تجاهل الرئيس المصري محمد مرسي ذكر كلمة إسرائيل في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقال عوضاً عن ذلك كلمة «طرف دولي»، مؤكداً أنه من المشين أن يقبل العالم الحر استمرار طرف في المجتمع الدولي في إنكار حقوق أمة، ومن المشين أن يستمر الاستيطان في أراضي هذا الشعب الفلسطيني، وتستمر المماطلة في تنفيذ قرارات الشرعية الدولية.

مشدداً في الوقت ذاته على معارضة بلاده للتدخل العسكري في سوريا وأن مصر ستواصل التزامها بإنهاء مأساة الشعب السوري التي وصفها بمأساة العصر، وفيما أكد الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي أن الإرهاب الذي طال اليمن يشكل خطراً ملحوظاً على الأمن الإقليمي والدولي، وشدد على أن لا بديل للسوريين عن مبادرة ترسي انتقالًا سلمياً للسلطة، اتهم الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، الدول الغربية وإسرائيل بـ «ترهيب» بلاده «بواسطة الأسلحة النووية»، تزامناً مع مشهد متكرر من مقاطعة الوفد الأميركي لخطاب نجاد.

وقال مرسي في خطاب ألقاه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ 67، أن حضوره إلى نيويورك يحمل معاني عديدة تتجلى في أنه أول رئيس مصري مدني منتخب ديمقراطي بإرادة شعبية حرة في أعقاب ثورة سلمية عظيمة، شهد لها العالم كله.

ووجه مرسي خطابه لأمين عام الأمم المتحدة بأن عقوداً طويلة مضت منذ أن عبر الشعب الفلسطيني عن عزمه لاستعادة كل حقوقه وبنائه لدولته المستقلة وعاصمته القدس الشريف، ورغم جهاد هذا الشعب المتواصل وتبنيه لجميع الأساليب المشروعة للحصول على حقوقه، وقبوله بالقرارات الدولية كأساس للحل، ورغم ذلك تظل هذه الشرعية الدولية والقرارات الأممية عاجزة حتى اليوم عن تحقيق آمال وتطلعات شعب فلسطين. وفيما يتعلق بالأزمة السورية، قال إن «مصر تسعى بكل قوتها لمنع التدخل العسكري الخارجي في الأزمة السورية»، مشيراً إلى أن الشعب السوري يستحق أن تتاح له الفرصة ليعبر بحرية عن نفسه بعيداً عن أي ضغوط خارجية أو داخلية.

وأضاف «الشعب السوري الشقيق عزيز على قلب كل مصري ومصرية، وهذه المعاناة التي تعانيها الآن كلنا مسؤولون عنها ولا بد أن نتحرك جميعاً لإيقاف هذه المأساة». ودعا مرسي الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن، إلى التصدي لظاهرة الإسلاموفوبيا، والإساءة للرسول ــ صلى الله عليه وسلم ــ. إلى ذلك قال مرسي إن إرادة الشعوب في منطقتنا لم تعد تتقبل امتلاك أي دولة للسلاح النووي، فدول المنطقة العربية لن تسمح بوجود دولة خارج اتفاقية انتشار الأسلحة النووية.

خطاب يمني

من جانبه، أكد الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي في كلمته أن بلاده «تواجه العديد من التحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية»، مناشداً المجتمع الدولي والدول المانحة بتوفير الدعم لليمن على المستويات كافة. وقال: «ندعو أصدقاء اليمن الى دعم جهود قوات الأمن في القضاء على القاعدة»، مضيفاً ان الارهاب الذي طال اليمن «يشكل خطراً ملحوظاً على الأمن والاستقرار المحلي والإقليمي والدولي». وجدد هادي الالتزام بـ«اجتثاث الارهابيين وتجفيف منابع دعمهم».

وفي الشؤون الدولية، أكد الرئيس اليمني ان على الأمم المتحدة «لعب دور فاعل في مواجهة ممارسات اسرائيل»، مجددا تأييده لقيام دولة فلسطينية وبعضوية كاملة في الأمم المتحدة. وبشأن الصومال، أمل في أن «يتحقق الاستقرار في الصومال بعد انتخاب رئيس جديد»، مندداً بما يتعرض له مسلمو ميانمار الذي قال إنه يستدعي «تدخلاً دولياً في مواجهة الانتهاكات والممارسات العنصرية». وفي الشأن السوري، دعا هادي أطراف الأزمة الى «تحكيم لغة العقل والحوار»، موضحاً أنه «لا بديل للسوريين عن مبادرة ترسي انتقالًا سلمياً للسلطة». وأخيرا، دان الرئيس اليمني «اساءة استخدام حرية التعبير»، في اشارة الى الفيلم المسيء للرسول ـ عليه الصلاة والسلام.

نجاد يتهم الغرب

من جانبه، وفي خطاب أقل إطالة من حيث مصطلحاته النارية، قال الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، إن «التهديدات المستمرة التي يلوح بها الصهاينة الجهلة (الهمج) باستخدام القوة العسكرية ضد أمتنا العظيمة تؤكد بوضوح حقيقة الترهيب النووي المرة التي نتعرض لها». وأكد أن «السباق الى التسلح والترهيب بالأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل هما السائد لدى قوى الاستكبار». وتابع «باتت تجربة أجيال جديدة من الأسلحة الفائقة التطور والكشف عنها عندما تسنح الفرصة الطريق الجديدة لتهديد الدول لإجبارها على الرضوخ للاستكبار».

لكن احمدي نجاد امتنع في خطابه أمام الجمعية العامة الذي قاطعته الولايات المتحدة وإسرائيل عن الاستفاضة في خطابه الناري المعهود وفضل الخوض في أفكار فلسفية مطولة بشأن السلام والعدل.

وأكد الرئيس الإيراني «ان النظام العالمي الحالي لا يمكن أن يستمر دون تغيير، وأن الدول المسيطرة على مجلس الأمن تستخدم القوة لإرهاب بقية الدول».