مع نزول مطرقة المحكمة الدستورية في الكويت والنطق بالحكم خفت درجة الاحتقان السياسي، بعد سجال طويل شهدته الساحة الكويتية حول الطعن الذي قدمته الحكومة والمتعلق بالدوائر الخمس، لتحقق المعارضة انتصارا ستستخدمه كورقة خلال حملات أعضائها الانتخابية المقبلة.
ووفقا للاستحقاق المستقبلي وبحسب خبراء دستوريين، فإن قيام الحكومة برفع كتاب جديد لأمير الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح عن عدم التعاون مع مجلس الأمة ليتم حله بمرسوم أميري وتصحيح الإجراءات الدستورية التي رافقت الحل الأخير، ومن ثم الدعوة لانتخابات جديدة بعد شهرين، سيكون أبرز أولوياته بحسب إعلان المعارضة تعديل النظام الانتخابي فيما يتعلق بالدوائر الخمس وجعلها دائرة واحدة.
صياغة ذكية
ويؤكد الخبير الدستوري محمد الفيلي أن حكم المحكمة الدستورية الذي صدر بشأن الطعن في قانون الدوائر الانتخابية تمت صياغته بطريقه ذكية ومناسبة للخروج بأقل الخسائر. ويضيف الفيلي ان المحكمة أكدت في حيثياتها انها لا تحتاج إلى إدخال خصوم آخرين لان الدعوة عينيه، كما أن ذلك قادها إلى التأكيد على ان اختصام مجلس الأمة ليس مبرر والاختصام الهجومي ليس له مبرر، لافتا إلى أن المحكمة سجلت بوضوح أنها تراقب كل القوانين. ويقول إن «حيثيات الحكم تشير إلى اعتقاد المحكمة بعدم دستورية الدائرة الواحدة غير أنها لم تعلن ذلك بشكل واضح في الحكم مما ينذر بمشكلة مستقبلية».
نظرية القرارات
ويوضح الفيلي أن الاعتماد على نظرية القرارات السيادية تم التطرق إليه، والتأكيد على ان المحكمة لا تأخذ طبيعة القرارات السيادية وهذا مهم على المدى البعيد، مضيفا إن «المحكمة لم تأخذ بما أخذ به القضاء المقارن الذي يؤكد انه لا يمكن أن تأتي الدوائر متطابقة»، ومشددا على أن «القضاء يقول إن المساواة واجبة، وألا يكون الخلل فاحشا في الدوائر.
إقفال تشريعي
ويشير الخبير الدستوري إلى انه في الحكم تم استخدام عبارات أن المحكمة لا ترى دستورية الدائرة الواحدة، منوها إلى أن ذلك هو استطرادا في بحث الإقفال التشريعي، مشددا على أنه لا يزال عند رأيه في عدم دستورية قانون الدوائر الخمس رغم حكم المحكمة.
أجواء ارتياح
وجاءت أجواء الارتياح العام التي سادت في الكويت بسبب ما يدعيه الطرفان على الأقل برغبته في تحصين الجداول الانتخابية والانتخابات القادمة، حتى لا تشهد أي طعون كما حصل في الانتخابات السابقة، في حال لم يأت القرار من المحكمة الدستورية.