شكّل العمال المصريون إرهاصات ثورة 25 يناير 2011، إذ اعتبر محللون تظاهراتهم ضد الخصخصة بمثابة الشرارة الأولى للثورة التي أسقطت النظام السابق ومهدت لحياة ديمقراطية أفضل، إلا أنهم لم يتوقعوا استمرار نفس سياسة النظام السابق في التضييق على الحريات واستمرار حملات الملاحقة الأمنية لهم في مختلف المؤسسات والمصانع داخل قطاع الأعمال أو القطاع العام، الأمر الذي يحذر منه مراقبون من خطورة اندلاع ثورة عمالية ضد سياسات حكومة رئيس الوزراء هشام قنديل.
وشهدت الفترة الأخيرة حملات ملاحقة أمنية للعمال المتظاهرين ضد جملة من القرارات والمطالبين بتحسين أجورهم وتثبيت العمالة المؤقتة وما إلى ذلك من المطالب الفئوية لهم إذ تم إلقاء القبض على سبعة من العاملين في أحد المستشفيات بعد أن نظموا إضرابًا مفتوحًا عن العمل، كما تم الاعتداء على بعض العمال المتظاهرين أمام قصر الاتحادية للمطالبة بتحسين ظروفهم، ما أسهم في حالة من الغضب تسري داخل صفوف العمال الذين استرجعوا لذاكرتهم مشاهد من بطش النظام السابق.
الشرارة الأولى
ويؤكد مراقبون أن العمال هم الشرارة الأولى للثورات وأن استمرار التنكر لمطالبهم وفض اعتصاماتهم بالقوة أو ملاحقة بعضهم أمنيًا على خلفية ما ينظمه البعض من إضراب عن العمل يعد نذيرا سلبيًا بمصير حكومة قنديل التي هي مطالبة بضرورة معالجة مشكلات العمال المتزايدة والتي تفاقمت خلال الفترة الأخيرة عقب الثورة وحتى الآن والتي يتم مواجهتها بقوة من قبل الأجهزة الأمنية في عدد من الوقائع. ويرى اتحاد النقابات المستقلة أن حكومة قنديل «انتهكت حقوق العمال فلم تعمل على تنفيذ مطالبهم المشروعة» وراحت تعاديهم وتنتهك حقوقهم كمواطنين لديهم الحق في التظاهر والتعبير عن آرائهم بحرية والمطالبة بحقوقهم التي يكفلها لهم القانون. وبحسب البيان فإن الحكومة قررت المضي على نفس نهج النظام البائد في التعامل مع المعتصمين والمتظاهرين حيث قامت بالتعدي على عدد من العمال المعتصمين والمحتجين وأبرزهم عمال هيئة النقل العام المضربين مؤخرا.
إشكالية
من جانبه، يؤكد وزير القوى العاملة والهجرة خالد الأزهري أن الإشكالية الكبرى في القضايا العمالية والمطالب الفئوية للعمال تكمن في أن الحكومة تضطر إلى معالجة كل شركة على حدة لعدم وجود آلية واحدة لحل كافة تلك المشكلات بطريقة واحدة من خلال قاعدة محددة مسبقًا لتفاوت المشكلات وتباينها وتباين أوضاع كل شركة أو مؤسسة على حدة.
وتأتي تلك الأحداث رغم تأكيدات رئيس مجلس الوزراء على مشروعية مطالب العمال المصريين وعلى كون حكومته تبذل قصارى جهدها من أجل تنفيذها وفق ما يتاح للدولة في الوقت الراهن من مطالب. لكن تعجل العمال في المطالبة بحقوقهم المادية تزامنًا مع الحالة الاقتصادية التي تمر بها مصر الآن في أعقاب الثورة وقيامهم بتصعيد تظاهراتهم لدرجة الدخول في إضرابات متعددة خلال الفترة الأخيرة وضع الحكومة قنديل في مأزق شديد للغاية، واضطرت قوات الأمن إلى فض بعض تلك الإضرابات بالقوة مثل إضراب سائقي أتوبيسات (باصات) هيئة النقل العام، خاصة أن المشهد السياسي والاقتصادي والمجتمعي لا يحتمل ذلك.
