ناشد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز عقلاء العالم للتصدي لكل من يحاول الإساءة إلى الديانات السماوية أو إلى الأنبياء والرسل، واستنكرت بلاده بشدة الفيلم المسيء للإسلام وللرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وأدانت العنف التي تعرضت له بعض البعثات الدبلوماسية الأميركية.. في حين طالب قادة مسلمون بتحرك دولي لمنع إهانة الدين ردا على دفاع الرئيس الأميركي باراك أوباما عن حرية التعبير في خطابه امام الجمعية العامة للأمم المتحدة الثلاثاء.

وخلال استقباله في قصر طيبة في المدينة المنورة المهنئين له بسلامة الوصول من الخارج من الأمراء والعلماء والوزراء وكبار المسؤولين، ناشد خادم الحرمين الشريفين عقلاء العالم للتصدي لكل من يحاول الإساءة إلى الديانات السماوية أو إلى الأنبياء والرسل، مؤكدا على ثبات المملكة العربية السعودية وعدم تراجعها عن شرف خدمة الحرمين الشريفين.

وقال الملك عبدالله: «إيماننا بالحق تعالى نستمد منه عزيمتنا وقوتنا في الدفاع عن شريعتنا وعقيدتنا، وعن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، في وجه كل حاقد أو كاره أو مبغض لذلك»، مشدداً على أن هذا الموقف ثابت «حتى يوم الدين، فهو الشرف والكرامة والإباء». وأضاف القول: «أكرمنا الله سبحانه بشرف خدمة الحرمين الشريفين، وما أعظمها وما أجلها من خدمة، وأن إيماننا بالحق تعالى نستمد منه عزيمتنا وقوتنا في الدفاع عن شريعتنا وعقيدتنا، وعن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، في وجه كل حاقد أو كاره أو مبغض لذلك، وسنبقى ثابتين على ذلك لا نتراجع عنه إلى يوم الدين، فهو الشرف والكرامة والإباء كما نناشد كل عقلاء العالم للتصدي لكل من يحاول الإساءة إلى الديانات السماوية أو إلى الأنبياء والرسل».

استنكار الفيلم والعنف

وفي جنيف، استنكرت السعودية وبشدة الفيلم المسيء للإسلام وللرسول الكريم، معربة عن قلقها الشديد إزاء تنامي مثل هذه الأعمال التي تعد من أسباب ومصادر التعصب والتمييز، وأكدت أن التهجم على الشخصيات والكتب الدينية ينمي التعصب ويغذي الكراهية.

وشدد سفير المملكة في مقر الأمم المتحدة في جنيف د. عبدالوهاب عطّار أمام مجلس حقوق الإنسان الذي عقد أول من أمس لمناقشة عامة بشأن العنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من أشكال التعصب على المبادئ التي تضمنتها مبادرة خادم الحرمين للحوار بين أتباع الأديان والثقافات وتبناها مؤتمر مدريد للحوار بعدم الإساءة للأديان ورموزها.

كما دانت المملكة أعمال العنف التي تعرضت لها بعض البعثات الدبلوماسية الأميركية في ظل ما يتمتع به المبعوثون الدبلوماسيون من حصانة وحرمة حثنا عليها الدين الإسلامي أولاً ونصت عليها القوانين والمعاهدات الدولية. وقال عطار في هذا الصدد: «نرفض الإساءة لنبينا الكريم ولجميع الأنبياء ونطالب بالتجريم القانوني لكل من يعتدي على المقدسات»، مشيراً إلى أن التغاضي عن مثل هذه الأفعال يكرس الكراهية ويعزز العنصرية، في الوقت الذي يعمل فيه أعضاء المجتمع الدولي على مد الجسور وتعزيز الحوار بين أتباع الأديان والثقافات، مبيناً أن هذا «التجاوز والاعتداء لا يمكن اعتباره ضمن حرية التعبير، وإنما يعد اعتداءً يستحق التجريم ولذا يجب سن القوانين التي تحمي الرموز الدينية».

وأوضح أن من حق الشعوب الإسلامية أن تستنكر وتشجب هذا العمل بجميع الوسائل السلمية والقانونية داعياً المسلمين في أنحاء العالم إلى ضبط النفس وأن يكون رد فعلهم متوافقاً ومنسجماً مع ما جاء في الدين الإسلامي ووفق ما علمنا به نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم، بعيداً عن أحداث الفتنة وإلحاق الضرر بالأفراد أو الممتلكات العامة أو الخاصة كالسفارات والقنصليات الأجنبية.

مطالبة بتحرّك أقوى

في هذه الأثناء، طالب قادة مسلمون بتحرك دولي لمنع إهانة الدين ردا على دفاع الرئيس باراك أوباما عن حرية التعبير في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الثلاثاء.

ودان اوباما في خطابه بشدة «العنف وعدم التسامح» قائلا انه على قادة العالم واجب التنديد بالهجمات الدامية على اميركيين التي حصلت في الأسبوعين الماضيين بسبب الفيلم المشين.. لكن القادة المسلمين الحاضرين في نيويورك من ملوك ورؤساء وقادة آخرين قالوا إنّه على الدول الغربية ان تعمل على وقف ظاهرة كره الإسلام.

وقال رئيس اندونيسيا سوسيلو بامبانغ يودويونو، اكبر دولة إسلامية في العالم، إن الفيلم يكشف مرة جديدة عن «الوجه القبيح» للتشهير بالدين.

وأشار يودويونو إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي ينص على أنّ «على الجميع الالتزام بالأخلاقيات والنظام العام» مركّزاً على أنّ «حرية التعبير بالتالي ليست مطلقة».

من جهته، دان العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، «كل فعل يسيء إلى اسم الرسول الكريم أو يستغل اسمه أو اسم الإسلام أو أي دين آخر زورا لتبرير العنف كتلك الأفعال التي شهدناها مؤخراً».

وفي حين قال العاهل الأردني إنه «لا مجال للخلاف» في هذا الأمر.. ندّد الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري بـ «التحريض على الكراهية» ضد المسلمين وطالب بتحرك من الأمم المتحدة.

وندد الرئيس الأفغاني حامد قرضاي بـ «دناءة المتعصبين» الذي انتجوا فيلم «براءة المسلمين» المشين. وقال في كلمته أمام الجمعية العامة ان «التهديد الذي تشكله كراهية الإسلام يعتبر ظاهرة مقلقة تهدد السلام والتعايش».

اعتقال

 

أعلنت شرطة موسكو عن اعتقال مشتبه به في الاعتداء على مذيع إحدى المحطات الإذاعية المحلية أساء للنبي محمد عليه الصلاة السلام.

ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الروسية عن ناطق باسم شرطة العاصمة الروسية أن رجال الشرطة اعتقلوا شخصاً يشتبه به في مهاجمة مذيع راديو ماياك سيرغي أسلانيان الذي أساء إلى الرسول الكريم في معرض حديث إذاعي عن سيرة حياة النبي.