واصلت قوات الاحتلال الاسرائيلي تضييق الخناق على مدينة القدس المحتلة، التي وصفها البعض بأنها أصبحت «مدينة أشباح»، وكثف من إجراءاته الأمنية المشددة لتأمين ما يعرف بـ«عيد الغفران»، في وقت منع المصلين من الوصول إلى الحرم الإبراهيمي في الخليل للسبب ذاته.
وتسببت إجراءات الاحتلال التي فرضها عشية عيد الغفران اليهودي، الذي بدأ مساء الثلاثاء واستمر حتى مساء أمس، في شل الحركة العامة في مدينة القدس المحتلة بعد إغلاق العديد من المعابر العسكرية الرئيسية التي تربط مركز المدينة بالضواحي والأحياء، وإغلاق العديد من الشوارع والطرقات الرئيسية في المدينة.وأغلقت قوات الاحتلال حاجز حزما شمال شرق القدس المحتلة أمام حركة السيارات والمركبات العامة. كما أحكمت من طوقها العسكري داخل أسوار البلدة القديمة، وخاصة عند حائط البراق، والبؤر الاستيطانية داخل البلدة والأحياء المجاورة، ومنها: واد الجوز وسلوان ورأس العامود.وتسببت إجراءات الاحتلال بتعطيل الدوام المدرسي في معظم المدارس الخاصة في حين عطّلت المدارس التابعة لبلدية ومعارف الاحتلال.وكانت سلطات الاحتلال فرضت منذ مساء أول من امس إجراءات عسكرية مشددة حول المدينة المقدسة، فضلا عن اغلاق تام لمحافظات الضفة وقطاع غزة.
توقيف
وأوقفت سلطات الاحتلال الإسرائيلي صباح أمس العشرات من الشبان المقدسيين من بلدة سلوان عند مقبرة باب الرحمة الإسلامية، ومنعت تنفيذهم لنشاط تنظيف المساحات المصادرة من المقبرة، وسط تواجد وانتشار كثيف للقوات الإسرائيلية. وقال مدير مركز معلومات وادي حلوة جواد صيام، الذي كان متواجدا مع الشبان، إن قوات الاحتلال منعت دخول المجموعة الشبابية، التي ضمت أكثر من 80 شابا من بلدة سلوان، عملوا على تنظيم فعالية مجتمعية بتنظيف المساحة المصادرة من مقبرة باب الرحمة والتي تبلغ حوالي 80 مترا مربعا. وأفاد صيام بأن «أفراد شرطة الاحتلال يعلمون عن الفعالية، وقالوا لنا بأنهم لن يسمحوا بتنفيذها، فضلاً عن توقيفنا لفترة من الوقت إلى أن أطلقوا سراحنا بشرط الخروج من المقبرة».
إغلاق الحرم الإبراهيمي
في موازاة ذلك، أغلقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل بوجه المصلين المسلمين بذريعة الأعياد اليهودية.وقال مدير أوقاف الخليل زيد الجعبري أمس إن سلطات الاحتلال أبلغت الأوقاف بقرار إغلاق الحرم، وأروقته وساحاته أمام المسلمين بحجة تأمين احتفالات المستوطنين بعيد الغفران.وأشار الجعبري إلى أن الاحتلال عادة ما يقوم بإغلاق الحرم لمدة عشرة أيام في السنة، وذلك بموجب قرارات «لجنة شيمغار» الإسرائيلية التي تشكلت عقب المجزرة في الحرم في فبراير 1994، والتي قسمته ووضعت جدولا بإغلاقه أمام المسلمين في الأعياد اليهودية.وشدد الجعبري، على أن الحرم الإبراهيمي هو مسجد إسلامي خالص بكامل مساحاته وجميع أجزائه ولا علاقة لليهود فيه، وجميع الإجراءات المتخذة بحقه باطلة، مشيرا إلى أن هذا الإغلاق ليس الأول للحرم الإبراهيمي، بل يأتي ضمن مسلسل الاعتداءات المستمرة عليه، علاوة على استمرار منع رفع الآذان من على مآذنه والسماح للمستوطنين باستباحته.وأوضح أن الاحتلال يسعى لفرض الهيمنة الإسرائيلية عليه بقوة السلاح وتحويله إلى كنيس يهودي، مطالبا المجتمع الدولي بالالتزام بمسؤولياته وبالضغط على حكومة الاحتلال للتوقف عما تمارسه من انتهاكات واعتداءات صارخة بحق المقدسات في فلسطين.
وفد أوروبي
يعتزم وفد أوروبي رفيع المستوى من كتلة التحالف الأوروبي الحر تنفيذ زيارة خاصة إلى الضفة ومدينة القدس، وذلك بالتعاون مع مجلس العلاقات الأوروبية الفلسطينية في بروكسل. وقال التحالف الأوروبي الحر، في بيان مشترك مع مجلس العلاقات الفلسطينية الأوروبية، إنّ الوفد المكون من خمسة عشر شخصية اعتبارية أوروبية، يضم سياسيين ومستشارين من التحالف الأوروبي الحرّ، وهو المجموعة السياسية الرابعة من حيث الوزن داخل البرلمان الأوروبي. وأوضح البيان أن الزيارة المزمعة في الـفترة ما بين 30 سبتمبر إلى الثالث من أكتوبر القادم، تهدف إلى إطلاع الوفد الأوروبي على الظروف المعيشية للمواطن الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وانعكاسات ممارسات الاحتلال الإسرائيلي على مفاصل حياة الفلسطينيين.