على جبهة بستان القصر في مدينة حلب في شمال سوريا، هناك ثمانية اشقاء تتراوح اعمارهم بين 18 و34 عاما يحاربون معا جنبا الى جنب في مواجهة قوات النظام، واضعين نصب اعينهم هدفا أوحد: «الانتهاء من نظام بشار الاسد».

ويقول رضا، اصغر الاشقاء الثمانية المحاربين في صفوف الثورة والذي بلغ الـ18 قبل ايام: «اذا قتل واحد من اشقائي او اكثر، سأموت الى جانبهم. انهم من لحمي ودمي، وسيكون شرفا لي ان أقضي معهم وانا أدافع عن الحرية». ويضيف: «وصلنا الى المدينة منذ اكثر من شهر. ومنذ ذلك الحين، لا نلقي السلاح الا في اوقات الصلاة». في الوقت الحاضر، يضع رضا جانبا احلامه بدخول الجامعة من اجل دراسة المعلوماتية. ويقول: «الامر الاكثر اهمية اليوم هو الانتهاء من الاسد. دروسي يمكن ان تنتظر. ان مكاننا، نحن الشباب السوري، هنا، في ساحة المعركة».وعلق شقيقه رفعت، 20 عاما، بدوره دروسه الجامعية. ويقول رفعت وهو يمسك بقذيفة مضادة للدبابات: «نحن الشباب، نشكل مستقبل سوريا، واليوم مستقبل سوريا هو في الشارع. يفترض بنا ان نكون على مقاعد الدراسة، انما بسبب هذا الطاغية (الاسد)، علينا ان نحمل السلاح. نحن نحارب لكي تتمتع الاجيال اللاحقة بمستقبل سلام وحرية». وينتقد رفعت نظرة الغرب الى المقاتلين المعارضين: «تظنون اننا في تنظيم القاعدة، لمجرد اننا نصرخ الله اكبر. لا، نحن نؤمن بالله. هذا كل شيء. انه العون الوحيد المتبقي لنا، والوحيد الذي سيقودنا الى النصر». ويهتف اشقاؤه من حوله: «الله اكبر».

وغادر الاشقاء الثمانية سرمدا في محافظة ادلب قبل 17 شهرا بعد وقت قصير على بدء الثورة. ويتحدث انس، 34 عاما، عن التظاهرات السلمية التي خرجت الى الشارع في سوريا في خضم الربيع العربي في دول اخرى. ويروي: «اطلق الجيش النار على هذه التظاهرات. قتل بعض اعز اصدقائنا. وكان الامن يلقي بنا في السجون تحت اي حجة».

الملك والعبيد

وبعدها، ترك انس محله لبيع الهواتف الخلوية وعائلته المؤلفة من زوجة واربع فتيات وانضم الى الثورة. ويردف: «يعتقد بشار انه الملك واننا عبيد له. الا ان العبيد طفح كيلهم من خدمة معلمهم». ويفضل احمد، 24 عاما، التزام الصمت. يكتفي بابتسامة بين الحين والآخر، او يتمتم شيئا في اذن احد اشقائه.فيتكلم رضا عنه بفخر، موضحا ان احمد «اعتقل في احدى التظاهرات والقي في السجن. ضربوه على مدى ايام ليتكلم، الا انه لم يقل شيئا. عندما اتصلوا بنا لتسلمه، لم نعرفه لكثرة التشوهات التي حلت به».