شدّد رئيس الحكومة المؤقتة في تونس حمادي الجبالي على الرفض القاطع لإقحام مؤسستي الأمن والجيش في الصراع السياسي، وطالب بضرورة التوافق حول نظام الحكم وإن أدى الأمر إلى تنازل متبادل لمصلحة تونس، في حين لم يستبعد اعتماد مبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل بخصوص التوافق بعد موعد 23 أكتوبر المقترح لإنشاء مجلس للحوار الوطني.
وأعلن حمادي الجبالي رفضه إقحام مؤسستي الأمن والجيش في التجاذبات السياسية وصراعات الأحزاب، مشدّداً على ضرورة التصدي لأية محاولة تستهدف تهميش المؤسستين. وأكّد الجبالي وجود تهجم على وزارة الداخلية والمؤسسة العسكرية من عدة جهات بما فيها عناصر داخل السلطة لم يكشف عنها، أشار إلى أنّ « هاتين المؤسستين أسهمتا في تجنيب الدولة الانهيار بعد ثورة 14 يناير 2011».
وطالب جميع الأطراف في الحكومة والمعارضة تجنيب مؤسستي الجيش والداخلية التجاذبات السياسية باعتبارهما مؤسستين جمهوريتين، مشيرا إلى أنّ الحكومة تعمل على إصلاح وزارة الداخلية لجعلها في خدمة الدولة وليست لخدمة أشخاص أو أحزاب كما كانت في السابق، مضيفاً أنّ «قلة تجهيزات وزارة الداخلية ومحدوديتها أسهمت وإلى حد كبير في ضعف المردود الأمني في أحداث السفارة الأميركية.
ولفت رئيس الحكومة التونسية المؤقتة إلى أنّ «السلطات المعنية ستتخذ الإجراءات اللازمة ضد من تسببوا في أحداث السفارة الأميركية بغض النظر عن انتماءاتهم، وأنّ هذه الإجراءات ستطال من سماهم «دعاة الفوضى».
على الصعيد ذاته، يرى مراقبون أنّ الجبالي قصد من تصريحاته موقف رئاسة الدولة والذي عبّر عنه الناطق الرسمي باسم الرئاسة عدنان المنصر عندما انتقد عجز مؤسستي الجيش والداخلية في صد المحتجين في أحداث السفارة الأميركية، وتأكيده أنّه لولا تدّخل الأمن الرئاسي في الأحداث لحلّت كارثة كبرى.
ذكرى نزاهة
سياسياً، اعتبر الجبالي أنّ «23 أكتوبر المقبل سيكون يوم الاحتفال بالذكرى الأولى لأول انتخابات نزيهة في تونس»، لافتاً إلى أنّ «الحكومة والمجلس التأسيسي سيواصلان عملهما بمقتضى الفصل السادس لمرسوم الانتخابات إلى حين إجراء الانتخابات المقبلة، وتسليم السلطة لحكومة جديدة».
اعتماد مبادرة
ولم يستبعد حمادي الجبالي اعتماد مبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل بخصوص التوافق بعد موعد 23 أكتوبر، الذي اقترح إنشاء مجلس للحوار الوطني يتم تشكيله قبل 23 أكتوبر ويضم كل الأطراف السياسية والمدنية.
ورجّح اعتماد مقترح اتحاد الشغل، لاسيما مع تأكيد الاتحاد على أنّ الشرعية تكون داخل المجلس الوطني التأسيسي وأنّ الحكومة هي من تسيّر البلاد، مشدّداً على ضرورة الاتفاق على أجندة تخص الفترة الفاصلة بين 23 أكتوبر المقبل والموعد اللاحق للانتخابات.
ودعا الجبالي إلى ضرورة الانتهاء من صياغة الدستور والاتفاق على مضمونه دون الاضطرار للجوء إلى تنظيم استفتاء.
توافق قوى
وفي الوقت الذي تبدي حركة النهضة إصراراً على اختيار النظام البرلماني، شدّد الجبالي على ضرورة التوافق في ما يتعلّق بنظام الحكم، وإن أدى الأمر إلى تنازل متبادل لمصلحة تونس على حد تعبيره.
وأقرّ الجبالي بتقصير حكومته في التشاور مع أهل المهنة في تعيينات إدارية على رأس مؤسسات عمومية.
اضراب مفتوح
أعلنت مدينة منزل بوزيان بمحافظة سيدي بوزيد أمس إضراباً عاماً احتجاجاً على حملة اعتقالات أمنية في المدينة، إذ يطالب أهالي المدينة المضربون إطلاق سراح أبناء الجهة الذين تمّ اعتقالهم من قبل الأمن خلال احتجاجات متكررة على امتداد الأسبوع.
وقال مهدي حرشاني العضو بلجنة حماية الثورة بسيدي بوزيد، إنّ «المدينة دخلت في إضراب مفتوح إلى حين الاستجابة لمطالب الأهالي»، مضيفاً: «نطالب بالإفراج عن الموقوفين وبحق الجهة في التنمية فوراً»..