كشفت الهيئة السعودية لمكافحة الفساد (نزاهة) أمس عن أول قضية إهدار للمال العام طرفها وزارة الشؤون الاجتماعية، متهمة إياها بإهدار 6.4 ملايين ريال سعودي قيمة استئجارها مبنى في محافظة جدة لمدة أربعة أعوام دون استخدامه أو تشغيله، حيث قررت إحالتها إلى التحقيق.
وأحالت «نزاهة» هذه القضية إلى هيئة الرقابة والتحقيق، مستندة إلى بلاغ تلقته عن تجاوزات وزارة الشؤون الاجتماعية في هذا الملف، حيث جرمت هيئة مكافحة الفساد ما أقدمت عليه وزارة الشؤون الاجتماعية من استئجار مبنى مركز الإخاء الاجتماعي في جدة لاستخدامه مقرا لقضاء مرحلة النقاهة لمرضى الأمراض النفسية، دون تشغيل.
وقالت الهيئة في بيان صحافي إنها «حولت حالة هدر للمال العام إلى هيئة الرقابة والتحقيق، بعد أن تلقت بلاغاً عن هدر المال العام يتعلق بقيام وزارة الشؤون الاجتماعية باستئجار مبنى لمركز الإخاء الاجتماعي بمحافظة جدة بمبلغ مليون و650 ألف ريال، لاستخدامه مقراً لمن يقضون فترة النقاهة من أصحاب الأمراض النفسية، إلا أنه لم يتم تشغيله أو استخدامه».
وأوضحت أنه تبين أن الشؤون الاجتماعية استأجرت المبنى المذكور لمدة عام بمليون و500 ألف ريال»، مضيفة أن الوزارة «ورغم انقضاء مدة الاستئجار دون أن يتم الانتفاع به، قامت بتجديد عقد الاستئجار لمدة ثلاثة أعوام مع زيادة القيمة الإيجارية السنوية بنسبة 10 في المئة لتصبح مليوناً و650 ألف ريال سنويا».
وأردفت: «بلغ مجموع المبالغ المالية التي صرفت على استئجار ذلك المبنى ستة ملايين و400 ألف ريال، دون احتساب تكلفة تأثيثه أو تجهيزه، دون أن يتم تشغيل المركز من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية، أو تحويل حالات إليه».
وأضاف البيان أن استئجار الوزارة لذلك المبنى وإبقاءه دون تشغيل لما يقارب أربعة أعوام دون استخدامه «يعد هدراً للأموال العامة وتفريطاً بها، وهو ما جرمته كافة الأنظمة والتعليمات ذات العلاقة، الأمر الذي دفع الهيئة إلى إحالة الموضوع إلى هيئة الرقابة والتحقيق لتتولى بحكم اختصاصها التحقيق مع المسؤولين عن المخالفات توطئة لإحالتهم إلى الجهات القضائية».
يشار إلى أن رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد محمد بن عبدالله الشريف كان قال إنه «ليس هناك أحد مستثنى من الإسهام في مكافحة الفساد، سواء الجهات الحكومية أو التعليمية أو الدينية أو الأسر أو الأفراد». وأفاد أن الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد «تعنى بمتابعة تنفيذ الاستراتيجية وترصد نتائجها، وتعمل على تقويمها وتحليلها».
تحقيق فساد
أعلنت شركة النفط السعودية (أرامكو) أمس إيقاف كافة تعاملاتها مع شركة تايكو إنترناشونال السويسرية التي تملك فروعا في الولايات المتحدة على خلفية ما ذكرته الأخيرة من تقديمها رشاوى لعاملين في «أرامكو» بين عامي 2003 و2006 مقابل بيع معدات وأجهزة صناعية والحصول على عقود من الشركة.
وكانت «تايكو» أقرت بدفع رشى لمسؤولين في «أرامكو» من أجل الحصول على تعاقدات ثمينة مع الشركة السعودية. كما أكدت في جلسة محاكمة عقدت أول من أمس في ولاية فيرجينيا أنها ارتكبت ما يعد «جريمة جنائية بالتآمر لانتهاك قانون ممارسات الفساد الأجنبية»، حيث أقرت دفع أكثر من 26 مليون دولار لتسوية القضية مع وزارة العدل الأميركية.