عج المشهد السياسي المصري بالعديد من التيارات المتنافسة على كعكة التواجد في الشارع وحشد أكبر نسبة من المؤيدين، ما يؤهلها لسيادة ذلك المشهد، والذي لا يخلو من الارتباك والتوتر خلال الآونة الأخيرة. وبدا واضحاً أن دعاة مدنية الدولة يؤسسون لتحالفات سياسية وانتخابية قوية لتضييق الخناق على الإسلاميين الذين دبت فيهم عصا الانشقاق، عقب رفض أكبر الأحزاب السلفية الدخول في أي تحالفات مع أكبر الفصائل الإسلامية على الساحة وهم إخوان مصر وحزبهم الحرية والعدالة.

تكتل قوي

ويرى المُحلل للمشهد السياسي تكتلاً قوياً في صفوف الليبراليين في مواجهة فصائل إسلامية متشرذمة، لكنها قوية، ولكل منها على حدة شعبية قوية أهلت حزب الحرية والعدالة لحجز أكبر نسبة تواجد أسفل قبة برلمان 2011، يليه مباشرة حزب النور السلفي.

وشهد كل من الحزبين حملات هجوم قوية خلال الفترة الماضية من قبل الليبراليين واليساريين أسهمت في تراجع شعبية الإسلاميين قليلاً، وهي الانتقادات التي نالت من شعبية الإسلام السياسي وتوجب معها الدخول فــي تحالفات انتخابية لمواجهة التآلــف الحادث في صفوف الليبراليين واليساريين رغــم اختلاف توجهاتهم الفكرية.

موقف سلفي

ويقول القيادي السلفي حازم صلاح أبو إسماعيل: «العلمانيون سوف ينتهون، ويتآكلون، ولا يجب أن تدخل التيارات الإسلامية في أي تحالفات معهم مطلقاً»، مستنكراً في الوقت ذاته وجود تحالفات بين الليبراليين واليساريين في مصر، رغم الاختلاف الجذري في توجهاتهم ورؤاهم السياسية والاقتصادية واختلاف المنهج الخاص بهما، ومجدداً ثقته في الفصائل الإسلامية القادرة على مواصلة نجاحاتها على الصعيــد السياسي من منطلــق ما لديهــا من شعبيــة بالشــارع المصــري.

اجتماعات

وفي السياق ذاته، كشف مصدر مُطلع، لـ«البيان» من داخل الهيئة العليا لحزب النور السلفي أن الحزب يعقد جلسات واجتماعات لمناقشة موقفه في الانتخابات البرلمانية المقبلة عقب رفضه الدخول في أي تحالفات انتخابية مع حزب الحرية والعدالة، مؤكداً أن التحالف مع الليبراليين مستبعــد لاختلاف المنهج والرؤى السياسيـة، وأن الدخول في أي تحالفات معهم لن يكون بأي حــال من الأحوال انتخابياً، رغم أن بعــض أعضـــاء الحزب اقترحوا ذلك، لكن ووجهوا برفــض باقي الأعضاء، الذين أرادوا تعزيز شوكة الإسلاميين، والتمهيد لدولة قائمة على أسس إسلامية.

يأتي ذلك فــي وقت يؤكد مراقبون إمكانية لجوء الإسلاميين خارج محيط إخوان مصر إلى التحالــف مع ليبراليين، سواء أحزاب أو أشخاص بعينهــم؛ لتشكيل تحالف جديد على الساحــة من منطلق فساد العلاقة بين السلفيين والإخوان المسلمين أخيراً على خلفية تفاقم الأزمات الداخلية بالنور، فضلاً عن قيــام الجماعــة الإسلاميــة أيضاً برفــض التحالف مع الإخوان وبحــث خوض الانتخابــات بمفردهـا دون الدخـول فـي تحالفـات جديــدة.