تمكن مفاوضو جوبا والخرطوم من اختراق ملفات ظلت عصية على الحل زمناً ونشرت في الأفق بوادر نزاع، إذ توصل الرئيس السوداني عمر البشير ورئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت، إلى اتفاق على القضايا الخلافية، ما عدا أبيي والحدود، ففيما تم التأكيد على استئناف تصدير النفط نهاية العام الحالي، تعهد السودان بحل بقية القضايا العالقة.
واتفق الطرفان على استئناف تصدير النفط عبر الأراضي السودانية، وإقامة منطقة منزوعة السلاح على الحدود المشتركة، التي لم يتم ترسيمها، وذلك خلال مراسم التوقيع في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، إذ تشير تقارير إلى أن الاتفاق ينص على منطقة عازلة يجب أن ينسحب منها الجيشان وستكون بعمق 10 كيلومترات من كل طرف من الحدود.
وفيما وصف وزير الاستثمار السوداني مصطفى عثمان إسماعيل الاتفاق بالخطوة المهمة لبناء جسور الثقة بين البلدين، أكد مسؤولون في البلدين أنه جرى الاتفاق على إجراء جولة أخرى من المحادثات حول مشكلة الحدود والمناطق المتنازع عليها، ولم يحدد أي موعد حول استئناف المفاوضات.
نهاية نزاع
من جهته، أعلن رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت، أن اتفاقات التعاون والاتفاقيات الأمنية التي تمّ توقيعها بين السودان وجنوب السودان في أديس أبابا تعني «نهاية نزاع طويل» بين البلدين، مضيفاً: «اليوم هو يوم عظيم في تاريخ منطقتنا وخصوصاً السودان وجنوب السودان، نحن نشهد توقيع اتفاق تعاون ينهي نزاعاً طويلاً بين بلدينا»، متوجهاً بالشكر للرئيس البشير على تعاونه طوال فترة المفاوضات.
على الصعيد ذاته، وصف الرئيس البشير نظيره الجنوبي سلفاكير بــ «شريك السلام»، مشيراً إلى «فرصة تاريخية» طرحت عبر توقيع الاتفاقات في اديس ابابا. وأضاف : «نحن مصممون على احترام ما وقعناه باسم السلام والاستقرار لشعبينا».
رفض توافق
وحول المختلف عليه بين الطرفين، أشار رئيس دولة جنوب السودان إلى عدم التمكن من التوصل لاتفاق حول مستقبل منطقة أبيي الحدودية المتنازع عليها، وقال: «لسوء الحظ لم نتمكن من الاتفاق حول وضع أبيي، للأسف أخي الرئيس السوداني عمر البشير وحكومته رفضا بالكامل اقتراح الاتحاد الإفريقي حول هذا الموضوع، وأنا كنت مستعد للقبول به».
وفيما لم يرد الرئيس السوداني على تصريحات نظيره الجنوبي لدى اعتلائه المنصة، تعهّد بمواصلة السعي لإيجاد حلول بذات الذهنية للمسائل التي لم تحل ولا تزال عالقة.
استئناف نفط
على صعيد متصل، أكّد كبير مفاوضي دولة جنوب السودان باقان أموم كبير، من أديس أبابا، أن استئناف تصدير النفط سيكون في نهاية العام الحالي، بعد أن وقعت الخرطوم وجوبا صفقة لتأمين الحدود المشتركة للبلدين من شأنها تيسير استئناف صادرات الجنوب النفطية عبر أراضي جارته الشمالية. وقال : «لقد بدأنا الاستعدادات بالفعل، وأعتقد أنه في نهاية العام سيتدفق النفط».
هنأ الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمس، السودان وجنوب السودان على توقيع اتفاقيات بشأن الأمن والحدود والعلاقات الاقتصادية. وقال : «هذه الاتفاقيات توفر عناصر حيوية في بناء أساس قوي لمستقبل مستقر ومزدهر بين الدولتين».
وأشاد مون بالرئيس السوداني ورئيس جنوب السودان، لما سماه إظهارهما قدرة في مجال إدارة شؤون بلادهما التي جعلت التوصل إلى اتفاق شامل أمراً ممكناً واختيارهما السلام على الحرب.
من جانبه، أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما ترحيبه بالاتفاق بين دولتي السودان، لافتاً إلى استعداد بلاده للتعاون معهما لحل بقية القضايا العالقة، معرباً عن الأمل في إسهام الاتفاق في نزع فتيل النزاع في جنوب كردفان والنيل الأزرق وإقليم دارفور.
ترحيب
رحبت الأمانة العامة لمجلس أحزاب حكومة الوحدة الوطنية السودانية وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء السودانية «سونا»، بالاتفاق الذي تم بين السودان وجنوب السودان.
ووصف الأمين العام للمجلس عبود جابر الاتفاق بالتاريخي والمعزز لمسيرة السلام بين البلدين، والمعبر عن العمل مشترك الهادف إلى تحقيق مصلحة البلدين.
ودعا المجتمع الدولي ومجلس الأمن والاتحاد الإفريقي والمنظمات العربية والإفريقية لدعم الاتفاق ومساعدة السودان في تعزيز الاستقرار والتنمية لشعبه وموارده.
