أقفل الأسبوع الفائت في لبنان على مشهد استئثار قانون الانتخابات النيابية باهتمام كل القوى السياسية، وحتى الدينية، إذ احتدم السجال السياسي الذي واكب انطلاق اللجان النيابية المشتركة في مناقشة ملف هذا القانون، وانتقل معظم المشهد الناشئ عن هذا الملف إلى المقلب المسيحي، وخصوصاً في ظل المواقف التي أثارها المشروع الذي قدّمته قوى 14 آذار المسيحية.

كما استبقت عمليات الحسم المفاوضات بين الأطراف التي أعلنت مواقفها من المطروح، ليتبيّن أن لا مشروع للحكومة ولا اقتراحات القوانين الأخرى يمكن أن تحوز على أكثرية نيابية.

وفيما لبنان غارق في «جنس القوانين الانتخابية»، عاد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إلى بيروت، بعدما رأس وفد لبنان إلى الجمعية العمومية للأمم المتحدة، فيما يغادر رئيس الجمهورية ميشال سليمان بيروت صباح اليوم إلى أميركا الجنوبية، في جولة اغترابية ستشمل البيرو والأرجنتين وتشيلي، حيث سيتوجه إلى البيرو أولاً للمشاركة في المؤتمر السنوي المشترك العربي اللاتيني والمخصّص للبحث في سبل تعزيز التعاون بين الدول العربية ودول أميركا اللاتينية.

 وكان الرئيس ميقاتي ألقى كلمة لبنان أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة، شرح فيها موقف لبنان من اعتماد سياسة النأي بالنفس عن الأزمة السورية «حفاظاً على التوازن والاستقرار في لبنان، وتجنّب تداعيات الأزمة السورية ومخاطرها»، ودعا المجتمع الدولي لـ«النظر إلى لبنان كمنارة للأمل ورسالة للحرية والتعدّدية»، وقال: «ندائي إليكم ألا تنظروا إلى لبنان كمسؤولية، بل أدعوكم إلى أن تنظروا إلى وطني كفرصة لتأمين أضمن الطرق وأقصرها كي يكون الشرق الأوسط في مجمله ديمقراطياً وسليماً ومزدهراً».

لقاءات في تركيا

وفي إطار الجولات الخارجية، تردّدت معلومات في بيروت، مفادها أن العاصمة التركية ستشهد اليوم سلسلة لقاءات لبنانية، وأخرى لبنانية- عربية، يشارك فيها كل من رئيس حزب الكتائب اللبنانية الرئيس أمين الجميل ورئيس الحكومة السابق سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط، الذين سيلبّون دعوة رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان للمشاركة في حفل افتتاح «كونغرس حزب العدالة والتنمية» الذي سيعقد اليوم، وهو اجتماع دوري ينظّم مرّة واحدة كلّ أربع سنوات، ويجري خلاله انتخاب رئيس للحزب وأعضاء الهيئة التنفيذية.

الملف الانتخابي

وفي السياق الانتخابي، وإذا كان من المبكر التكهّن بما ستؤول إليه نتيجة شدّ الحبال بين القوى السياسية، والتي يبدو أنها حدّدت قانون الانتخاب كأولوية للمرحلة المقبلة، إلا أن بعض هذه القوى، وبحسب قول مصادر معنية لـ«البيان»، يدرك جيداً مدى جسامة تطيير الانتخابات وكلفتها، لأن المجتمع الدولي الذي رفع في العام 2005 عنوان «الانتخابات الآن»، ووضع هذا الاستحقاق في صلب اتفاق الدوحة، لن يسمح في ظل الربيع العربي والتحولات الجارية في المنطقة، بالتلاعب بالأجندة الديمقراطية في لبنان. وأشارت المصادر نفسها إلى أن هناك حسابات لدى جهات معينة حول قانون الانتخاب، ترتبط بمعركة انتخابات رئاسة الجمهورية في مايو 2014.

بازار مفتوح

وتجدر الإشارة إلى أن في الميدان، مشروع قانون الحكومة القائم على 13 دائرة مع النسبية، ومشروع قانون الـ50 دائرة الذي تقدّم به النواب جورج عدوان وسامي الجميل وبطرس حرب، وإلى أن لكل من المشروعين مؤيّديه ورافضيه، فيما لوحظ أن الكنيسة المارونية دخلت على الخط من باب رفض قانون الـ60. وهذا «البازار» يتوقع أن يبقى مفتوحاً حتى نهاية السنة، الموعد المفترض لإنجاز القانون الجديد. وفي حال عدم الإنجاز، يكون الخيار بالعودة إلى «مشاع الدوحة»، وهو قانون الـ60 معدّلاً.

والنقاشات بين الأطراف السياسية المختلفة لا تنبئ بإمكان التوصّل إلى حلّ، فمشروع الدوائر الصغرى لم يحز حتى الآن موافقة جنبلاط ولا موافقة النائب ميشال عون. أما مشروع الحكومة، المرتكز على النسبية بعد تقسيم لبنان 13 دائرة، فإنه يصطدم برفض قاطع من قوى 14 آذار إضافة إلى النائب جنبلاط.

 

 

اتصالات للتهدئة

 

 

 

علمت «البيان» أن اتصالات تجرى بين قيادات قوى 14 آذار، من أجل أن تكون هناك أجواء تهدئة وتواصل بين قادة 14 آذار المسيحيين ورئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط، تمهيداً لإيجاد صيغ مشتركة في ما يتعلق بقانون الانتخاب.

مع الإشارة إلى أن الجدل الدائر حول قانون الانتخاب بات عالقاً على ما يريده جنبلاط، الذي يتفرّد بالإفصاح عن تمسّكه بقانون 2008، ورفض اقتراحات قوى 8 و14 آذار. ذلك أنه، وبرغم وجود أكثرية وأقلية في مجلس النواب، إلا أن واقع توزّع القوى والكتل البرلمانية يشير إلى أقليتين نيابيتين، لا يسع إحداهما الإمساك بزمام نصاب النصف +1 لفرض قانون الانتخاب.

وبين هاتين الأقليّتين، أضحى جنبلاط الرجل الأقدر على التلاعب بالأقليتين، فإلى حيث ينتقل يحمل معه الغالبية النيابية. علماً أن قانون الانتخاب، كانتخاب رئيس الجمهورية، يحتاج إلى ثلثَي أصوات مجلس النواب، وإلى غطاء سياسي يتجاوز ثلثَي البرلمان بمعزل عن تصويت النصف +1 عليه لإقراره في الهيئة العامة.