دعا المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحافيين التونسيين إلى إضراب عام في قطاع الاعلام 17 أكتوبر المقبل محملا الحكومة «المسؤولية الكاملة لتعطل إصلاح القطاع وتهديد حرية التعبير والصحافة في البلاد» ، فيما عبرت رئاسة الحكومة عن أسفها للدعوة منتقدة التعطيل من جانب النقابة اتجاهها نحو التصعيد.

وأرجع المكتب التنفيذي لنقابة الصحافيين هذا القرار إلى ما قال إنه «رفض الحكومة اعتماد المطالب المهنية التي تم عرضها عليها من قبل أهل القطاع .. وإصرارها على القيام بتعيينات مسقطة على رأس عدد من المؤسسات الاعلامية .. وتجاهل تطبيق النصوص القانونية المنظمة للقطاع».

وأكدت اللائحة النقابية أن قرار الإضراب جاء بعد «استنفاد» نقابة الصحافيين لكل السبل الحوارية مع الحكومة و «تعطل» المفاوضات معها بسبب، ما أسمته اللائحة «تعنت» الحكومة «ورفضها التجاوب مع مطالب أهل القطاع».

أسف حكومي

وبالمقابل، عبّرت رئاسة الحكومة عن «أسفها» لقرار الدعوة إلى الإضراب العام في قطاع الإعلام الذي أعلنت عنه، الهيئة التنفيذية الموسعة للنقابة الوطنية للصحافيين التونسيين .

وأكدت رئاسة الحكومة، في بيان لها، أن «أي تعطيل للحوار والتشاور والاتجاه نحو التصعيد لا يتوافق مع الرغبة الحقيقية لعموم الصحافيين والعاملين في القطاع في الارتقاء به مهنياً واجتماعيا وتأكيد دوره في تجسيم الانتقال الديمقراطي وفي أداء رسالته النبيلة».

وجاء في نص البيان أن رئاسة الحكومة «لا ترى داعياً» لقرار الإضراب، «خاصة وأنه قد تم منذ يوم 23 أغسطس 2012 إحداث وبدء تفعيل إطار للحوار والتشاور مع ممثلي قطاع الإعلام من نقابات وجمعيات، وذلك حول كل المسائل العامة التي تهم القطاع وكذلك المسائل ذات الطابع الاجتماعي والمهني لبعض المؤسسات الإعلامية في إطار المفاوضات الاجتماعية».

وذكّرت رئاسة الحكومة بـ«المنطلقات التي تستند إليها رؤيتها ومواقفها المبدئية وسياستها العملية تجاه قطاع الإعلام» والتي قال نص البيان إنها تقوم «على احترام حرية الصحافة والتعبير والإبداع واستقلالية المرفق الإعلامي العمومي وأهمية الحوار والتشاور البناء لتجسيم هذه القيم والمنطلقات حيز الواقع بحسب المعايير الدولية وبالتوافق بين جميع الأطراف».

إشكاليات تشريعية

و كان واقع المشهد الإعلامي الراهن في ظل غياب منظومة تشريعية تنظم القطاع ، أهم محاور المؤتمر الذي انتظم بتونس ببادرة من قناة الحوار التونسي التلفزيونية.

وفي مداخلة لها أشارت نقيبة الصحافيين نجيبة الحمروني إلى الإشكالات العديدة التي تواجه القطاع الإعلامي بما استدعى تدخل النقابة لمعالجة الانعكاسات السلبية إزاء الفراغ التشريعي الذي أربك اداء الاعلاميين، مؤكدة في هذا الشأن ضرورة الدفاع عن حرية الصحافة والتعبير مستعرضة في هذا الصدد سلسلة الاعتداءات المتكررة التي تعرض لها الصحافيون كما انتقدت «السياسة التي تنتهجها الحكومة لوضع يدها على قطاع الإعلام » على حد تعبيرها.

وتطرقت رئيسة النقابة إلى مسألة التعيينات حيث لم تنف أحقية الحكومة في التعيين لكنها أكدت على ضرورة أن تكون هذه التسميات في إطار التشاور مع أهل المهنة و «بعيدة عن الولاءات» وخاضعة لمقاييس موضوعية تستند الى معياري الكفاءة والخبرة، مضيفة القول إن «عدم تركيز هيئة تعديلية للإعلام هو بمثابة تركيع لهذا القطاع » داعية إلى ضرورة التصدي لهذه الممارسات .

المرسوم 116

ومن جانبه ذكر كمال العبيدي رئيس الهيئة العليا المستقلة لإصلاح الاعلام و الاتصال (منحلّة) برفض الحكومة المؤقتة الحالية تطبيق المرسوم 116 الذي يعتبر مطابقا للمعايير الدولية خاصة مع ما تشهده الساحة الاعلامية الوطنية من انتشار لمنابر إعلامية مجهولة التمويل بما يضر بحق الإعلامي التونسي في صحافة شفافة وحرة ومتعددة.

وفي معرض النقاش، أكد الحضور انه من بين الاشكالات الماثلة للعيان هذه الايام مسألة عدم تفعيل المراسيم المتعلقة بالإعلام والاتصال في ظل ضعف أداء مؤسسات الدولة وغياب هيئة عليا للإعلام.

إيقاف «صوت» بن علي

علمت «البيان» أن القضاء التونسي قرر إيقاف الاعلامي والمحلل السياسي برهان بسيّس المعروف بأنه كان صوت الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي و المدافع الشرس عن نظامه حتى اليوم الاخير.

و قالت مصادر مطلعة لـ «البيان» أن بسيّس خضع طوال يوم أول من أمس الثلاثاء إلى التحقيق في قضية تتعلق بالفساد المالي لدى فرقة الأبحاث العدلية في ضاحية العوينة، حيث تقرر حبسه لمدة ثلاثة أيام قابلة للتجديد.

ويعتبر بسيّس ثاني رجل إعلام يتم إيقافه بعد سامي الفهري مدير قناة التونسية الخاصة الذي مازال رهن الايقاف بسجن المرناقية المدني.