لم تشهد الساحة الداخلية في لبنان، خلال اليومين الماضيين، محطات بارزة، باستثناء مواقف أطلقها رئيس الجمهورية ميشال سليمان، خلال وضع الحجر الأساس لمبنى أكاديمي في الجامعة الأميركية، حيث دعا الى عدم السماح بـ«تقديم استقرارنا فدية على مذبح الربيع العربي، إذا كنا توافقنا على ألا يكون لبنان بعد اليوم ساحة لهذه الصراعات أو منصّة لتبادل الرسائل».

وذلك، الى جانب إعراب رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، الموجود في نيويورك مترئساً وفد لبنان الى الجمعية العامة للأمم المتحدة، عن أمله في «أن تتعزّز القناعة لدى اللبنانيين بعدم خوض معارك نيابةً عن الآخرين»، مؤكداً أن الانتخابات النيابية ستجري في موعدها و"لا أحد يجرؤ على المطالبة بتأجيلها، ولا مبرّر للادعاء بتأخيرها».

وفي السياق، برزت اللقاءات الجانبية التي عقدها الرئيس ميقاتي في نيويورك، ولعلّ أبرزها اللقاء الذي جمعه بوزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، التي أشادت مجدّداً بدور الحكومة اللبنانية في الحفاظ على الاستقرار في لبنان وتطبيق القوانين، ونوّهت بـالدور الذي يقوم به الجيش اللبناني لحماية الاستقرار.

من جهته، أشار ميقاتي الى وجود توافق بين مختلف الأطراف اللبنانية على إبعاد الاستقرار في لبنان عن تداعيات الأحداث الجارية حوله.

في غضون ذلك، عاد عوض ابراهيم (واحد من أصل 11 لبنانياً خُطفوا في سوريا منذ 128 يوماً) إلى لبنان مساء أمس بعد أن أطلقه خاطفوه أول من أمس، لتستنفر الدولة لاستقباله.

فبعد أن انتظر اللبنانيون عملية إفراج «جدية» عن عدد من المخطوفين اللبنانيين في سوريا، كما كانت توحي التسريبات التي بدأت عشية زيارة البابا بنديكتوس السادس عشر إلى لبنان منتصف الشهر الجاري، كانت عملية فردية اقتصرت على إطلاق المخطوف عوض ابراهيم، الذي وصل إلى بيروت عبر طائرة سياحية، لتبدو «نسخة طبق الأصل» عن عملية إطلاق المخطوف حسين علي عمر قبل نحو شهر.

وفيما جدّد ابراهيم، في تصريحه الأول من أنقرة، الحديث عن طلب الجهة الخاطفة اعتذاراً رسمياً من الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله إلى الشعب السوري، كان أبو ابراهيم (المسؤول عن الوحدة التي خطفت اللبنانيين في منطقة أعزاز في حلب) يطلق مواقف تصعيدية بحديثه عن وضع «حسّاس» لمن تبقّى من المخطوفين، على الصعيدين الأمني والسياسي، وصولاً الى حدّ قوله إن الخاطفين وفوا بما أسماه «وعدهم» بإطلاق اثنين من المخطوفين وصولاً حتى إعلان انتهاء الدور التركي على صعيد هذا الملف وإقفال القضية، وأن وضع التسعة الباقين مرتبط بمفاوضات من «نوع آخر»، يأتي في مقدّمتها اعتذار من السيد نصرالله، ما أوحى، بحسب المصادر، بأن الملف يبحث عن وسطاء جدد وعن آلية قد تكون فاجأت الفريق الوزاري- الأمني اللبناني المفوّض متابعة الملف حتى نهايته.

يذكر أن أبو ابراهيم برّر إطلاق عوض ابراهيم دون سواه بوضعه الصحي، مقفلاً الباب على إطلاق أي من المخطوفين التسعة الآخرين قريباً، واصفاً وضعهم بـ«الخاص» سياسياً وأمنياً لناحية ارتباطهم بـحزب الله.

وقد سارع أهالي المخطوفين لرفض «شرط» اعتذار نصرالله، فيما قلّل الشيخ عباس زغيب، المكلّف من المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى متابعة قضية المخطوفين بسوريا، من وقع كلام أبو ابراهيم، موضحاً أن تركيا وعدت بإتمام الملف كاملاً، وهي ملتزمة تجاه الدولة اللبنانية في هذا الموضوع.