تقدّمت فرص عقد اتفاق جزئي بين السودان وجنوب السودان في مفاوضاتهما المنعقدة في العاصمة الإثيوبية، على مستوى الرئاسة وفرق التفاوض، مقابل تراجع درجة التفاؤل بتوصل الرئيسيْن: عمر حسن البشير وسلفاكير ميارديت لاتفاق نهائي ينهي مجمل القضايا الخلافية بينهما، في محاولة للاستجابة إلى تهديدات الاتحاد الافريقي الذي أنذر الجانبيْن بأنه لن يرعى أو يمول أي مفاوضات مقبلة إذا فشلت الجولة الحالية.
وبعد أن تم تأجيل القمة المنعقدة حالياً لأكثر من تسع ساعات واصل الرئيس البشير ونظيره ميارديت اجتماعاتهما في اجتماع مغلق هو الخامس بينهما منذ بدء لقاءاتهما بالعاصمة الأثيوبية أديس أبابا، لبحث القضايا العالقة بينهما.
ضغوط إفريقية
وكشفت مصادر لـ«البيان» عن تمديد الرئيسين فترة بقائهما في أديس أبابا إلى حين التوصل إلى اتفاق، بجانب تمديد التفاوض بين وفدي البلدين حتى يوم غد الجمعة، وعزت المصادر الأمر لتباعد شقة الخلاف بين البلدين فيما يتعلق بقضيتي: الميل 14 وأبيي، لكنه توقع توصل الطرفين الى اتفاق جزئي بنهاية الجولة الحالية من المفاوضات عقب تعرضهما لضغوط من الوساطة الإفريقية والمجتمع الدولي بجانب تهديد الدول التي ترعى عملية السلام بين البلدين، وتقوم بدفع كلفة استضافة المحادثات بينهما والتي أبلغت فريق الوساطة الإفريقية أنها سترفع يدها عن تمويل عملية المفاوضات في نهاية الجولة الحالية .
تفاؤل إثيوبي
من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية ان رئيسي السودان وجنوب السودان، على وشك التوصل الى اتفاق حول الخلافات التي أوصلت البلدين الى شفير الحرب في الربيع.
واعتبر دبلوماسيون ان التقدم في المفاوضات يحمل على الأمل في التوصل إلى اتفاق جزئي، وليس إلى اتفاق شامل على كل المواضيع الخلافية، كما تدعو الى ذلك المجموعة الدولية. وقال دبلوماسي غربي أمس إنه «تم احراز تقدم ليس حول كل المسائل، لكن اذا تم التوصل الى اتفاق (جزئي) سيعتبر ذلك تقدما مهما».
وبعد مباحثات سابقة مساء الاحد والاثنين التقى الرئيسان البشير وسلفاكير مجددا لثلاث ساعات مساء أول من أمس في اديس أبابا مقر الاتحاد الإفريقي. وكان الوسطاء خصصوا نهار أول من امس للقاء الوفدين بهدف التوصل الى اتفاق.
نقاط الخلاف
وتتعلق احدى اكبر نقاط الخلاف على ما يبدو بالمنطقة المسماة "14 ميلا" وهي شريط حدودي يمتد 14 ميلا (22,4 كيلومتراً) جنوب مجرى بحر العرب ويطالب الطرفان بالسيادة عليها. واكد وزير الدفاع السوداني عبد الرحيم محمد حسين، الذي نقل تصريحه المركز السوداني للخدمات الصحافية القريب من اجهزة الاستخبارات السودانية، أن الفريق الشمالي المفاوض «لن يقوم بأي تسوية حول هذا الشريط وهو ارض سودانية».
والتعثر حول هذا القطاع يعرقل بالتالي على ما يبدو اقامة منطقة منزوعة السلاح على جانبي الحدود، التي كان من المفترض ان يتفق عليها الطرفان خلال المفاوضات. وتهدف هذه المنطقة العازلة الى الحؤول دون تجدد المواجهات الحدودية وقطع خطوط الإمدادات أيضا للحركات المتمردة الناشطة في منطقتي جنوب كردفان والنيل الازرق السودانيتين والتي تتهم الخرطوم جوبا بدعمها. وقال السودان الذي رفض هذا الجزء من الخريطة إنه «لا يمكن ان ندعم الخريطة التي يقترحها الاتحاد الإفريقي.. ولا تشمل الا المنطقة المنزوعة السلاح ولن تنجم عنها عواقب» على الترسيم النهائي للحدود.
وورث جنوب السودان 75 في المئة من احتياطات النفط في السودان قبل التقسيم لكنه يعتمد من اجل تصديره على البنى التحتية للشمال. لكن لايزال يتعين على الطرفين وضع اللمسات الاخيرة على تفاصيل هذا الاتفاق النفطي.
