تستمر حالة الاحتقان الدائرة بين القوى السياسية والثورية المختلفة وبين التيار الإسلامي الصاعد حديثاً في أعقاب الثورة لسدة المشهد السياسي المصري. وكسب الليبراليون وأنصار مدنية الدولة جولة قوية في صراعهم الملموس مع تيار الإسلام السياسي بصفة عامة، حينما أيدت المحكمة الإدارية العليا حكم المحكمة الدستورية العليا السابق ببطلان انعقاد مجلس الشعب، والذي كان يسيطر على غالبيته الإسلاميون.

وفور النطق بالحكم، لم يتبقَ للإسلاميين سوى فرصة أخيرة في قضية عودة البرلمان مرة أخرى، وهي (الدعوى القضائية المماثلة المؤجلة)، والتي يؤكد مراقبون أن فرصهم فيها شبه منعدمة تماماً، ما جعل التيار الإسلامي يعد العدة للانتخابات البرلمانية المقبلة ويتوعد باكتساحها والمنافسة على كامل المقاعد وتكرار نسبة الأغلبية البرلمانية مجدداً، للتأكيد على شعبية الإسلاميين في مصر، وأنهم قادرون على الاستحواذ على ثقة الشعب كما حصلوا عليها في استفتاء مارس 2011، والانتخابات البرلمانية، ومن بعدها الانتخابات الرئاسية أيضاً.

وثارت تعليقات الإسلاميين على حكم المحكمة بتأييد حل المجلس، متوعدين كل القوى والتيارات بالحصول على الأغلبية، إلا أن نشطاء سياسيين راحوا يشنون حملات معارضة ضد تصريحات الإسلاميين، يؤكدون فيها أن تباهي الإسلاميين بشعبيتهم في غير محله، وخاصة أن تلك الشعبية قد تدهورت كثيراً في أعقاب الثورة، وظلت تتخافت لما ظهر ما سموه بـ«الرغبة الاستحواذية» للإخوان المسلمين، فضلاً على ضعف البرلمان المنحل، وعدم نجاحه خلال فترة انعقاده في تحقيق طموحات الشعب، وظهور جملة من علامات الاستفهام على الأداء السياسي لكثير من النواب الإسلاميين.

رد النشطاء

وراح النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي يردون على تصريحات الإسلاميين الواثقة من الفوز الكاسح بالآية الكريمة «ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم»، مؤكدين أن تباهي الإسلاميين بكثرتهم وشعبيتهم قد ينقلب عليهم، متهمين إياهم بالوصول إلى درجة «الغرور السياسي».. إلا أن مراقبين يؤكدون أن «الغرور السياسي» ليس خاصاً بتيار معين مثل الإسلاميين، لكن بعض الليبراليين ودعاة مدنية الدولة وبعض المرشحين السابقين للانتخابات الرئاسية ينتابهم ذلك «الغرور السياسي» نفسه ويتعاملون من منطلقه، ويتوهمون أنه لو أعيد إجراء الانتخابات الرئاسية أو البرلمانية من جديد لفازوا بالأغلبية.

غرور سياسي

من جانبها، تقول الناشطة السياسية، نائب رئيس حزب الوفد المصري، كاميليا شكري لـ«البيان» إن حالة الغرور السياسي التي يعيشها عدد من القوى السياسية، وبخاصة قوى التيار الإسلامي محدودة، وفي نطاق معين، خاصة أن كل فصيل ينتابه ذلك الشعور، يؤمن جيداً أن هناك شرعيات أخرى تقف في وجهه، وتحد من أحلامه، وتنافسه في كل بادرة على المشهد السياسي المصري بشكل عام، قائلة: «لا يستطيع أي فصيل سياسي مصري الآن أن يصل إلى درجة الغرور السياسي نفسها التي وصل إليها النظام السابق، الذي ظن أنه امتلك مصر وأهلها صاروا له عبيداً، فالثورة أسست لطريقة تعامل جديدة على الساحة السياسية ملخصها أن كل القوى والأغلبية تتغير وليس هنا أغلبية ثابتة مثل عهد النظام السابق». وأردفت: «ليس هناك احتكار لكراسٍ أو مناصب، بل إن كل الأمور صارت مستباحة ومعروفة للجميع، وباتت كلمة الشعب قوية، وما إن يظن أن فصيلاً سياسياً بعينه يريد سرقة مصر أو يدفعه غروره السياسي إلى تكرار تجربة الحزب الوطني المنحل فإن ثورة جديدة سوف تقف في طريقه».