من أسبوعين وهو ما يدفع الفلسطينيين إلى الاعتقاد بأن إسرائيل لا تكتفي بغض الطرف عن اعتداءات المستوطنين بل «تشجعهم على تكرارها».
استيطان متنقل
في الأثناء، شرع مستوطنون بوضع بيوت متنقلة في أراضي بلدة الخضر جنوب بيت لحم.
وأفاد منسق لجنة مقاومة الجدار في الخضر احمد صلاح أن مستوطنا يدعى حنانيا ترافقه مجموعة أخرى من مستوطني مستوطنة «دانيال» المقامة على أراضي الخضر شرعوا بنصب عدد من البيوت المتنقلة في منطقة ظهر عين القسيس في خربة أبو غليون تعود للفلسطيني خضر علي عيسى أبو غليون.
وأضاف صلاح أن المستوطنين قاموا قبل شهرين بالاستيلاء على خمسة دونمات من ارضي أبوغليون البالغة 19 دونما، ووضعوا فيها بيتا متنقلا إضافة إلى عمل بنية تحتية في المنطقة من كهرباء ومياه، الأمر الذي ينذر بإقامة بؤرة استيطانية في المنطقة.
وأشار منسق لجنة الجدار إلى أن أصحاب الأراضي في عين القسيس يتعرضون إلى مضايقات جمة من قبل المستوطنين والتي غالبا ما تكون تحت حماية جنود الاحتلال مثل الاستيلاء على مساحات شاسعة من أراضيهم وإغلاق الطرق الزراعية وكذلك إطلاق الكلاب على المزارعين من اجل تخويفهم وإرهابهم ومنعهم من العودة لأراضيهم.
يشار إلى أن خضر أبوغليون تقدم بشكوى في «مجمع مستوطنة عصيون» لإيقاف القرار السابق بالاستيلاء على خمسة دونمات دون أي استجابة.
