يطغى الوضع السوري على افتتاح الدورة الحالية للجمعية العمومية للأمم المتحدة، رغم ازدحام جدول أعمالها بالملفات الضاغطة والخطابات الساخنة. فرضت الأزمة نفسها من عدة زوايا: النزف المريع والمتفاقم على الأرض، غياب التوافق الدولي على مخرج لصراع مشحون بصواعق حروب شتى، ثم العرض الأولي الذي قدّمه الأخضر الإبراهيمي عن جولته واتصالاته الأولى في المنطقة أمام مجلس الأمن. وحظي المبعوث الدولي بمعظم الأضواء التي تصوّبت على حركته ولقاءاته والتلميحات الصادرة عنه أو المنسوبة لجهات دبلوماسية عن أجوائه.

إشارات متباينة

ما قاله الإبراهيمي بعد اجتماعه بأعضاء المجلس، حمل إشارات متباينة. اللوحة التي عرضها عن مجريات الأزمة السورية، داكنة. لكنه حرص على ترك نافذة الأمل مفتوحة. توصيفه للحالة بأنها «سيئة جداً وتسير نحو المزيد من التردي وبما يهدّد السلام والأمن في المنطقة والعالم»، بدا كمحاولة منه لحفظ خطّ الرجعة، إذا ما اضطر للاعتذار لاحقاً. وربما كان بمثابة تحذير مستعجل برسم اللاعبين الكبار في الأزمة لحضّهم على دعم مهمته وتمكينه من إعداد خطة إنقاذ. خاصة وأنه لمس خلال الجلسة، استمرار الانقسام في مجلس الأمن وبالتالي « ليس من المتوقع اليوم أو غداً إحراز تقدم إلى الأمام» في مهمته. لكن أكثر ما يستوقف كان استدراكه بأنه على الرغم من كل ذلك «سوف نعثر على مدخل للحل في المستقبل غير البعيد».

الخيار الأفضل

صحيح ان كلامه هذا يعكس تصوره المعروف بأن الاستمرار في التحرك الدبلوماسي هو الخيار الأفضل والوحيد، حتى ولو بدت طريقه وعرة ومحبطة. وقد يكون استدراكه هذا محاولة لشراء المزيد من الوقت، نظراً لتعقيدات الأزمة وتداخلاتها. او قد يكون إشارة إلى الانتخابات الأميركية القريبة، من باب أن إدارة أوباما غير قادرة على التراجع قبل هذا الاستحقاق عن شرطها المعلن بأن ينطوي أي حلّ سياسي على وجوب تنحي الرئيس الأسد. وهو الشرط الذي لا ينوي الإبراهيمي تضمينه صراحة في خطته التي تردّد في واشنطن بانها تقوم على وقف إطلاق النار لمدة شهر مع رفع عدد المراقبين إلى عدة مئات وتزويدهم بصلاحيات واسعة في المدن والمعابر الحدودية، على أن يجري التفاوض بين السوريين خلال هذا الوقت بشأن تحديد موعد قريب للانتخابات وتشكيل حكومة انتقالية، مع جدول زمني لعملية التحوّل ووضع الآليات الضامنة للتنفيذ كما لحقوق الأقليات في سوريا.

التغيير هو البديل

ونسب إلى الإبراهيمي قوله ما يفيد بأن الإصلاح مضى اوانه وصار التغيير هو البديل. يعني إزاحة الرئيس الأسد. لكن عبر الحل السياسي وآلياته التي تحفظ ماء الوجه. لكن في كل الأحوال صدر عنه ما يشبه التطمين في أزمة باتت تبدو عصية على التسويات والمخارج السلمية. فهل هذا مبني على قراءته للأزمة في محطتها الراهنة ام على إشارات مشجعة التقطها رادار حسّه الدبلوماسي القوي؟

هل انعقاد مؤتمر الانقاذ الوطني مطلع هذا الأسبوع في دمشق بموافقة السلطة، من هذه الإشارات؛ ولو أن هناك من لم ير فيها سوى مناورة من جانب النظام؟

هل التصريحات الصادرة عن موسكو والتي كررت عدم التمسك بأشخاص في النظام ومنهم الرئيس الأسد وكذلك مشاركة إيران في اجتماع اللجنة الرباعية في القاهرة والتي غابت عنه السعودية ينزلان ايضاً في هذه الخانة ؟ ثم من قصد الإبراهيمي بكلامه عندما قال بأن هناك « أناس متعقلون صاروا على قناعة بان الرجوع إلى الوراء بات غير ممكن » ؟ هل هو يتحدث عن تغيير في أجواء موسكو وطهران وبكين؟ إذا كانت الأمور كذلك فإن تلميحاته بإمكانية العثور على باب ضوء لها ما يبررها. وبالتالي يكون الحديث عن عناوين الخطة وآلياتها في محله. بخلافه يكون استدراكه الموحي بالتفاؤل كالتعلق بحبال الهواء.

تحذير روسي

حذر رئيس لجنة الدفاع في مجلس الدوما الروسي فلاديمير كومويدوف امس من مخاطر إعادة التجربة الليبية في سوريا.

ووصف كومويدوف، في تصريح نقلته وكالة انباء «انترفاكس»، الوضع في سوريا بانه متوتر للغاية، محذرا من عواقب التدخل الخارجي في هذا البلد.

ودعا إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة لوقف سفك الدماء منتقدا الدول الغربية التي تؤجج النزاع عن طريق تسليح المعارضة السورية وتمويلها. واكد اهمية التقيد باتفاقيات جنيف الخاصة بسوريا وإقناع طرفي النزاع بالتخلي عن العنف والجلوس حول طاولة المفاوضات.