تخلّى متمردو حركة الشباب المجاهدين عن مرفأ كيسمايو، آخر معاقلهم في الصومال، الذي هاجمته القوات الكينية يوم الجمعة في ما يعتبر الحلقة الأخيرة من سلسلة هزائم عسكرية مني بها الاسلاميون، ما يفتح صفحة جديدة في الصومال الذي اجتاحته حرب اهلية استمرت 21 عاما.

وقال الناطق باسم حركة الشباب علي محمد راغ إنّ «القيادة العسكرية للمجاهدين الشباب أمرت بانسحاب تكتيكي عند منتصف الليل من كيسمايو». وأعلنت الحركة الاسلامية على حسابها على موقع تويتر إن كيسمايو ستتحوّل «من مدينة هانئة تحكمها الشريعة الإسلامية... إلى ساحة معركة بين المسلمين والغزاة الكفار».

أوامر انسحاب

وقال شيخ محمد ابو فطومة قائد قوات الشباب في كيسمايو في تصريحات لوكالة «فرانس برس»،: «تلقينا الأمر من رؤسائنا بالانسحاب من المدينة، إنّها استراتيجية عسكرية أوسع وضعناها ضد العدو».

وأعلن الناطق باسم الجيش الكيني سايروس اوغونا: «سمعنا أيضا هذه المعلومات التي تفيد ان الشباب تخلوا عن مواقعهم، بعد أن ننهي تحصين مواقعنا سنتحرك للسيطرة على الأجزاء المتبقية من المدينة».

وأضاف الناطق العسكري أنّ شمال كيسمايو تحت سيطرتهم التامة، فيما لا يزال يتعين التقدّم في المناطق التي تشغلها حتى الآن جيوب للمقاومين الشباب، على حد قوله.

وأكّد عدد من سكان كيسمايو الانسحاب الذي يأتي بعد أقل من 24 ساعة على بدء هجوم شنته القوات الكينية المنضوية في إطار قوة الاتحاد الإفريقي في الصومال. وأوضح أحد السكان حسن علي: «لا نعرف إلى أين ذهبوا، لكن آخر آلية عسكرية للشباب غادرت المدينة في وقت مبكر من هذا الصباح، حتى اذاعتهم المحلية توقفت عن البث».. في وقت قال مواطن آخر من كيسمايو هو عبدي كريم حسين: «الليلة الماضية حرّر الإسلاميون المعتقلين من السجن ورأيت الشباب يعدمون ثلاثة مدنيين بذريعة أنهم جواسيس ثم غادروا ولم يبق منهم أحد اليوم».

على صعيد متصل، ذكر مراسل وكالة فرانس برس أنّ مباني تخلى عنها الشباب أخيرا نهبت.

ويكرّس الانسحاب على ما يرى مراقبون سلسلة الهزائم العسكرية التي منيت بها منذ نحو عام الحركة الإسلامية المرتبطة بتنظيم القاعدة، والتي حاولت التعويض عنها من خلال زيادة الاعتداءات في العاصمة الصومالية مقديشو أو في الاراضي الكينية المجاورة.

وبخسارتهم كيسمايو يفقد الشباب الذين يقاتلون منذ 2007 السلطات الصومالية الضعيفة المدعومة من المجموعة الدولية، المنفذ الاقتصادي الذي صدروا منه في السنوات الاخيرة الفحم الخشبي وتسلموا من خلاله الأسلحة عبر المحيط الهندي.