أقر المؤتمر الوطني الليبي المنتخب جملة من الاجراءات للتدخل الامني والعسكري في مدينة بني وليد في ظرف 10 أيام. وقال في بيان له أنه يطلب من المدينة تسليم «الخارجين عن القانون و المتورطين في اختطاف عمران جمعة شعبان»، أحد الثوار الذين ألقوا القبض على العقيد الراحل معمر القذافي في مدينة سرت و«اطلاق سراح المخطوفين الذين تم احتجازهم في المدينة». وأصدر أعضاء المؤتمر الوطني العام قرارًا بشأن ظروف خطف وتعذيب شعبان، في حين أكد المجلس الاجتماعي لقبائل ورفلة أن أي هجوم على المدينة «سيدخل بالبلاد مرحلة الحرب الاهلية».
ويجمع المراقبون على أن ليبيا بصدد الاعداد لخوض المعركة المؤجلة، التي يشبهها البعض بحرب داحس والغبراء، بين النظام الجديد و مناصريه خاصة من ثوار مصراتة، وبين بني وليد ومن ورائها قبيلة ورفلّة و القبائل المتحالفة معها والتي ترى أن ليبيا تعرضت لعدوان خارجي رفضت الانضمام إليه في مواجهة النظام السابق. ويطرح هذا الموقف حقيقة الانقسام. وقالت مصادر مطلعة لـ« البيان» ان «أي معركة قادمة قد تدخل ليبيا في نفق مظلم خصوصا مع انتشار السلاح لدى القبائل المتحالفة مع بني وليد ووجود أكثر من 50 الف شاب مسلّح من قبيلة ورفلة والقبائل الاخرى اعربوا عن استعدادهم لمواجهة القوات الحكومية».
و كان المجلس الاجتماعي لبني وليد طلب من الحكومة الانتقالية التدخل لدى الميليشيات المسلحة لاطلاق سراح أبنائها الذين تم إلقاء القبض عليهم «على الهوية» على الطريق الساحلي و في طرابلس ومصراتة ومدن أخرى.
وقالت مصادر مطلعة في المدينة لـ«البيان» أن بني وليد «تدعم النظام الجديد ولكنها تشعر بالغبن نتيجة التهميش المتعمد الذي تتعرض إليه و الاضطهاد الذي يتعرض له أبناؤها بسبب مواقف قبيلة ورفلّة الرافض لتدعيم قوات الناتو». واضافت أن زعماء القبيلة عبّروا عن هذا الموقف للوفد الرسمي الذي زار المدينة في التاسع من سبتمبر الجاري بقيادة رئيس المؤتمر الوطني العام محمد المقريف.
قبلية وتاريخ
ومما يزيد في تأزم الوضع أنه اتخذ أبعادا قبلية، حيث يتحدث أهالي مدينة مصراتة عن مقتل «بطلهم» رمضان السويحلي في معركة بني وليد العام 1920. وفي حين يقول المصراتيون أن أهالي بني وليد غدروا به حين إلتجأ إليهم ، يؤكد أهالي بني وليد أن السويحلي جاءهم غازيا تنفيذا لأوامر الاحتلال الايطالي.
كما يبين الصراع بين مصراتة وبني وليد حقيقة التناقض بين أهل الحضر و البدو في ليبيا. وفي حين تجد مصراتة دعما من ثوار سوق الجمعة في طرابلس وبعض المدن الاخرى، دقت القبائل البدوية الحليفة لورفلة طبول الحرب وأكدت استعدادها لخوضها مع النظام القائم حاليا، خصوصا وأن المواجهة المحتملة تأتي بعد المعارك الدامية التي شهدتها الاسبوع الماضي مدينة براك الشاطيء الجنوبية بين قبيلة المقارحة، حليفة ورفلة، والقوات الحكومة.