تحت تأثير مناخ الإجماع الداخلي على التنديد بفيلم «براءة المسلمين» الأميركي المسيء للرسول محمّد صلى الله عليه وسلم، والرسوم الكاريكاتيرية الفرنسية المشينة، وفي سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ القضاء اللبناني، أصدر قاضي الأمور المستعجلة نديم زوين، حكماً بوقف بثّ هذا الفيلم المسيء للإسلام والنبي محمد على شبكة الإنترنت في لبنان.

ويستند القضاء اللبناني في مشروعيّته إلى الدستور اللبناني الذي يكفل احترام الأديان السماويّة.. رغم أنه يصدر في بلد يعدّ من الدول المنفتحة نسبياً على صعيد حرية الإنترنت.

وقرّر القاضي زوين إبلاغ الجهات المؤتمنة على موقع «يوتيوب» وجوب التوقف فوراً عن بثّ ونشر فيلم «براءة المسلمين»، وكل فيلم يتضمّن نفس اللقطات «بأية لغة كانت، وتحت أي اسم كان»، علماً أن القرار اتخذ بعد شكوى رفعتها المحامية اللبنانية مي الخنساء، طالبت فيها بوقف عرض الفيلم. وفي بيان تمّ توزيعه، أوضح مكتب الخنساء أنّها تقدّمت بدعوى أمام القضاء قبل أيام، طالبت فيها بوقف نشر الفيلم المشين على مواقع الإنترنت في لبنان، لما يتضمنه من «إساءة كبيرة».

ولفت البيان إلى أنّ القاضي زوين قال في قراره: إنّ الفيلم يتضمّن لقطات فيها إساءة كبيرة وقرّر إبلاغ مواقع: «يوتيوب» و«لايفليك» و«هوليوود ريبورتر»، وجوب وقف بث ونشر الفيلم في لبنان، وكل فيلم يتضمن لقطات منه، مشيراً إلى أنه طلب إبلاغ وزارة الاتصالات وشركات توزيع الإنترنت في لبنان وجوب إجراء كل ما هو لازم لوقف بث ونشر مضمون الفيلم.

وكانت المحامية الخنساء طالبت في شكواها بـ«فرض غرامة قدرها مليون دولار يومياً على كل وسيلة تستمر ببث الفيلم» في لبنان.

وأتى هذا القرار غداة تظاهرات شهدتها مناطق لبنانية عدّة، احتجاجاً على الفيلم وعلى الرسوم التي نشرتها مجلة «شارلي إيبدو» الفرنسية، وعشية القمّة الروحية الإسلامية المسيحية التي انعقدت في لبنان منذ أيام، والتي أسّست لقانون وإجراءات تصون الأديان السماوية من الإساءة.