يدير المواطنون السوريون والجيش الحر الخدمات في المناطق المحررة. ففي البارة وهي قرية ريفية شمال غرب البلاد، يقوم عمال النظافة بجمع القمامة. وإذا كانت هناك مشاكل في خطوط الكهرباء، يقوم أخصائي في الكهرباء بإصلاح العطل. وإذا اتهم أحد بالسرقة يتم تقديمه للمحاكمة ووضعه في السجن إن وجد مذنباً. وفي البارة أيضاً، يتولى مجلس من خمسة أعضاء من المسنين مسؤولية جميع القضايا القانونية. ويقول السكان إن تلك المجالس تعد جزءاً من النظام التقليدي لحل النزاعات. ويقول احد المسنين: «المحكمة الرسمية هنا كانت بطيئة جداً. وكانت تستغرق أحياناً سنوات للتعامل مع القضايا. وكان هناك أيضاً الكثير من الفساد ولذلك لم يثق الناس بها. والناس يقبلون بنا كسلطة قانونية لأن أحكامنا تتماشى مع تقاليدهم».

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية «إيرين»، قال أحمد وهو مهندس: «ندير الأمور بأنفسنا الآن. لقد كان الأمر صعباً في البداية، ولكنه أصبح الآن طبيعياً للغاية». ومنذ مغادرة الجيش النظامي قام السكان بإنشاء المجالس البلدية الخاصة بهم في كل قرية.

وأضاف أحمد: «انتخبنا 45 شخصاً قاموا بعد ذلك باختيار مجلس مؤلف من 12 عضواً وجميعهم يتمتّعون بمؤهلات جامعية». ويرأس المجلس مجموعة متنوعة من اللجان كلها مسؤولة عن جوانب مختلفة من حياة المجتمع. فهناك مجموعات عمل لتنظيف الشوارع وأخرى لجمع التبرعات ونقلها إلى الأسر المحتاجة أو مجموعات للتأكد من توزيع الغذاء والوقود والغاز بصورة متساوية. وهناك تقارير عن ظهور هياكل مماثلة في العديد من المناطق الأخرى التي تخلّت عنها الدولة.

الجيش الحر

بدوره، يقول حذيفة، وهو مقاتل في الجيش الحر: «إذا تمت محاصرة الحي نقوم بشراء الطعام من مكان قريب ونوصله إلى مكان الاحتياج». ففي الزبداني قام «الحر» بجلب أكبر كمية ممكنة من الدقيق وحملها على الأقدام مسافة خمسة أو ستة كيلومترات عبر الجبال. ويضيف مقاتل آخر: «يحاول مقاتلو الجيش الحر التأكد من وقوف الزبائن في الصف دون تدافع».