أكّد وزير الدولة التونسي المكلف بالحوكمة ومقاومة الفساد عبد الرحمن الأدغم، أنه سيتم الإعلان عن انطلاق العمل بالاستراتيجية الوطنية لمقاومة الفساد التي تشمل كل الإجراءات القانونية والتوعوية والتحفيزية لمحاربة ظواهر التجارة الموازية وتبييض الأموال يوم 9 ديسمبر المقبل.
و قال الأدغم في تصريح لـ «البيان» إنه سيتم إقرار «مادة إجبارية في البرامج التعليمية تتطرق إلى النزاهة والشفافية والأمانة، وذلك في إطار خطة منهجية تهدف إلى مقاومة ثقافة التجارة الموازية والتهريب، وغيرها من الظواهر المضرة بالاقتصاد الوطني»، مضيفاً القول إن التجارة الموازية في تونس تمثل نسبة 20 في المئة من الدخل الوطني، وتستوعب جزءاً مهماً من الموارد المتأتية من عمليات تبييض الأموال»، وفق تصريحه.
وأشار الوزير التونسي إلى سعي الحكومة الحالية إلى «سن قانون إطاري لمكافحة تبييض الأموال والجريمة الاقتصادية، ومظاهر الرشوة والفساد، ومزيداً من اعتماد الشفافية وتنقية مناخ الأعمال»، موضحاً أن الرقابة تعتبر من «أهم الأدوات الإدارية لمقاومة الفساد الإداري والمالي، وتكريس مبادئ الحوكمة الرشيدة صلب الهياكل العمومية».
واعتبر الأدغم أن «مقاومة الفساد مثّلت محوراً أساسياً ضمن برنامج عمل الحكومة الحالية، التي شرعت في وضع استراتيجية وطنية متكاملة لإرساء مبادئ الحوكمة الرشيدة وآليات مقاومة الفساد، بالشراكة مع جميع الأطراف من مجتمع مدني ومنظمات مهنية وأعضاء بالمجلس التأسيسي وخبراء دوليين في هذا المجال»، مضيفاً القول إنه «لا بدّ من إعادة النظر في المنظومة الرقابية القائمة، حتى تكون السلاح الناجع والضارب للفساد، حيث شرعت في جمع المعطيات والمؤشرات حول المنظومة الرقابية الحالية، وطلبت من المنظمات الدولية، مثل منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، أو «سي دي أو»، المساعدة في إعادة النظر في كل من المنظومة الرقابية والمنظومة المالية للنفقات العمومية.
مبادئ الحوكمة
وأردف الوزير التونسي أن الحكومة تسعى لإرساء مبادئ الحوكمة الرشيدة في المنظومة الرقابية، وذلك عبر وضع مدونة سلوك خاصة بالنزاهة في الأجهزة الرقابية، ومدونة سلوك عامة متعلقة بالنزاهة في الوظيفة العمومية، فضلاً عن تكريس مبدأ التصريح بالمكاسب وتطبيقه على جميع الموظفين والمسؤولين العموميين، وتجريم جميع أنواع الفساد.
و دعا الأدغم إلى ضرورة الإسراع بالقيام بإصلاحات على المدى المتوسط، مثل مراجعة الهياكل المؤسسية للرقابة المالية، وكذلك أجهزة الرقابة الداخلية، حتى تتطابق مع المعايير الدولية، والتخفيف قدر الإمكان من الرقابة السابقة، مع دعم وتعزيز الرقابة اللاحقة، علاوة على حسن تجهيز الإدارات المكلفة بالرقابة، ومزيد التدقيق والمصادقة على أعمال آمري الصرف. كما دعا إلى ضرورة استقلال الجهاز الرقابي عن السلطة السياسية، مشدداً على ضرورة أن يقترن تحديث الرقابة بنظام عقابي للتصدي للتجاوزات، فضلاً عن الفصل الهيكلي التام بين الجهاز الرقابي والجهاز التنفيذي للإدارة، وتوفير الحصانة للمراقبين وحمايتهم.