تصاعدت أصوات البرلمانيات العراقيات للمطالبة بتنفيذ الوعود القانونية والدستورية بنيل حقوق المرأة، ورغم التمثيل النسبي في الحكومة ومجلس النواب وإنشاء وزارة خاصة بالمرأة إلا أن النائبات في البرلمان العراقي شكون هيمنة الذكور على المشهد السياسي وفجرت قضية المقعد التاسع في مفوضية الانتخابات أصوات الرافضات لهذه الهيمنة من جديد.

وأعلن تكتل «برلمانيات عراقيات» نيتهن مقاطعة جلسات البرلمان، احتجاجاً على «تهميش دور المرأة في الحياة السياسية، وعدم منحها مقعداً في المفوضية العليا للانتخابات». وكشفتْ النائبة عتاب الدوري عن توجه البرلمانيات لمقاطعة جلسات مجلس النواب ما لم يمنح المقعد التاسع في المفوضية لامرأة، في وقت شككت النائب عالية نصيف بقدرة النائبات على المقاطعة، بسبب سطوة رؤساء الكتل.

ونقل عن النائبة عتاب الدوري، قولها، إن «البرلمانيات يعملن حاليا على فتح جبهة ضد السياسيين الذين يقفون عائقا أمام حصول المرأة على استحقاقاتها في جميع الميادين، وأن النائبات عازمات على مقاطعة جلسات مجلس النواب ما لم يمنح المقعد التاسع المتبقي في مجلس مفوضية الانتخابات لامرأة، حيث تمثل النساء نسبة 65 في المئة من المجتمع العراقي».

وأوضحت الدوري أن هناك ثلاثة مناصب هي من حق المرأة، ولكنها لم تحصل عليها بسبب هيمنة الرجال، هي: نائب رئيس الجمهورية ونائب رئيس الوزراء ونائب رئيس مجلس النواب، مؤكدة عدم تفريط النائبات بالمقعد التاسع في المفوضية، وعدم جعلهن لسد الشواغر في القاعات، وإسقاطهن سياسياً، من خلال المؤامرات التي تحاك ضدهن.

تشكيك بقرار المقاطعة

من جانبها شككت النائب عالية نصيف بقدرة النائبات على تنفيذ قرار المقاطعة لجلسات البرلمان، حتى وإن لم يمنح المقعد التاسع في المفوضية لهن.

وقالت نصيف إن «رئاسة البرلمان هي السبب وراء عدم حصول المرأة على مقعد في المفوضية، من خلال جعل الاسم الأخير لامرأة، بدلاً من تقديمه في الأسماء الأولى»، مهددة برفع دعوى قضائية ضد مجلس النواب ورئاسته ما لم يمنح المقعد الشاغر في المفوضية لامرأة، كون الدستور أعطاها حق «الكوتا» بالتمثيل بنسبة 25 في المئة، وهو الأمر الذي لم يحصل في جميع المناصب.

وعزت نصيف سبب عدم حصول المرأة على المناصب بنسبة 25 في المئة، لهيمنة وسطوة رؤساء الكتل البرلمانية على الأمر، وعدم إعطاء أي فرصة للمرأة بالتحرك أو إبداء رأيها بأي موضوع.

خرق دستوري

وقالت النائب المستقلة صفية السهيل إن «تهميشاً كبيراً يصيب دور المرأة في الحياة السياسية عموما، وفي كل مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية»، مشيرة إلى أن «ذلك يمثل خرقاً للدستور الذي أوجب مشاركة المرأة في كل تفاصيل العملية السياسية». وأضافت: «إننا نطالب بإسناد مقعد للمرأة في مفوضية الانتخابات، وباقي المؤسسات، على غرار ما هو موجود في البرلمان، أي بنسبة لا تقل عن 25 في المئة».

وكان البرلمان العراقي أقر تعيين أعضاء مجلس المفوضين، وكلهم رجال، ما أثار حفيظة أعضاء البرلمان من النساء، إضافة إلى اعتراض المسيحيين والتركمان.

مفوضية الانتخابات

عبّرت وزارة الدولة لشؤون المرأة العراقية عن أسفها الشديد لتغييب المرأة في عضوية المفوضية العليا المستقلة للانتخابات. وقالت الوزارة، في بيان، إن «هذا التغييب بمثابة تراجع لمشاركة المرأة في العملية السياسية والمناصب القيادية، حيث سبق وإن شهدنا نزولاً تدريجياً في عدد الوزيرات، الذي بدأ بـستٍ في أول حكومة بعد التغيير عام 2003، وانتهى بوزيرة واحدة، والأمر نفسه يحصل الآن في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، مع توقعاتنا زيادة عدد النساء فيها، علماً أن قانون المفوضية النافذ رقم 11 لسنة 2007، في البند ثانياً من المادة الثالثة، نص صراحة على مراعاة تمثيل النساء في تأليف المجلس، لكن للأسف صدمنا بتغييبهن بشكل كامل».