فرض غياب الأحداث السياسية على الساحة المحلية اللبنانية الموضوع الانتخابي أولوية سياسية، في ظلّ عدم اكتراث الناس للنقاشات الدائرة، وهذا مردّه لاقتناعهم بأن لبنان بلد التسويات، حيث يصعب تحقيق اختراقات نوعية بصياغة قانون انتخابي يوازن بين الحداثة والعصرية وبين التمثيل الصحيح، الأمر الذي يقلّص احتمالات التغيير لمصلحة إبقاء القديم على قدمه.

وخلاصة المناقشات التي جرت تؤكد أنه لن يكون سهلاً تمرير أي من مشاريع أو اقتراحات القوانين المطروحة في الوقت الحاضر وفي شكلها الحاضر.

رفض نسبية

وقد برز في هذا الإطار الموقف الرافض للنسبية في مداخلات نواب قوى 14 آذار، من منطلق اعتبار النسبية كما هي مطروحة «تكريساً لهيمنة السلاح».

أما على مستوى طروحات المعارضة، فتبين أن ثمة أكثرية لمنع النسبية، ولكن لا أكثرية كافية لتمرير اقتراح قانون مسيحيّي قوى 14 آذار، الذي تقدّم به أول من أمس النواب بطرس حرب وجورج عدوان وسامي الجميل، أقلّه في الوقت الحاضر.

والاقتراح يقضي باعتماد الدوائر الصغرى وفق النظام الأكثري، ويتضمن جدول توزيع للدوائر الانتخابية على 50 دائرة صغيرة، ويراوح عدد النواب عن كل دائرة بين اثنين وثلاثة. وحظوظ هذا المشروع تبدو ضعيفة في ظل المعارضة التي يواجهها من معظم مكوّنات الأكثرية (قوى 8 آذار).

برّي: لا تعليق

في المقابل، أكدت أوساط مقرّبة من رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«البيان» أن الأخير ينتظر لكي يدلي كل الفرقاء بدلوهم في ما خصّ قانون الانتخاب الجديد، وأنه لا يريد التعليق عما يجري في هذا الصدد، وأشارت الى أن موقفه معروف، وهو مع لبنان دائرة واحدة، أو مشروع الحكومة كحدّ أدنى.

وفي انتظار ما ستظهره التطورات من مواقف واتجاهات، سيشهد مقرّ المجلس النيابي وسط بيروت عقد جلستين أسبوعياً للجان النيابية المشتركة، لمناقشة اقتراحات القوانين المقدّمة من الحكومة والكتل النيابية المختلفة، في ظل الإصطفافات النيابية المبنية أساساً على الانقسام العمودي في البلاد بين 8 و14 آذار.

تحضيرات قانون

وترافق تسريع الوتيرة مع طلب وزير الداخلية مروان شربل من النوّاب إنجاز القانون قبل نهاية العام الجاري، حتّى يتمكن من التحضير اللوجستي والإداري لإجراء الانتخابات في موعدها، بعد نحو ثمانية أشهر.

ولا تنحصر ورشة قانون الانتخاب بالمجلس النيابي وحده. ومن شأن شروع اللجان في عملها أن يرفع وتيرة الاتصالات والمشاورات السياسية في شأن هذا الملف لدى جميع الفرقاء في ظل عوامل عديدة ومتشابكة، أبرزها الخلافات المسيحية المسيحية من جهة والسنيّة الشيعية من جهة ثانية حول شكل القانون ومضمونه، بحيث يبدو أنّ هناك استحالة بالتوصل إلى قانون جديد للانتخابات والاستعاضة عنه بتسوية انتخابية، أو صفقة برلمانية إذا ما جاز التعبير.

ومن مشروع «اللقاء الأرثوذكسي» إلى النسبية، مروراً بمشروع الدوائر الصغرى وغيرها من المشاريع التي أعدّت لتكون أساساً لقانون الانتخاب، يبدو «ممثلو الشعب» متجهين بحزم إلى «طيّ الصفحة» وتكريس القانون الذي لطالما وصفوه بـ«السيء الذكر»، أي قانون الستين.

وبالانتظار، أكد الرئيس ميشال سليمان أن همّ الدولة الأساسي ينصبّ على «تأمين التواصل مع المغتربين في دول الانتشار»، وأن استعادة الجنسية وحق الانتخاب «لا يهدفان إِلى قلب المعادلات السياسية ولا إلى تحقيق توازنات طائفية»، مشدّداً على أن «الأمل معقود على السلطة الاشتراعية لإقرار قانون انتخاب عصري، ينسجم مع روح الدستور وميثاقيته ويجنّب الإصطفافات المذهبية والطائفية وآحادية التمثيل ويعزّز العيش الواحد«.