تجسد توجهات قوى داخل مصر الى طرح دستور مواز،حالة من الانقسام والشتات تشهدها أروقة الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور المصري (لجنة المئة عضو)، وذلك تزامنًا مع تهديد عدد كبير من الأعضاء بالانسحاب من الجمعية.
وقيام إحدى الأعضاء وهي د.منال الطيبي ممثلة النوبة في الجمعية، بالاستقالة رسميًا، بدعوى أن الدستور الذي سوف تنتجه الجمعية سوف يكون «طائفيًا»؛ بسبب سيطرة فصائل التيار الإسلامي الصاعدة حديثًا على المشهد السياسي المصري على أداء الجمعية بشكل عام.
في حين استقبل وكيل مؤسسي حزب «مصر القوية» د.عبدالمنعم أبوالفتوح بمكتبه امس عمرو موسي رئيس حزب المؤتمر لبحث التخوفات التي تتعلق ببعض المواد المصدرة من اللجنة التأسيسية للدستور
وفي السياق ذاته، بدأ نشطاء سياسيون وقوى سياسية وثورية أخرى داخل تحالف التيار الشعبي، الذي أسسه المرشح السابق للانتخابات الرئاسية، حمدين صباحي، في تنظيم حملة لصياغة دستور موازٍ للدستور الذي سوف تفرزه الجمعية التأسيسية للدستور الرسمية، والتي أثير حولها جملة من علامات الاستفهام، والانتقادات أيضًا لكثير من المواد، خاصة مواد باب الحريات العامة.
ويهدف الدستور الموازي -والذي بدأت حملة صياغته قبيل أيام قليلة من الحكم المنتظر في قضية بطلان الجمعية التأسيسية في أول أكتوبر المقبل- لطرح وثيقة جديدة تعبّر عن الدستور الأمثل الذي يرغبه الشعب المصري، والذي يعبّر عن كافة أطياف المجتمع؛ لتفادي الأخطاء التي سقطت فيها الجمعية الرسمية، في محاولة لإحراج المسؤولين عن الجمعية، وتسليط الضوء على بعض المواد المهمة والتي يحتاجها الشارع المصري ويرغبها في دستوره الجديد.
ويأتي ذلك في وقت أكد قانونيون على إمكانية الحكم ببطلان تشكيل الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور في الجلسة المقرر لها أول أكتوبر المقبل، وخاصة بعد أن اتخذت المحكمة الإدارية العليا قرارًا بتأييد حكم المحكمة الدستورية العليا بحل مجلس الشعب، عقب توصيتها ببطلان بعض مواد قانون الانتخابات البرلمانية والخاصة بالثلث الفردي، ما يعني بالتبعية بطلان الجمعية التأسيسية التي تم تشكيلها بناءً على قانون صادر من ذلك المجلس الذي تم الإقرار بحله.
ويقول نقيب المحامين الأسبق رجائي عطية في تصريحات لـ«البيان» إن الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور باطلة في تشكيلها، وسوف تبطلها المحكمة؛ لأنها قامت على أساس خاطئ، وأن أي دستور سوف ينتج عنها سوف يكون دستورًا مشوهًا، ومعيبًا.
ويسيء للإرث الدستوري الذي تتمتع به مصر على مدار تاريخها، خاصة أنه سوف يكون دستورًا يخدم أجندات طائفة بعينها، وهي أجندات الإسلاميين الصاعدين على المشهد السياسي عقب الثورة، والذين يحاولون الاستحواذ على كافة المؤسسات بالدولة.
لقاء ثنائي
الى ذلك، استقبل وكيل مؤسسي حزب «مصر القوية» عبدالمنعم أبوالفتوح بمكتبه امس عمرو موسي رئيس حزب المؤتمر لبحث التخوفات التي تتعلق ببعض المواد المصدرة من اللجنة التأسيسية للدستور.
وقال أبو الفتوح إن حزب مصر القوية يرفض حالة الاستقطاب، مضيفا «سيشارك حزب مصر القوية بوضوح بوضع آرائنا المستقلة فيما تم إصداره من مسودات». وتابع: «إننا تجاوزنا الآن تشكيل الجمعية التأسيسية ولكننا نهتم أكثر بما يصدر عنها من مواد للنقاش». وقال: اننا نرفض أي مواد صادرة ليست مبنية على توافق مجتمعي من جميع القوى والتيارات السياسية خصوصا المواد الخلافية.
وثمن أبوالفتوح الجهود المبذولة من قبل أعضاء اللجنة التأسيسية حتى الآن، مشددا على أن دور الأغلبية في الجمعية التأسيسية هو إصدار صيغة نهائية توافقية للمناقشة المجتمعية تراعى طموحات جموع المصريين.
