وسط أجواء يغلب عليها التعقيد والانقسام، ولا توحي بإمكان التوصّل في وقت قريب الى صيغ توافقيّة محتملة، وتحت وطأة تناقضات فريقَي النواب في اللجان وخارجها ترجمةً لانقسام قوى 8 و14 آذار، شرعت اللجان النيابية المشتركة عملياً، في جلسة عقدتها أمس، في رحلتها الشاقّة لمناقشة المشروع الحكومي لقانون الانتخاب الجديد، على أساس النظام النسبي واقتراحات قوانين نيابية أخرى.

وبدا أمس أن كل الأطراف نزلت بثقلها الى ميدان معركة قانون الانتخاب، حيث يتبارز النظام الأكثري مع النظام النسبي، والدوائر المتوسطة (اقتراح الحكومة) مع الدوائر الصغرى (مشروع قوى 14آذار) والأصغر (مشروع اللقاء الأرثوذكسي).

شرطان لا يلتقيان

وعشية جلسة اللجان النيابية المشتركة، والتي اكتسبت أهميتها من حيث اعتبارها منطلقاً لمرحلة مفصليّة ستحدّد التوجّهات التي سيسلكها هذا الملف الأساسي قبل زهاء ثمانية أشهر من موعد الانتخابات النيابية في الربيع المقبل، كان رئيس الجمهورية ميشال سليمان شدّد على «الحاجة الى قانون انتخاب عصري يؤمّن أوسع تمثيل للشرائح اللبنانية»، في حين وضع رئيس مجلس النواب نبيه بري شرطين لا يلتقيان: أن يكون القانون منسجماً مع ما نصّ عليه اتفاق الطائف، أي المحافظات بعد إعادة النظر بالتقسيمات الإدارية، وأنه لن يكون ضدّ أيّ صيغة يتفق عليها المسيحيون.

مشروع «14 آذار»

وفي حين شهدت جلسة أمس المقاربة الخلافيّة الأولى للمشروع الحكومي، بدءاً من الخلاف على مادته الأولى التي تلحظ زيادة عدد النواب واعتماد النسبية نظاماً انتخابيا، فإن تطوراً أساسياً بارزاً كان سجّل عشية الجلسة وأرخى بظلاله عليها أيضاً، تمثل في توصّل قوى 14 آذار المسيحية، بالتوافق مع تيار المستقبل، الى إنجاز مشروعها لقانون الانتخاب، على أساس اعتماد الدوائر الصغرى وفق النظام الأكثري. ويتضمن مشروع قوى 14 آذار جدول توزيع للدوائر الانتخابية على 50 دائرة صغيرة، ويراوح عدد النواب عن كل دائرة بين اثنين وثلاثة. على أن التوصّل الى مشروع الدوائر الـ50 لم يحظَ بعد بموافقة رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، كما بدا من ردّ فعله الأولي عليه، كما أن حظوظ هذا المشروع تبدو ضعيفة في ظل المعارضة التي يواجهها من معظم مكوّنات الأكثرية (قوى 8 آذار).

الملف الأمني

إلى ذلك، وفي الملفّ الأمني، بقي موضوع عودة المخطوف اللبناني الثاني عوض ابراهيم في صدارة الأحداث الأمنية، وسط مخاوف من أن تكون هذه العملية الثانية والأخيرة، ليبقى مصير المخطوفين التسعة الآخرين رهناً بما بات يعتبر «اعتذاراً من الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله من الشعب السوري». وذكرت مراجع معنية بالملف لـ«البيان» أن الاتصالات ستركز على جبهة أهالي المخطوفين ودعوتهم إلى المزيد من الصبر. كما علمت «البيان» أن المفاوضات ستعاد من جديد، وأن ما قيل عن إقفال ملف المخطوفين التسعة الباقين كان الهدف منه الابتعاد عن الضغوطات السياسية التي تحصل من تحت الطاولة، ذلك أن الكلام عن انتهاء الدور التركي غير دقيق.