بات الارتباك والتخبط علامة واضحة في إدارة المشهد السياسي المصري الذي طغت عليه المصالح السياسية على الأيديولوجيات والقناعات الفكرية الى درجة الإطاحة بالأعراف والنظم السياسية العالمية والتي تقسم المشهد السياسي في أي دولة لفريقين: النظام والمعارضة. إلا أن مصر تفرّدت بوجود نظام يعارض نفسه وحزب حاكم، الحرية والعدالة، يعارض الحكومة، ما يضفي على المشهد السياسي مزيدًا من الضبابية.

وظهرت خلال الأيام الماضية بصورة واضحة تمامًا ملامح ذلك الانفصام في النظام المصري. فعلى الرغم من أن حزب الحرية والعدالة، الجناح السياسي لإخوان مصر، يعد حزبًا حاكمًا الآن، إلا أن أعضاءه راحوا يشنون حملات هجومية قوية على أداء حكومة هشام قنديل ويصفونها بأنها فاشلة فيما اوكل إليها من ملفات متعددة، معتبرين انها تتعامل على أساس أنها حكومة تسيير أعمال؛ الى درجة أن أحد القيادات في الحزب الحاكم، وهو صابر أبوالفتوح طالب بإقالة الحكومة.

أما أقوى حلقات الضبابية التي يشهدها النظام المصري الآن، فهي وجود وزراء معارضين لسياسة الحكومة والنظام وأبرزهم وزير المالية ممتاز السعيد، الذي شن هجومًا على حكومة قنديل، واصفًا إياها بـ«المقصرة»، رغم أنه أحد أفراد تلك الحكومة.

ضبابية المشهد

ويؤكد مراقبون أن الانقسام الحاصل داخل النظام المصري ظهر في الأساس من منطلق عدم التئام المشهد السياسي بعد أو اكتمال أركانه، في استمرار للمرحلة الانتقالية التي تشهدها مصر عقب الثورة، وخاصة أن الضبابية مازالت تحوم حول مستقبل الرئيس محمد مرسي نفسه، وما إن كان سيكمل فترة رئاسته الأولى أم لا. كما أن الدستور لم يوضع بعد، فيما يثار جدل موازٍ حول الجمعية التأسيسية لصياغته.

علامات استفهام

من جانبه، برّر النائب السابق في مجلس الشعب، وكيل مؤسسي حزب حياة المصريين، محمد أبوحامد، في تصريحات خاصة لـ«البيان» تلك الحالة من الضبابية بقوله إن «هناك جملة من علامات الاستفهام على أداء مؤسسة الرئاسة، وهناك أعداد هائلة تعارض أداء مؤسسة الرئاسة، وأداء جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة الهادف للاستحواذ على كافة مؤسسات الدولة بشكل عام، ما دفع إلى وجود انقسام داخل النظام الحالي، الذي يعد نظامًا ضعيفًا بسبب تدخلات مكتب إرشاد الإخوان في الحكم، وعدم استقلالية قرارات مرسي عنه».

 

 

 

تعويل

 

 

 

يعول مراقبون على اكتمال أركان النظام المصري الحالي في تحقيق الالتئام والتناسق، وخاصة أن المرحلة الحالية لا تعد مرحلة طبيعية في تاريخ مصر، ولكنها استثنائية انتقالية ما بين ثورة أسقطت نظامًا عتيًا ظل في الحكم لمدة زادت عن 30 عامًا، وبين مرحلة جديدة يأمل المصريون فيها تفادي أخطاء الماضي.