تواجه الدول الغربية والعربية التي تطالب برحيل الرئيس السوري بشار الأسد ضغوطاً للتوصل إلى خطة لتحقيق ذلك. لكن عدم رغبتها في التحرك خارج مجلس الامن التابع للأمم المتحدة الذي وصل لطريق مسدود يجعلها تبدو منقسمة وعاجزة.

وقال الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي لوكالة «رويترز»: «أتوقع فقط أن تقدم أفكار. لن تكون هناك خطط ملموسة.. الحكومات ليست مستعدة لتنفيذ خطط ومجلس الأمن لا يتفق على أي شيء».

موقف روسيا

وتمسكت روسيا بموقفها بأن رحيل الاسد يجب أن لا يكون شرطاً مسبقاً لانتقال سياسي وانها لن تؤيد تحت أي ظرف قرارا من الأمم المتحدة يمكن أن يؤدي إلى تدخل عسكري. واستخدمت موسكو حق النقض ثلاث مرات لعرقلة قرارات تندد بالأسد. وسلطت الجمعية العمومية الاسبوع الماضي الضوء على الجمود العالمي، حيث نددت معظم الدول الاعضاء البالغ عددها 193 بالأحداث في سوريا لكن لا يوجد شيء ملموس أكثر من الكلمات.

ورسم مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية الاخضر الابراهيمي صورة قاتمة لجهود الوساطة عندما أبلغ مجلس الأمن ان الوضع في سوريا يزداد سوءا وان حكومة الاسد تتشبث بأمل العودة الى الماضي. وبعد خمسة اسابيع من توليه مهمة الوساطة، سلم بأنه ليس لديه خطة وانما «بضعة أفكار».

تشرذم الخصوم

ويبدو خصوم الرئيس السوري أقل اتحاداً في موقفهم. فقد دعت قطر، وهي من أشد منتقدي الأسد، إلى خطة بديلة وحضت الدول العربية مرة أخرى على تشكيل قوة اقليمية لوقف إراقة الدماء. لكن دبلوماسيين سعوديين ومصريين يمثلون الدولتين اللتين من المرجح أن تشكلا مثل هذه القوة أبلغوا «رويترز» أن خطط قطر «غير واقعية». وحاولت مصر، التي يتولى السلطة فيها الرئيس الاسلامي الجديد محمد مرسي، ضم تركيا والسعودية، وايران، الحليف الرئيسي للأسد في المنطقة، إلى المحادثات بشأن إيجاد حل، لكنها فشلت في جمعهم حول طاولة المحادثات للمرة الثانية.

ولم يكد الرئيس الأميركي باراك اوباما، المشغول بجهود إعادة انتخابه في السادس من نوفمبر، يذكر سوريا في كلمته أمام الجمعية العمومية. وحضت فرنسا، المستعمر السابق لسوريا، الأمم المتحدة على حماية المناطق المحررة، لكن مسؤولين أقروا في أحاديث الخاصة بأن هذه النداءات رمزية بالأساس. ومع فتور الولايات المتحدة إزاء هذه الفكرة، يبقى الاقتراح مجرد فكرة.

وتوافقت معظم الدول بما فيها روسيا والصين على مبادئ خطة السلام السابقة المكونة من ست نقاط واطار اتفاق تم التوصل اليه في جنيف بين الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن. ومثل هذه الخطط تولد ميتة ما لم يتم التوصل الى اتفاق مع روسيا بشأن ضمان كيفية تنفيذها.

دعم الإبراهيمي

وقال وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو لـ«رويترز»: «للأسف كل هذه الوساطات فشلت.. اننا جميعا ندعم الاخضر الابراهيمي لكننا تعلمنا انه يجب ان يكون هناك تفويض قوي يعطى للممثل الخاص»، مضيفاً القول: إن مجموعة أصدقاء سوريا «تكونت للدفاع عن حقوق الشعب السوري وليس لتقويض الأمم المتحدة». ويصف دبلوماسيون غربيون وعرب اجتماع أصدقاء سوريا في نيويورك أنه فرصة «لتبادل الافكار».

عملية انتقالية

وقال مسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه: «بالطبع فإننا لم نستبعد قط في اي مرحلة اي شيء من على الطاولة». وأضاف قائلاً: «نعتقد انه مازال يوجد مجال لعملية انتقالية عن طريق التفاوض تؤدي الى حكومة مؤقتة وفي النهاية الى سوريا جديدة. هذا لا يتعلق برسم خطوط حمراء». واعرب دبلوماسي عربي خليجي بارز عن نفس الموقف الأميركي محذرا من اي تدخل عسكري مباشر. وقال: ان الدول العربية ترى الولايات المتحدة على انها «مفتاح الخروج من الجمود». واستطرد: «انتهاج القنوات الشرعية لحل القضية هو أفضل وسيلة وأي إجراء تتخذه الدول منفردة سيؤدي إلى مزيد من العنف».

وأردف الدبلوماسي: إن الولايات المتحدة «هي البلد الوحيد الذي يمكنه أن يجبر روسيا على تغيير موقفها»، مضيفاً أنه لا يرى تحركاً حقيقياً بشأن الأزمة «إلا بعد الانتخابات الأميركية».