فيما يترقب الجميع تمخّض اجتماعات اللجنة التأسيسية دستوراً جديداً معبّراً عن مختلف التوجّهات السياسية، هبّت رياح الخلاف على المجتمعين، فيما بدأت حُمى الاستقالات تسري في اللجنة وفقاً لاتهامات بمحاولات ترسيخ الدولة الدينية، كما أعلنت حركة 6 إبريل أنها تدرس سحب ممثليها في اللجنة. في الأثناء طمأنت وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، الرئيس المصري محمد مرسي بمضيها في خططها لتوسيع المساعدات.
وعصفت الخلافات باجتماع الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور حول مواد السلطة القضائية، إذ أحالت «الصياغة» الباب إلى لجنة سداسية مشتركة من لجنتي الصياغة ونظام الحكم بدلًا عن إحالتها إلى نظام الحكم كلجنة مختصة، الأمر الذي جوبه برفض واسع.
وقال مصدر في لجنة نظام الحكم: إنّ «أعضاء اللجنة اعتبروا ما حدث من جانب لجنة الصياغة تجاوزاً للاختصاصات وحق لجنة نظام الحكم وأعضائها».
تغوّل
وقال عضو الجمعية التأسيسية لوضع الدستور صلاح عبد المعبود إنّ ما يحدث من لجنة «الصياغة» يعد تغوّلاً على أعمال اللجان النوعية، لافتاً إلى أنّ الأمر لا يعد مقبولاً، لاسيما أنّ جميع اللجان تعمل بما هو في الصالح العام.
20 ألف توقيع
وأفاد مقرر لجنة الدفاع والأمن القومي محمد محيي الدين، بأنّ لجنة الصياغة انتهت من القراءة الأولى لمواد رئيس الجمهورية والحكومة، لافتاً إلى أنّ المقترح يقضي بحصول المرشّح لرئاسة الجمهورية أياً كان انتماؤه حزبياً أم مستقلاً على 20 ألف توقيع من عشر محافظات بحد أدنى ألف توقيع من المحافظة الواحدة، أو الحصول على توقيع 20 من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، موضحاً أنّ المقترح يساوي الحزبيين وغيرهم وفيه مراعاة للواقع السياسي المصري.
توافق رؤى
على الصعيد ذاته، توافق الأزهر وممثلو الكنائس في مصر على إبقاء المادة الثانية من الدستور والتي تنص على أنّ مبادئ الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع «دون تعديل»، إذ تمّ التشديد على وجوب الحفاظ على النسيج المجتمعي الواحد وتوافق اللجنة التأسيسية لصياغة الدستور باعتبارها تنوب عن الشعب، فضلاً عن الاتفاق على الاستمرار في العمل لاستكمال الدستور.
وبحث شيخ الأزهر أحمد الطيب في اجتماعين منفصلين مع ممثلين عن القوى الليبرالية والإسلامية، أمس، سبل إقرار دستور توافقي يُحقِّق آمال وطُموحات الشعب.
وناقش الطيب مع الوفدين البنود التي يجري نقاشها في الجمعية التأسيسية المناط بها وضع مشروع جديد لمصر خاصة النقاط محل الاختلاف بين أعضاء الجمعية.
تدشين استقالات
على الصعيد ذاته، استقالت عضو الجمعية التأسيسية للدستور منال الطيبي، محذّرة من أنّ «مشروع الدستور الجديد سيكون أسوأ دستور في تاريخ مصر»، لافتة إلى وصولها لقناعة بعدم جدوى الاستمرار في الجمعية بسبب أنّ ما سيخلص إليه من مواد دستورية لن ترقى إلى طموح الشعب المصري»، مشددة على أنّ الدستور «يتم تفصيله ليرسّخ لمفهوم الدولة الدينية والاستحواذ على السلطة».
دراسة انسحاب
وذكر مصدر في حركة 6 إبريل، أن حركته تدرس انسحاب ممثلها في الجمعية التأسيسية للدستور اعتراضاً على ممارسات التيار الإسلامي، وما سماه التلاعب في المواد الخاصة بالمواطنة والمساواة بين الجنسين ومواد الحريات، لافتاً إلى أنّ الحركة هدّدت بانسحاب ممثلها حال إصرار السلفيين على تشدّدهم في وضع قيود على الحريات العامة، ومواد المساواة بين الرجل والمرأة، ووضع بند بما لا يخالف الشريعة الإسلامية، في أغلب المواد المتعلقة بالمرأة والحقوق والحريات.
ضد الإسلاميين
ويدرس ممثلو قوى مدنية داخل الجمعية التأسيسية للدستور تشكيل جبهة لمواجهة ممارسات التيار الإسلامي داخل الجمعية، لإجبار ممثلي الإخوان المسلمين على اتخاذ موقف واضح من هذه المواد، والمعارضة للحريات العامة، وذلك بسبب التزام الإخوان الحياد تجاه مواقف السلفيين، وغيرهم من ممثلي التيارات الإسلامية، وعدم إعلان موقف محدد.
توسيع مساعدات
في شأن آخر، طمأنت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الرئيس المصري محمد مرسي، أنّ الولايات المتحدة ستمضي في خطط لتوسيع المساعدات الاقتصادية.
وقال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأميركية، إنّ كلينتون أكّدت خلال لقائها مرسي استمرار التزام الإدارة الأميركية بتقديم مساعدات عسكرية واقتصادية، لافتاً إلى أنّ كلينتون أقنعت المشرعين بالإبقاء على المساعدات إلى مصر ودول عربية أخرى في مسارها بعد اقتناعها بتبدد المخاوف، مشيراً إلى أنّ «الحزبين الديمقراطي والجمهوري يؤيدان وبقوة تقديم المعونات لمصر لتتمكّن من تحقيق نجاح على الصعيد الديمقراطي، لما يمثّله ذلك من مصلحة للأمن القومي الأميركي».
وأشار المسؤول الأميركي إلى أنّ مرسي حدّد في محادثاته مع كلينتون خطط حكومته لتنفيذ إصلاحات اقتصادية في إطار مسعى أوسع لنيل حزمة قروض بقيمة 4.8 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي، والتي تدعمها الولايات المتحدة.
إرجاء نظر
قرَّرت محكمة مصرية، أمس، استئناف نظر قضية «مجزرة استاد بورسعيد» التي وقعت مطلع العام الجاري، وراح ضحيتها قتلى وجرحى في 13 أكتوبر المقبل. وحدَّدت محكمة استئناف الإسماعيلية الجلسة المقبلة لاستكمال نظر جلسات محاكمة 73 متهماً بارتكاب المجزرة. وقال مصدر حقوقي إنّ محكمة استئناف الإسماعيلية برئاسة المستشار نبيل صليب نظرت القضية أمس، استثنائياً، بدلاً من محكمة جنايات بورسعيد، بسبب طلبات رد هيئة المحكمة تقدم بها عدد من المحامين.
توازن دستور
دعا التحالف الديمقراطي الثوري المتمثل في الأحزاب والقوى الاشتراكية الأحزاب والقوى والهيئات الوطنية والديمقراطيةالمصرية إلى لقاء تشاوري للإعداد لمسيرة 12 أكتوبر من أجل دستور متوازن.
وأعلن التحالف في بيان له، أمس، أنّ موعد ومكان المسيرة سيتحددان لاحقاً ويعلن عنهما بعد اللقاء الذي ينظمه التحالف، مؤكّداً أنّ المسيرة تهدف إلى دستور متوازن لكل المصريين، وتحقيق أهداف الثورة «عيش، حرية، عدالة اجتماعية، وكرامة إنسانية».
