تبنى مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، أمس، قراراً يدين انتهاكات النظام السوري بأشد العبارات ضد المدنيين، بأغلبية 41 صوتاً وامتناع ثلاثة ورفض ثلاثة اعضاء، معطياً الضوء الاخضر في الوقت ذاته لتمديد مهمة محققيه.
واعتمد مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة امس في آخر أيام انعقاد دروته الحادية والعشرين في جنيف، قراراً يدين وبأشد العبارات الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها القوات المسلحة السورية في استخدامها الاسلحة الثقيلة ضد السكان المدنيين.
ودان القرار، الذي اعتمد بأغلبية 41 صوتا مقابل اعتراض ثلاثة هي الصين وروسيا وكوبا وامتناع ثلاثة دول عن التصويت، استمرار المذابح التي تقوم بها قوات بشار الاسد والشبيحة الموالون لها في مختلف المناطق السورية، في حين وافق المجلس على تمديد مهمة اللجنة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق على ان تقدم اللجنة تقريرها القادم الى المجلس في مارس المقبل.
ويطلب القرار من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون امداد اللجنة بـ«موارد إضافية ولاسيما بشرية».
قلق المجلس
وأعرب القرار، الذي قدمته المغرب وتونس والكويت والسعودية وقطر، عن قلق المجلس ودوله الأعضاء تجاه تصاعد العنف في سوريا وتزايد عدد اللاجئين والنازحين والمشردين في الداخل والدول المجاورة.
كما دان وبشدة مواصلة السلطات السورية والميليشيات الموالية للحكومة انتهاك حقوق الإنسان والحريات الأساسية بشكل منهجي مثل عمليات الإعدام التعسفي وأعمال القتل للمتظاهرين والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين.
ودان المجلس في قراره المذبحة التي جرت في الحولة بالقرب من حمص، مشيرا الى تأكيد لجنة التحقيق الدولية مسؤولية قوات النظام والشبيحة عن تلك المجزرة، ومطالباً بضرورة محاسبة المسؤولين عنها وبإخلاء سبيل جميع المعتقلين السوريين وتمكين المراقبين من دخول جميع مراكز الاحتجاز فوراً.
كما طالب المجلس بمتابعة تقرير لجنة التحقيق وإجراء تحقيق دولي شفاف ومستقل وفوري في انتهاكات القانون الدولي لمحاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات وبما في ذلك الانتهاكات التي قد ترقى الى جرائم ضد الانسانية والى جرائم حرب.
ودان المجلس كذلك تزايد عدد المذابح التي تجرى في سوريا، مشدداً على طلبه مجدداً للسلطات السورية بتمكين لجنة التحقيق من الدخول بشكل كامل ودون أي قيود الى سوريا للقيام بعملها.
لا إفلات
وقالت ممثلة الولايات المتحدة أمام المجلس ايلين تشمبرلين دوناهو: إن «عمل اللجنة مهم. إنها تسمح بضمان أن لا يسود الإفلات من العقاب».
من جانبه، قال مندوب فرنسا في المجلس نيكولا نييمتشينو لوكالة «فرانس برس»: «مع تجديد مهمة لجنة التحقيق الدولية، من الواضح ان العدالة الدولية تسير ولن تتوقف. أولئك الذين يقترفون هذه الجرائم سيلاحقون بما في ذلك على المستوى الفردي».
الدول الرافضة
إلى ذلك، رحب وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ بالقرار، معتبراً أن «التصويت الساحق لصالح القرار يُظهر إدانة متزايدة للانتهاكات المروعة التي يرتكبها النظام السوري وميليشيا الشبيحة التابعة له، ويدل أيضاً على عزلة الدول القليلة التي لاتزال تغض الطرف عمّا يجري».
مضيفاً القول: إن لجنة التحقيق «قدّمت حسابات تقشعر لها الأبدان عن مدى تدهور الوضع في سوريا خلال الأشهر الستة الماضية، وعملها هو أمر حيوي لتوثيق الانتهاكات المروعة التي تقع كل يوم، بما في ذلك عمليات الاغتصاب وتعذيب الأطفال».
وشدد وزير الخارجية البريطاني على «ضرورة مواصلة العمل للكشف عن الفظائع في سوريا، ومحاسبة المسؤولين عنها». وأردف: «لهذا السبب، سأستمر في المطالبة بإحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية»، داعياً جميع الأطراف، بما في ذلك جماعات المعارضة المسلحة في سوريا إلى "دعم حقوق الإنسان والقانون الدولي».
اعتراض روسي
وقبل التصويت، أوضحت المندوبة الروسية ماريا خودينسكايا غولينيشفا أن بلادها «على وشك التوصل الى تسوية» مع معدي القرار، متحدثة عن «نص أكثر توازناً» يتضمن «إدانة للأعمال الإرهابية».
