فيما تعيش شبه جزيرة سيناء وضعاً أمنياً استثنائياً في أعقاب الاشتباكات بين الجيش والأمن المصريين مع مسلحين في المنطقة أدت إلى فرار بعض الأقباط خشية هجوم المسلحين، أرسلت الحكومة المصرية رسالة طمأنة بإعلانها عمل قوات الأمن على إعادة الأقباط الفارين إلى ديارهم، وفيما شدّدت السفيرة الأميركية في القاهرة على أنّ تعمير سيناء يعتبر السبيل الأفضل لتقليل احتمالات عدم الاستقرار الأمني، لفتت إلى أنّ تعديل معاهدة السلام لن يحسن الوضع الأمني في شبه الجزيرة.

وأعلنت السلطات المصرية أنّ قوات الأمن في شمال سيناء تعمل على إعادة أقباط يعيشون قرب الحدود مع اسرائيل إلى ديارهم بعد أن فروا منها خشية التعرض لهجوم من قبل متشددين.

وقال الناطق باسم الرئاسة ياسر علي إنّ العائلات القبطية تركت منازلها «بصورة احترازية»، ولكن محافظ شمال سيناء اصدر أوامر بإعادة هذه العائلات إلى منازلها، ويجري تنفيذ ذلك الآن.

نفي إجبار

على الصعيد ذاته، أكّد رئيس الوزراء هشام قنديل أنّ «المتشددين لم يحاولوا إجبار العائلات القبطية على ترك رفح، وأنها غادرت بمحض إرادتها»، ولكن تهديدات بالقتل ضد الأقباط طبعت على منشورات وزعت في المنطقة، مضيفاً: يجب علينا اقتلاع الخوف وتوفير كل الإجراءات الأمنية لجميع المصريين.

وغادرت تسع عائلات قبطية تعيش في مدينة رفح قرب الحدود مع إسرائيل منازلها الجمعة الماضي بعد تلقيها تهديدات بالقتل من متشددين ومهاجمة مسلحين متجراً يملكه قبطي.ويقول محللون إنّ إسلاميين ربما تربطهم صلة بتنظيم القاعدة اكتسبوا موطئ قدم في سيناء.

وأطلق مسلحان يركبان دراجة نارية النار على متجر مملوك لقبطي في رفح الأربعاء الماضي، ولكن الهجوم لم يسفر عن إصابة أحد بسوء.وتعهد الرئيس المصري الجديد محمد مرسي باستعادة النظام، لكن محاولات بسط السيطرة المركزية تواجه صعوبة بسبب العداء العميق بين القبائل البدوية بالمنطقة والحكومة في القاهرة.

في السياق، رأت السفيرة الأميركية في القاهرة آن باترسون أنّ «تعمير سيناء يعتبر السبيل الأفضل لتقليل احتمالات عدم الاستقرار الأمني»، مشيرة إلى أنّ «تعديل معاهدة السلام لن يحسن الوضع الأمني في شبه الجزيرة»، لافتة إلى أنّ «حل المشكلات الأمنية يرجع للحكومتين المصرية والإسرائيلية، وأنّ هناك قوات مراقبة متعددة الجنسيات ضخمة في سيناء يمكن الاعتماد عليها في هذا الشأن».

وأضافت باترسون أنّ تعمير سيناء من شأنه تقليل احتمالات عدم الاستقرار الأمني، وأنّ كثيراً من الناس هناك يعيشون على التهريب، ما يجعل من المهم توفير عمل وتعليم حتى لا يلجأوا لأنشطة غير شرعية».